• في ظل سعي وزارة التربية إلى تطوير المنظومة التعليمية وتحسين مخرجاتها، ما أبرز المشاريع التي تعملون عليها لتحقيق هذه الغاية؟
عندما تشرَّفت وكُلفت بقيادة وزارة التربية، كان واضحاً أن الوزارة تدخل كل بيت في الكويت، سواء كان فيه طالب أو معلم أو إداري، وهي من أكبر الجهات من حيث عدد العاملين، وفي الوقت نفسه لا يمكن إغفال ما قدَّمه الوزراء السابقون، فقد اجتهدوا وأفنوا وقتهم في خدمة التعليم، وكانت لكل مرحلة ظروفها وما تحقق خلالها.
وعندما تسلَّمت الوزارة أيضاً كانت هناك مشكلات كثيرة تحتاج إلى الوقوف عليها من داخل الميدان، لذلك قُمت بزيارات مفاجئة للمدارس من دون ترتيب مسبق، واستمعت إلى العاملين في الميدان التربوي وإلى الطلاب والطالبات، ومن خلال هذه الجولات استطعنا تحديد الأولويات والملفات التي تحتاج إلى العمل عليها.
وبناءً على ذلك وضعنا خطة إصلاح مكونة من 6 محاور تندرج تحتها 40 هدفاً، وحدَّدنا لها مدة زمنية تبلغ سنتين، وبعد مرور سنة و10 أشهر تمكنا من تحقيق أكثر من 80 في المئة من هذه الأهداف، رغم أن المدة المحددة للخطة لم تنته حتى الآن.
وقد عرضنا الخطة على القيادة السياسية ومجلس الوزراء، وحظيت بدعم ومتابعة ومحاسبة، في ظل حرص صاحب السمو وسمو ولي العهد وسمو رئيس مجلس الوزراء على تطوير التعليم.
وفي الوقت نفسه، نحن نرحب بالنقد البنَّاء ونستفيد منه، ونحرص على الاستماع إلى مختلف الآراء، خصوصاً من أصحاب الخبرة والكفاءة والمتابعين للشأن التربوي، بل إننا استعنا ببعض أصحاب الخبرة والكفاءة ممن كانت لديهم ملاحظات وانتقادات على أداء الوزارة، وأشركناهم معنا في لجان خطة إصلاح التعليم، للاستفادة من آرائهم وخبراتهم ومقترحاتهم.
نحن نؤمن بأن النقد الموضوعي يساعدنا على التطوير، وأي ملاحظة يمكن أن تُسهم في تحسين العمل نرحب بها وندرسها، لأن هدفنا في النهاية واحد، هو تطوير التعليم وتحقيق مصلحة أبنائنا الطلبة. ونمضي في تنفيذ مسؤوليتنا الوطنية وفق رؤية واضحة وقرارات مدروسة، مع مراجعة مستمرة لما نقوم به، والاستماع إلى أهل الخبرة والميدان، والاستفادة من كل فكرة تسهم في تطوير المنظومة التعليمية. ولن يثنينا عن مواصلة مسيرة الإصلاح أي تشكيك، ما دُمنا نعمل وفق أُسس واضحة، ونضع مصلحة أبنائنا الطلبة ومستقبل التعليم في الكويت في مقدمة أولوياتنا.
مدارس الموهوبين
• تحدَّثتم عن أن رعاية الموهوبين في الكويت ليست وليدة اليوم، وأن بداياتها ارتبطت برؤية الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد، طيَّب الله ثراه... كيف بدأت هذه المسيرة؟
- الكويت سبَّاقة في رعاية الموهوبين، والاهتمام بهذا المجال يمتد لعقود. ومن المحطات المهمة في بداية هذه المسيرة رؤية الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد، طيَّب الله ثراه، الذي كان من أوائل الداعمين لفكرة إنشاء مدارس متخصصة للموهوبين في الكويت، والاستفادة من التجارب العالمية الرائدة ونقلها إلى الكويت، انطلاقاً من إيمانه بأن الموهبة ثروة وطنية تستحق أن نكتشفها ونرعاها وننميها.
هذه الرؤية شكَّلت انطلاقة مهمة لمسيرة رعاية الموهوبين في الكويت، واستمرت وتطورت بعد ذلك عبر السنوات والعهود، ولم تكن مجرَّد فكرة مرتبطة بمرحلة معينة، بل أصبحت مسيرة وطنية متواصلة.
• وكيف تطورت رؤية الشيخ جابر الأحمد لرعاية الموهوبين، وصولاً إلى المشروع الذي تطبقه الوزارة اليوم؟
- المسيرة استمرت وتطورت في عهد الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد، طيَّب الله ثراه، وشهدت إنشاء مركز صباح الأحمد للموهبة والإبداع- التابع لمؤسسة الكويت للتقدم العلمي، إلى جانب البرامج والفصول المتخصصة التي جاءت خلال السنوات اللاحقة بالتعاون مع وزارة التربية.
واليوم، في عهد صاحب السمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد، ننتقل بهذه المسيرة إلى مرحلة جديدة وأكثر تكاملاً من خلال إنشاء مدارس حكومية متخصصة للموهوبين.
حيث ان ما تعيشه البلاد اليوم من اهتمام بالتعليم والحرص على تطويره يأتي تلبية لتوجيهات سمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد، بضرورة الاهتمام بالتعليم بوصفه المحرك الحقيقي للنهوض بالبلاد وتخريج كوادر متمكنة من أدوات العصر، مع رعاية خاصة لفئة الموهوبين والمتميزين دراسياً.
لذلك نحن اليوم لا نبدأ من الصفر، بل نستكمل مسيرة وطنية انطلقت برؤية الشيخ جابر الأحمد، طيَّب الله ثراه، وتطورت عبر السنوات والعهود، ونبني عليها بصورة أكثر تخصصاً وتنظيماً.
• وما الذي تضيفه مدارس الموهوبين الجديدة إلى هذه المسيرة؟
- المرحلة الجديدة تنقلنا من البرامج والفصول المتخصصة إلى مدرسة حكومية متكاملة مخصصة للطالب الموهوب، توفر له بيئة تعليمية وبرامج تتناسب مع قدراته وتساعد على اكتشاف موهبته وتنميتها.
والهدف بالنسبة لنا ألا تكون الموهبة مجرَّد قدرة نكتشفها، بل طاقة وطنية نستثمر فيها ونوفر لها البيئة المناسبة للإبداع والتميز، حتى يكون لدينا جيل مبدع وقادر على الإسهام في صناعة مستقبل الكويت.
في المرحلة الأولى افتتحنا مدرستين حكوميتين للموهوبين، كما أنشأنا مكتباً خاصاً للموهوبين يتبع مكتب الوزير مباشرة، حتى يكون لهذا الملف إطار مؤسسي واضح ومتابعة مباشرة.
• تقدَّم للمدرستين أكثر من 1400 طالب وطالبة، في حين تستهدف الوزارة اختيار نحو 300... كيف سيتم تحديد الطالب الموهوب؟
- من المهم أن نفرِّق بين التفوق الدراسي والموهبة. حصول الطالب على 100 أو 99 في المئة لا يعني بالضرورة أنه موهوب، لأن الموهبة لها معايير واختبارات محددة تكشف قدرات الطالب. لهذا تتم عملية الاختيار وفق اختبارات ومعايير عالمية، حتى نصل إلى الطلبة الذين تنطبق عليهم معايير الموهبة بصورة علمية وواضحة.
• ما طبيعة هذه الاختبارات؟ وهل وضعتها «التربية»؟
- الاختبارات التي نعتمد عليها مستندة إلى اختبارات ومعايير عالمية متخصصة في الكشف عن الموهوبين، تمَّت الاستعانة بها من جهات وجامعات عالمية متخصصة، ثم جرى تقنينها بأيدي خبرات كويتية بما يتناسب مع البيئة التعليمية في الكويت.
وتقيس هذه الاختبارات مجموعة من القدرات، تشمل الذكاء والإبداع والتحصيل، ويتم اختيار الطلبة الذين تنطبق عليهم معايير الموهبة وفق نتائج الاختبارات وترتيب الدرجات، وفي حدود المقاعد المتاحة، لأننا نحرص على أن تكون عملية اكتشاف الموهوبين واختيارهم قائمة على أُسس علمية ومعايير واضحة وعادلة.
• هل جميع الطلبة الموهوبين يدرسون بالطريقة نفسها؟
- بالتأكيد لا. هناك مواهب أكاديمية، وهناك مواهب أدائية، والطالب الموهوب في الرياضيات مثلاً قد تختلف قدراته واحتياجاته عن طالب لديه موهبة في مجال علمي أو تطبيقي آخر.
والمدارس التي افتتحناها حالياً تركز بصورة أكبر على الموهبة الأكاديمية، لذلك نعمل على اكتشاف قدرات كل طالب وتنميتها، من خلال برامج إثرائية تركز على حل المشكلات والتطبيق العملي، بما يساعد الطالب مستقبلاً على مواصلة دراسته والتخصص في المجال الذي يتناسب مع قدراته وموهبته.
وفي الوقت نفسه، لا تقتصر رعاية الموهوبين على الجانب الأكاديمي، إذ تشمل جهود مكتب الموهوبين أيضاً اكتشاف ورعاية المواهب الأدائية في مجالات الفنون والمسرح والخط والإلقاء والرياضة وغيرها، وفق معايير واضحة وبرامج متخصصة، وبالشراكة مع الجهات المعنية في الدولة، بما يتيح لأصحاب هذه المواهب فرص تنمية قدراتهم والظهور والمنافسة محلياً ودوليا.
11 مساراً للثانوية
• كثر الحديث عن تعديلات نظام المرحلة الثانوية، وعودة لنظام المقررات بنظام جديد، فما أبرز التعديلات التي أُجريت عليه؟
- الاسم العلمي المستخدم حالياً هو نظام المسارات، وهو قريب من الفكرة التي كانت موجودة في نظام المقررات، لكن بصورة مطورة. ففي السابق كانت لدينا بالكويت المسارات المعروفة، وهي العلمي والأدبي والديني، وهذه المسارات مستمرة. أما اليوم، فنريد أن نعطي الطالب خيارات أوسع تتناسب مع ميوله وقدراته ومستقبله وفق متطلبات سوق العمل.
لهذا بدأنا بثمانية مسارات، ليصبح أمام طلبة المرحلة الثانوية 11 مساراً تعليمياً مختلفاً، من بينها: الرياضيات والعلوم والاجتماعيات والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والمسار الصناعي والتجاري والقانون، إضافة إلى اللغات، بما يتيح للطالب مساحة أكبر لاختيار المجال الأقرب إلى قدراته وتوجهه المستقبلي.
• على أي أساس تم اختيار هذه المسارات؟
- اختيار المسارات جاء بعد دراسة سوق العمل، إذ شكَّلنا لجاناً ضمَّت عناصر من داخل وزارة التربية ومن خارجها، وتمَّت دراسة احتياجات سوق العمل والتخصصات التي ستحتاج إليها الكويت مستقبلاً. نحن لا ندرس احتياجات السوق اليوم فقط، لأن الطالب الذي يدخل النظام الآن سيتخرَّج بعد ثلاث سنوات، لذلك يجب أن نعرف ما ستحتاج إليه الكويت في ذلك الوقت من تخصصات هندسية وطبية وأدبية وتقنية وغيرها، وعلى هذا الأساس يتم بناء المسارات.
• ومتى يبدأ تحديد توجه الطالب؟
- يمثل الصف العاشر سنة تأسيسية مشتركة، يدرس خلالها الطالب المقررات العامة، ويخوض تجربتي «استكشاف 1» يركز على الجانب الإنساني والاجتماعي، و«استكشاف 2» يركز على الجانب العلمي والتقني، وبعد الصف العاشر نستطيع أن نتعرَّف بصورة أكبر إلى توجه الطالب المستقبلي، سواء كان يريد الاتجاه إلى الطب أو الهندسة أو القانون أو غيرها، حيث يُبنى اختيار المسار على منظومة متكاملة تشمل المعدل والتحصيل والقدرات والميول ونتائج مقررات الاستكشاف.
ولدينا تنسيق مع التعليم العالي في هذا الجانب، حتى يكون هناك ربط بين ما يدرسه الطالب في المرحلة الثانوية وما سيتجه إلى دراسته بالجامعة. وفي إطار الاستعداد لتطبيق النظام، اخترنا 12 مدرسة، منها 6 مدارس للبنين و6 مدارس للبنات، لتطبيق نظام المسارات.
• أين وصلتم في عملية تطوير المناهج؟
- التعليم يقوم على مجموعة عناصر أساسية، هي الطالب والمنهج والمعلم والإدارة المدرسية والمبنى المدرسي، ولذلك فإن عملية التطوير يجب أن تسير بصورة متكاملة ولا تقتصر على جانب واحد.
وقد طورنا المناهج حتى الصف التاسع، وركزنا على تعزيز مفاهيم المواطنة والولاء والانتماء، إضافة إلى الاستناد إلى معايير علمية تربوية، وخلال السنة الحالية نعمل على استكمال منهج الصف العاشر، ثم سيكون العمل في السنة المقبلة على الصف الحادي عشر، وبعدها الصف الثاني عشر في السنة التي تليها، ونحن نتدرج في عملية التطوير حتى لا نحدث تغييرا مفاجئا يؤثر في الطلبة، وإنما تنتقل المنظومة بصورة تدريجية ومنظمة.
• في ملف المعلمين، تحدثتم عن وجود أعداد كبيرة من الفوائض، ما حجمها؟
- لدينا اليوم نحو 33 ألف معلم ومعلمة يمثلون فائضاً عن الاحتياج الفعلي للمدارس، من أصل نحو 91 ألف معلم ومعلمة، وعندما نتحدث عن الفائض فنحن لا نتحدث عن أرقام تقديرية، وإنما عن نتائج دراسات واجتماعات موسعة قامت على حصر الاحتياج الفعلي للمدارس ومقارنته بأعداد المعلمين في مختلف التخصصات.
وقد أظهرت الدراسة وجود فائض في عدد من التخصصات، من بينها التربية الإسلامية والتربية البدنية وغيرها، ومن هنا اتجهت الوزارة في المرحلة الأولى إلى معالجة الفائض، وليس تنفيذ خطة إحلال، على أن تتبعها مرحلة إعادة توزيع المعلمين والمعلمات بين المدارس وفق الاحتياج الفعلي لكل مدرسة.
فعلى سبيل المثال، نجد مدرسة تضم 42 معلمة في تخصص التربية الإسلامية، بينما احتياجها الفعلي لا يتجاوز 6 معلمات، وفي مدرسة أخرى يوجد 29 معلماً للتربية البدنية، في حين أن احتياجها الفعلي 4 معلمين فقط. وهذه الاختلالات لا بد من معالجتها، والهدف هو الوصول إلى توزيع متوازن وعادل للكوادر التعليمية، بحيث يكون عدد المعلمين والمعلمات في كل مدرسة مرتبطاً باحتياجها الحقيقي، بما يضمن حسن استثمار الكوادر ورفع كفاءة العملية التعليمية.
رخصة المعلم
• هل معالجة ملف المعلمين تقتصر على توزيع الفوائض؟
- المعلم هو أساس وعصب العملية التعليمية، ومن هذا المنطلق فإن معالجة الفوائض وإعادة توزيع الكوادر وفق الاحتياج الفعلي للمدارس تمثل مطلباً أساسياً لتحقيق التوازن في الميدان التربوي، وتوفير بيئة عمل مريحة ومناسبة للمعلمين والمعلمات، تمكّنهم من أداء رسالتهم ومهامهم بالشكل المطلوب.
وإلى جانب حسن توزيع الكوادر، هناك جانب لا يقل أهمية، وهو تأهيل المعلم وتطوير قدراته بصورة مستمرة، فدور المعلم لا يقتصر على إدارة الصف ونقل المعرفة، بل يمتد إلى غرس القيم والمفاهيم العلمية والاجتماعية، والتعامل مع المتعلمين بمختلف قدراتهم واحتياجاتهم.
ولذلك، لا يمكن أن نطور المناهج من دون أن نطور المعلم ونمكّنه من أدواته المهنية، سواء في الجانب العملي والتطبيقي، أو في أساليب التعامل مع الطلبة بمختلف فئاتهم، أو في إتقان المناهج الدراسية وطرق تدريسها وتطبيقها بما يحقق أهدافها التعليمية.
وفي هذا الإطار، قدمنا دراسة متكاملة لتأهيل المعلمين الجدد، بما يضمن إعدادهم مهنياً وتربوياً قبل ممارسة مهامهم التعليمية، أما بالنسبة إلى المعلمين الحاليين فنعمل على مشروع «رخصة المعلم» بالتعاون مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD واللجان المتخصصة، لوضع المعايير المهنية المطلوبة، بما يسهم في تطوير أداء المعلم ورفع كفاءته بصورة مستمرة.
وفي الوقت نفسه، أؤكد أن غالبية معلمينا يتمتعون بكفاءة وخبرات كبيرة، وقد تعاملت شخصياً مع عدد كبير منهم من خلال اللجان وفرق العمل، ولمست ما يمتلكونه من خبرات وإمكانات متميزة، وما نعمل عليه اليوم ليس البدء من الصفر، وإنما البناء على هذه الخبرات، وتطويرها وتمكينها بصورة أكبر، بما يواكب متطلبات تطوير المنظومة التعليمية والارتقاء بمخرجاتها.
اختيار القيادات المدرسية
• ماذا عن اختيار مديري المدارس والمناصب الإشرافية؟
- أصدرنا القرار رقم 116 بشأن شروط شغل الوظائف الإشرافية، التي تشمل مديري المدارس والمديرين المساعدين ورؤساء الأقسام، ووضعنا من خلاله معايير محددة وواضحة للترقي الوظيفي، بهدف ضمان أن يتولى الإدارة المدرسية من يمتلك الكفاءة والتأهيل اللازمين للقيام بمسؤولياتها، ولهذا وضعنا اختبارات ومعايير تقيس مدى تمكن المتقدم من المهارات والكفايات المطلوبة للوظيفة التي يتقدم إليها، لأن المعيار يجب أن يكون واضحاً وموحداً ويطبق على الجميع دون استثناء.
فمن تنطبق عليه الشروط ويجتاز المعايير المطلوبة فهذا حقه في التقدم والترقي، ومن لم يستوفها في هذه المرحلة فعليه أن يعمل على تطوير قدراته واستكمال المتطلبات حتى يكون مؤهلاً في المرات المقبلة. والمعايير هي الفيصل العادل بين الجميع، لأنها تطبق على الجميع دون استثناء أو تمييز.
وأقولها بوضوح: «إذا خالفت المعايير أو القوانين فحاسبوني»، أما إذا طبقت الشروط والمعايير المعتمدة بالتساوي على الجميع فلا ينبغي أن يكون هناك اعتراض لمجرد أنها لم تنطبق على شخص بعينه. هدفنا في النهاية واضح: معيار واحد يحكم الجميع، وتكافؤ في الفرص، وأن يصل إلى الوظيفة الإشرافية من يستحقها وفق الكفاءة والاستحقاق.
اللائحة التنظيمية الشاملة
• اعتمدتم لائحة تعليمية شاملة لمختلف المراحل، ما الذي استدعى إعدادها؟
- كان لدينا في السابق تعدد في مصادر القرارات واللوائح والتعاميم المنظمة للعمل المدرسي، وبعضها لم يكن محدثاً بما يتوافق مع المستجدات، ما كان قد يؤدي إلى اختلاف في تفسير الإجراءات وتطبيقها من مدرسة إلى أخرى، لذلك كان من الضروري توحيد هذه المرجعيات في إطار تنظيمي واحد، واضح ومحدث، يكون المرجع المعتمد لجميع الإدارات المدرسية.
ومن هذا المنطلق، شكلنا فريقاً يضم متخصصين من أصحاب الخبرات المتنوعة في وزارة التربية والميدان التربوي، إلى جانب أكاديميين ومتخصصين من جامعتي الكويت وعبدالله السالم والهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب، للاستفادة من الخبرات التربوية والأكاديمية في إعداد لائحة متكاملة تنظم العمل المدرسي بصورة واضحة.
ونتيجة لهذا العمل، أصدرنا اللائحة التنظيمية الشاملة للتعليم، التي تبدأ من مرحلة رياض الأطفال وتمتد حتى المرحلة الثانوية، وتضم 22 باباً تنظم مختلف جوانب العملية التعليمية والعمل المدرسي، من بينها اليوم المدرسي، والخطط الدراسية، وتقييم المتعلمين، والسلوك والانضباط، والحضور والغياب، إلى جانب تنظيم الجوانب المرتبطة بالمتعلمين والمعلمين والإدارات المدرسية.
واليوم أصبحت لدينا مرجعية واحدة وواضحة للميدان التربوي، بدلاً من تعدد الوثائق واللوائح والتعاميم، بحيث تعرف كل إدارة مدرسية ما لها وما عليها، ويكون تطبيق الأنظمة والإجراءات موحداً وواضحاً في جميع المدارس.
• هل تمت استشارة العاملين في الميدان قبل اعتماد اللائحة؟
- نعم، حرصنا قبل اعتماد اللائحة على إشراك الميدان التربوي في إعدادها، فعرضنا مسودتها الأولية إلكترونياً عبر موقع وزارة التربية، وأتحنا للعاملين في الميدان الاطلاع على بنودها وإبداء ملاحظاتهم ومقترحاتهم، كلٌ وفق مرحلته التعليمية ومجال عمله.
واستقبلنا ما بين 7 و8 آلاف ملاحظة ومقترح، وتمت دراستها والتعامل معها من قبل الفرق المختصة، وإجراء التعديلات على البنود التي استدعت ذلك. بالنسبة لنا، رأي الميدان مهم، لأنه الأقرب إلى الواقع المدرسي والأقدر على تحديد التحديات العملية التي قد تواجه تطبيق أي لائحة.
وكان هدفنا ألا نصدر لائحة نظرية، وإنما مرجعية تنظيمية قابلة للتطبيق وتستجيب للاحتياجات الفعلية للمدارس. ومنذ اعتماد اللائحة وبدء تطبيقها، لم تبرز حتى الآن ملاحظات جوهرية تستدعي إعادة النظر، وهذا يؤكد أهمية إشراك الميدان والاستماع إليه قبل اتخاذ القرارات التي تمس عمله بشكل مباشر.
• أين وصلتم في عملية التحول الرقمي داخل وزارة التربية وموقع التعليم الإلكتروني «عن بعد»، فما هو موقعه ضمن خططكم المستقبلية؟
- خلال العامين الماضيين أطلقنا وطوّرنا منظومة واسعة من الخدمات والمنصات الرقمية، بلغ عددها 29 خدمة ومنصة، إلى جانب منصات جديدة يجري استكمال العمل عليها تخدم الطالب والمعلم وولي الأمر والوزارة، وهدفنا أن نوسع الاستفادة من التكنولوجيا في مختلف الخدمات والإجراءات التي تقدمها الوزارة.
ولدينا أيضا برنامج «تيمز»، الذي يتضمن إمكانات كثيرة لم تكن مستخدمة بالشكل الكامل، لذلك نعمل على تفعيل التواصل من خلاله بين ولي الأمر والمدرسة، بحيث يستطيع ولي الأمر متابعة الطالب ومعرفة واجباته واختباراته القصيرة والتواصل مع المعلم.
أما التعليم عن بعد فنستخدمه عند الحاجة وفي الظروف الاستثنائية، لكن التعليم الحضوري داخل المدرسة يبقى هو الأساس بالنسبة لنا.
النقل الإلكتروني للمعلمين
• من المشروعات الرقمية التي طبقتها الوزارة النقل الإلكتروني، ماذا حقق؟
- النقل الإلكتروني عالج جانبا من مشكلة توزيع المعلمين، إذ كان لدينا تكدس في مدارس معينة مقابل نقص في مدارس أخرى، ولذلك أصبح النقل اليوم يعتمد على وجود الشاغر والاحتياج الفعلي.
ولدينا نحو 950 مدرسة تشمل رياض الأطفال والابتدائي والمتوسط والثانوي، ويجب أن يكون توزيع المعلمين عليها عادلا ومتوازنا، وقد سجل 16 ألف شخص في النقل الإلكتروني، وتم نقل 6 آلاف منهم وفق الشواغر المتاحة، بينما بقي 10 آلاف لم تتوافر لهم شواغر، ونعمل مستقبلا على تطوير النظام حتى تكون عملية النقل أكثر وضوحا وتنظيما.
• ما أبرز المنصات الأخرى التي استحدثتها الوزارة؟
- لدينا مجموعة من المنصات، ونعمل على استحداث أخرى، وهي بالأساس التي تستهدف تنظيم الخدمات والإجراءات المختلفة، ومنها منصة قانونية تتعلق بالعقوبات والجزاءات، بحيث يستطيع الموظف الاطلاع على العقوبات المسجلة عليه وما تم رفعه منها وفق القانون.
كما نعمل حاليا على استحداث «منصة مناسبات» التي ستجمع المناسبات والفعاليات التي تقيمها المدارس والإدارات، و«منصة تاء» الخاصة بالتدريب والتطوير، وشملت ميكنة كل إجراءات الدورات والبعثات والإجازات الدراسية بداية من تحديد الاحتياج حتى صدور القرار، إضافة إلى «منصة دال» الإلكترونية الخاصة بالمرشحين الجدد من ديوان الخدمة المدنية، بهدف إنجاز إجراءاتهم دون الحاجة إلى المراجعة شخصيا وتمكنهم من متابعة معاملاتهم عبر الخدمة، ولدينا كذلك «مع حمد شات» خدمة المحادثة الذكية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والمنهج المدرسي لتوفر بنوك أسئلة وإجابات واضحة للطلبة من خلال التفاعل الرقمي.
• ماذا عن برنامج «بلغ» ودوره في استعدادات المدارس؟
- جاء توظيف برنامج «بلّغ» الرقمي منذ العام الدراسي الماضي كإحدى الأدوات التي ساعدتنا بشكل كبير في متابعة جاهزية المدارس وأعمال الصيانة، والنظافة، وظهرت أهميته بصورة أكبر خلال فترة الصيف، حيث استخدمناه في مسح المدارس، ورصد احتياجاتها، ووضع خطط الصيانة الدورية والعاجلة، إلى جانب توثيق ومتابعة الأعمال التي تنفذها الفرق الهندسية إلكترونياً.
والبرنامج الآن متاح لجميع مديري ومديرات المدارس، بحيث يستطيع مدير المدرسة تسجيل أي ملاحظة أو مشكلة تتعلق بجاهزية المدرسة، لتصل إلكترونياً إلى الإدارة المختصة، ويتم التعامل معها ومتابعة مراحل إنجازها من خلال النظام، كما يعتمد البرنامج على 42 معياراً تغطي مختلف عناصر الجاهزية، ما يوفر لنا صورة واضحة ومحدثة عن وضع كل مدرسة والاحتياجات المطلوب التعامل معها.
وخلال فترة الاستعداد، استقبلنا عبر «بلّغ» نحو 11 ألف بلاغ، تم التعامل مع نحو 10 آلاف و300 منها، فيما بقي نحو 700 بلاغ جارٍ العمل عليها، وهذه الأرقام لا تمثل مجرد بلاغات، وإنما توفر لنا قاعدة بيانات تساعد في تحديد الأولويات، وتوجيه فرق العمل، ومتابعة ما تم إنجازه وتوثيقه إلكترونياً.
والاستعداد للعام الدراسي بالنسبة لنا لا يبدأ قبل افتتاح المدارس بفترة قصيرة، وإنما يبدأ فعلياً منذ آخر يوم للاختبارات، فبمجرد انتهاء العام الدراسي تبدأ الفرق الهندسية المرور الميداني على المدارس في المحافظات الست، وحصر الاحتياجات المتعلقة بالتكييف، والمرافق الصحية، والأعمال المدنية، والأثاث المدرسي، وأعمال الصيانة الدورية والعاجلة، وغيرها من العناصر المرتبطة بجاهزية المبنى المدرسي.
وبذلك أصبح «بلّغ» أداة تربط بين الرصد الميداني والعمل الهندسي والمتابعة الإلكترونية، وتساعدنا على معرفة احتياجات المدارس أولاً بأول، وتحديد الأولويات، ومتابعة تنفيذ الأعمال حتى إنجازها، بما يعزز جاهزية المدارس لاستقبال الطلبة مع بداية العام الدراسي.
• وما آلية التعامل مع هذه الملاحظات؟
- العمل يمر بثلاث مراحل هي: المسح أو الاستطلاع ثم المعالجة والتعديل وأخيرا الانتهاء، بحيث يتم في البداية تسجيل الملاحظة، ثم تحويلها إلى الجهة المختصة لمعالجتها، وبعد تنفيذ العمل يعود المهندس للتأكد من إنجازه وإغلاق الملاحظة.
وهناك أعمال إنشائية قد تستغرق شهرا أو شهرين أو ثلاثة بحسب طبيعتها، وهذه تنفذ عبر مقاولي الصيانة، أما النظافة والحراسة والنقل المدرسي، فلدينا عقود قائمة تغطي هذه الجوانب، وفي النقل لدينا عقد يوفر أكثر من 1200 باص.
الكتب والمدارس الجديدة
• هل اكتملت استعدادات الكتب وافتتاح المدارس الجديدة؟
- نسبة تسلم الكتب من المطابع وتوزيعها على المدارس بلغت 97 في المئة، حيث تم تسلم 137 كتاباً من أصل 141 ونحن نسير وفق الجدول الموضوع في هذا الجانب.
كما افتتحنا 5 مدارس خلال السنة، منها روضتان في المطلاع، وثانوية للبنات في غرب عبدالله المبارك، إلى جانب مدرستين للموهوبين، ضمن استعدادات الوزارة والتوسع في توفير المنشآت التعليمية وفق الاحتياجات.
الذكاء الاصطناعي
• هناك توجه خليجي ودولي لإدخال الذكاء الاصطناعي إلى التعليم، أين وصلت وزارة التربية في هذا الملف؟
- أدخلنا مفاهيم الذكاء الاصطناعي من الصف الأول حتى التاسع، وكذلك مفاهيم الأمن السيبراني، والآن تم تطوير إدخالها في منهج الصف العاشر، وهذه العملية تتم بالتدرج وبما يتناسب مع عمر الطالب ومرحلته الدراسية.
فلا نستطيع أن نقدم لطالب الصف الأول المفاهيم نفسها التي نقدمها لطالب في المرحلة الثانوية، ولذلك يبدأ المحتوى بمفاهيم تتناسب مع عمر الطالب، ثم يتطور معه مرحلة بعد أخرى، حتى يحصل على المعرفة المناسبة لقدراته ومستواه الدراسي.
• هل دخلت موضوعات أخرى جديدة ضمن المناهج؟
- نعم، أدخلنا ضمن المناهج موضوعات قانونية واجتماعية وتوعوية، من بينها القضايا المرورية، والتنمر، والتنمر الإلكتروني، والنزاهة ومواجهة الجرائم المالية، وجرائم المخدرات وغيرها من الموضوعات التي ترتبط بسلوك الطالب ووعيه ومسؤوليته تجاه نفسه والمجتمع.
ويتم اختيار هذه الموضوعات وفق دراسات موثقة لأعلى القضايا المتعلقة بالأحداث، وتعاونا مع نيابة الأحداث ومحكمة الأحداث، إلى جانب مستشارين ومتخصصين، للتعرف على أبرز القضايا والمخالفات الأكثر انتشاراً بين الأحداث، وتحديد الفئات العمرية التي تظهر فيها كل قضية بصورة أكبر.
وبناءً على ذلك، ركزنا على القضايا الأكثر شيوعاً، ثم عملنا على إدراج التوعية بكل قضية في المرحلة العمرية المناسبة، بحيث تسبق التوعية السن التي يُحتمل أن تظهر فيها المشكلة، ولا تأتي بعد وقوعها، فعلى سبيل المثال قضايا قيادة المركبات من دون رخصة ترتبط بصورة أكبر بفئة عمرية محددة، ولذلك من المهم أن تبدأ التوعية بمخاطرها وآثارها القانونية قبل وصول الطالب إلى هذه المرحلة. وفي المقابل، قد يظهر التنمر في أعمار أصغر، ومن ثم تبدأ التوعية به في مراحل مبكرة.
الفكرة بالنسبة لنا هي أن يكون للمنهج دور وقائي وتوعوي، وألا يقتصر على المعرفة الأكاديمية فقط، بل يسهم أيضاً في بناء وعي الطالب بالقانون والسلوك والمسؤولية المجتمعية منذ المراحل الدراسية المبكرة.
• هل انتهى تطبيق هذه المفاهيم في المناهج؟
- تم تطبيقها من الصف الأول حتى التاسع، والآن وصلت إلى الصف العاشر، وفي العام المقبل ستكون هناك موضوعات أخرى في الصف الحادي عشر، وبالتالي نحن مستمرون في إدخال هذه المفاهيم بصورة تدريجية.
كما أن التوعية لا تقتصر على الكتب والمناهج وحدها، فهناك تعاون مع الحرس الوطني وقوة الإطفاء العام وبعض إدارات وزارة الداخلية لتقديم محاضرات وبرامج توعوية للطلبة، وهذا يعكس وجود تعاون بين جهات الدولة المختلفة لتوعية أبنائنا بالمخاطر والقضايا التي تظهر في المجتمع.
رسالة للميدان التربوي
• في ختام اللقاء، ما الرسالة التي تودون توجيهها إلى المعلمين والطلبة وأولياء الأمور؟
- صاحب السمو وسمو ولي العهد وسمو رئيس مجلس الوزراء حريصون جدا على قطاع التعليم، وهناك دعم كبير للوزارة، لأن طلبتنا هم مستقبل الكويت وهم استثمارنا الحقيقي، وهذا يجعل مسؤوليتنا جميعا كبيرة في العمل على تطوير المنظومة التعليمية.
وأشيد بالمعلمين والإدارات المدرسية وقيادات وزارة التربية وما يقدمونه من تعاون في تنفيذ القرارات واللوائح، ونطلب منهم دائما المزيد من التعاون والعمل، كما أن ولي الأمر شريك معنا، ودعمه للوزارة ضمن الأطر المسموح بها يسهم في نجاح العملية التعليمية.
ونحن لسنا ضد النصيحة أو الانتقاد البناء، بل أبوابنا مفتوحة، وقبل أبوابنا قلوبنا مفتوحة، وأي مقترح يتناسب مع خطط الوزارة ومسار التطوير نحن مستعدون لدراسته والاستفادة منه.
الموهوبون ليسوا بالضرورة أصحاب الـ 100%
أكد الطبطبائي أن التفوق الدراسي لا يعني بالضرورة امتلاك الطالب للموهبة، موضحاً أن اكتشاف الموهوبين يتم وفق اختبارات ومعايير عالمية، إذ تقدم أكثر من 1400 طالب إلى مدارس الموهوبين، بينما تستهدف الوزارة اختيار نحو 300 منهم.
وأشار إلى افتتاح مدرستين في المرحلة الأولى، وإنشاء مكتب للموهوبين يتبع مكتب الوزير مباشرة، مع تقديم مناهج إثرائية تركز على قدرات الطالب وحل المشكلات والتطبيق العملي.
معالجة الاختلال في توزيع الكوادر وفق الاحتياج
كشف وزير التربية عن وجود نحو 33 ألف فائض من أصل 91 ألفا، مؤكدا أن الوزارة تعمل على معالجة الاختلال في توزيع الكوادر وفق الاحتياجات الفعلية للمدارس، وأوضح أن نظام النقل الإلكتروني استقبل 16 ألف طلب، وتم نقل 6 آلاف معلم ومعلمة استنادا إلى الشواغر المتاحة.
الذكاء الاصطناعي يبدأ من الصف الأول
أكد الطبطبائي أن مفاهيم الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني دخلت المناهج بصورة متدرجة من الصف الأول حتى التاسع، ووصلت حاليا إلى الصف العاشر، مع مراعاة عمر الطالب وطبيعة المرحلة الدراسية، مضيفا أن الوزارة أدخلت أيضا موضوعات قانونية ومجتمعية، بالتنسيق مع نيابة ومحكمة الأحداث، بعد تحديد أبرز القضايا بحسب الفئات العمرية وإدراجها في المناهج المناسبة.
أبوابنا مفتوحة... وقبلها قلوبنا
شدد الطبطبائي على أن الوزارة ترحب بالنصيحة والنقد البناء والمقترحات التي تدعم مسار تطوير التعليم، مؤكدا أن «أبوابنا مفتوحة، وقبل أبوابنا قلوبنا مفتوحة»، وأشار إلى أن الطلبة يمثلون الاستثمار الحقيقي للكويت، وأن نجاح عملية الإصلاح يحتاج إلى تعاون المعلمين والإدارات المدرسية وأولياء الأمور، إلى جانب الدعم الذي يحظى به قطاع التعليم من القيادة السياسية.