في الكويت يعتبر قانون إنشاء الدوائر الاقتصادية نقلة نوعية تهدف إلى إعادة صياغة منظومة التقاضي الاقتصادي والتجاري، إذ لا يقتصر القانون على كونه مجرد محاكم تنظر في القضايا، بل يمثل مساراً قضائياً متكاملاً يبدأ من لحظة النزاع وحتى تنفيذ الحكم بكفاءة وعدالة.

لا ينشئ القانون محكمة اقتصادية مستقلة بالمعنى التنظيمي، بل يقرر منظومة دوائر اقتصادية متخصصة داخل القضاء الحالي، وتتميز هذه الدوائر بتخصص فعلي للقضاة والعاملين فيها، مع إخضاعهم لبرامج تدريبية مستمرة، ويغطي اختصاصها قطاعات واسعة تشمل قضايا الشركات ومنازعات البنوك والبنك المركزي وأسواق المال والمنازعات المصرفية والاستثمار الأجنبي والعقود النفطية والشراكة بين القطاعين والملكية الفكرية والمنافسة التجارية.

ولضمان سرعة الفصل في المنازعات أرسى القانون مبدأ التقاضي الإلكتروني، عبر منصة رقمية خاصة تتيح تبادل المذكرات وإدارة الإجراءات، كما نظم عمل الخبراء بمدة واضحة، وأنشأ مكتباً فنياً داخل المحكمة للاستعانة بالخبراء في المسائل المعقدة.

Ad

ولتقليل إطالة الخصومة وضعت مواعيد محددة ومختصرة للطعون، إلى جانب وضع آلية لتوحيد المبادئ القضائية في حال ظهور تعارض بين الأحكام، وفي مرحلة التنفيذ يمنح القانون صلاحيات واسعة لقاضي التنفيذ، تتضمن اتخاذ تدابير حفظية، والمنع من السفر، وتجميد الحسابات، إضافة إلى إدخال المزاد الإلكتروني، وتقديم خدمات التنفيذ الإلكتروني المتكامل والتسويات، لضمان سرعة وصول الحق إلى صاحبه، مما يعزز الثقة في البيئة الاقتصادية والاستثمارية.