"الدينار متقلقص"... مقولة يتداولها أهل السوق في الكويت لوصف حالة الضعف أحياناً في البورصة أو العقار أو العمل التجاري، بما يعكس صعوبة تحقيق الأرباح أو تدوير رأس المال في فترة معيّنة.

وهذه المقولة لا تعكس إساءة للدينار أو تقليلاً من قيمته النقدية أو الاقتصادية، إلّا أنه بعد الاطلاع على مسودة قانون الإعلام، التي نشرتها "الجريدة" مطلع الشهر الجاري، بما فيه من محظورات فضفاضة، فإن الحديث عن "تقلقص الدينار" يمكن أن يتحول إلى مخالفة حسب تقييم وزارة الإعلام التي - مع شديد الاحترام لموظفيها - لا علاقة لها بالاقتصاد من مصطلحاته العلمية إلى تعابيره الشعبية.

تشدد مسودة قانون الإعلام المقترح على "عدم نشر أو تداول أي محتوى يضر بقيمة العملة الوطنية، أو يؤدي إلى زعزعة الثقة بالاقتصاد الوطني"، وهذه عبارة فضفاضة، بل وحَمّالة أوجُه، وإذا تم استخدامها كمحظورات فيمكن أن تقع فيها ليس فقط مؤسسات إعلامية أو شخصيات اقتصادية، بل حتى مؤسسات حكومية مكلفة بإدارة الشأن الاقتصادي.

Ad

فهل يمكن أن نعتبر البيان السنوي لوزير المالية الذي يحمل أرقاماً تعكس أحادية الاقتصاد وتنامي المصروفات وانحرافها نحو الإنفاق الجاري، مع تنامي تكلفة إنتاج البرميل، نوعاً من زعزعة الثقة بالاقتصاد الوطني؟! أم أن طرح البنك المركزي - في زمن تفاعله مع الأحداث - رؤية تحذّر من تباطؤ الإصلاحات الاقتصادية سيعتبره القانون الجديد المفترض محتوى يضر بقيمة العملة الوطنية؟ ماذا عن مناقشة أرقام عجز الميزانية، التضخم، الدَّين العام، والاحتكار؟ هل سيكون تقييمها خاضعاً لمدى ثقافة موظف أو حتى قيادي - مع تكرار الاحترام لشخصه - غير مختص بالشأن المالي أو الاقتصادي؟

هل الحديث عن البيئة التشغيلية الصعبة المرتبطة بالعوامل الخارجية والداخلية، والتي يشكو منها أصحاب الأعمال الصغار، وكذلك كبار التجار والمصرفيين يمكن أن تمثّل إساءة لأي اقتصاد أو عملة؟!

بل لا أدري كيف سيتحقق أي مشروع إصلاح اقتصادي من دون أن يسبقه نقد وتقييم وتقويم ومراجعة للوضع القائم إذا كانت العبارات الواردة في مسودة قانون الإعلام فضفاضة وغير محددة! 

بالطبع، المحظورات الفضفاضة في مسودة قانون الإعلام عديدة ولا ترتبط فقط بجانبها الاقتصادي، ولعل عدم الاستعجال في صدور القانون رسمياً يمثّل فرصة للمراجعة والابتعاد عن النصوص التي تحمل أكثر من وجه واحتمال... حتى لا "نتقلقص" بين محظورات وعقوبات قانونية تميل لمصلحة الشك على حساب اليقين.