في إحدى أمسيات عام 1988، أقام والداي حفل عشاء في المنزل. كنت في السادسة عشرة من عمري، وكنت سعيداً جداً لأنني لم أكن مدعواً إليه. كانت الحرية تعني لي كل شيء، كل ما كنت أريده هو الخروج مع أصدقائي، من دون أن أُسحب إلى أحاديث الكبار.

لكن مغادرتي من الباب الأمامي، حيث كان يمكن رؤية غرفة الطعام مباشرة، كانت غلطة لا تُغتفر.

ناداني أبي قائلاً: «مايكل كولينز»، مستخدماً اسمي الأول والثاني، اللذين كان يحبهما كثيراً ولا يناديني بهما سواه، ثم قال: «قل لنا شيئاً تعلمته في المدرسة».

Ad

كان استدعاء الآباء أبناءهم لتقديم عرض أمام الضيوف، كما لو كانوا فقمة مدرّبة في سيرك، أمراً شائعاً في ثمانينيات القرن الماضي. كانوا هم الضباط، وكنا نحن جنود المشاة. وكنت ممتناً لأن المطلوب مني لم يكن الغناء.

قلت: «حسناً»، محاولاً كسب بعض الوقت، بينما أخذت أفتش في ملفات الذاكرة داخل رأسي. ثم خطرت لي الإجابة.

قلت: «لم يكن الإغريق أو الرومان القدماء هم الذين ابتكروا مفهوم الصفر، بل شعب المايا».

أشرق وجه أبي فرحاً. كان يحب أنني أدرس العلوم الكلاسيكية في مدرستي الثانوية اليسوعية.

وفكرت وأنا أتجه نحو ممر السيارة: «عميل آخر راضٍ عن الخدمة».

بعد بضعة أسابيع، شاهد أبي فيلم «Stand and Deliver»، ذلك الفيلم الملهم عن مدرس الرياضيات في إحدى المدارس الثانوية، خايمي إسكالانتي، الذي دفع طلابه في إحدى مدارس الأحياء الفقيرة إلى التفوق في حساب التفاضل والتكامل ضمن برنامج المقررات المتقدمة.

وحين أدرك أبي من أين استقيت تلك المعلومة البارعة التي ألقيتها على ضيوف العشاء، لم يتركني وشأني. أخذ يسخر مني لأنني اشتريت لنفسي، بثمن بخس، مظهراً من الثقافة والمعرفة.

ننتقل الآن سريعاً إلى أغسطس من العام الماضي.

كانت شجرة قد سقطت فوق ممر السيارات أمام منزلي، وكنت أتفقد الأضرار. اقترب مني ابني جاك، البالغ من العمر 15 عاماً، وتحدث بعمق غير معتاد بالنسبة إليه.

قال: «الشجرة تسقط في الاتجاه الذي تميل إليه. لذلك انتبه إلى الاتجاه الذي تميل إليه».

انتفخ قلبي فخراً. قلت في نفسي إنني، من الواضح، أربي نسخة صغيرة من سي. إس. لويس.

لكنني في اليوم التالي بحثت على الإنترنت عن هذه الحكمة الجميلة.

واتضح أن جاك لم يبتكرها على الإطلاق. لقد أخذها حرفياً من الشخصية الرئيسية في فيلم «The Lorax»، وهو من كلاسيكيات الدكتور سوس.

وفي لحظة واحدة، وجدت نفسي من جديد في غرفة الطعام في منزل طفولتي، لكنني هذه المرة كنت أراها من زاوية أبي القديم.

اغرورقت عيناي بالدموع عندما أدركت الحقيقة: نحن أبناء آبائنا.

لقد رحل مايكل جيمس كيريغان العام الماضي، تاركاً الزمن وراءه ومتجهاً إلى الأبد. لكن الآن، وبعد أن اختبرنا نحن الاثنين تجربة رؤية أبنائنا وهما يدافعان عن أطروحة شخص آخر، أعتقد أنني أستطيع أن أتحدث باسمنا معاً.

المعرفة أمر جيد، بغض النظر عن مصدرها، وللأمانة الكاملة، تعلمت هذه العبارة أيضاً من إميل فابر، مؤسس كلية فابر في فيلم «Animal House».

* مايك كيريغان