بقي نمو الاقتصاد العالمي متماسكاً رغم الرياح المعاكسة المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط، والمتمثلة في ارتفاع أسعار الطاقة، واضطرابات سلاسل التوريد، وزيادة حالة عدم اليقين، وارتفاع معدلات التضخم.

وحسب تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني، ساعد على ذلك استقرار أسواق العمل وقوة الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، ولا تزال استطلاعات مؤشر مديري المشتريات تشير إلى استمرار الضغوط السعرية عند مستويات مرتفعة، وأدى ارتفاع التضخم، الناتج عن الحرب، إلى زيادة توقعات تشديد السياسة النقدية من قبل البنوك المركزية الكبرى، الأمر الذي ساهم، إلى جانب التحديات التي تواجه أوضاع المالية العامة، في دفع عوائد السندات السيادية لأعلى مستوياتها منذ سنوات عديدة.

ففي الولايات المتحدة، لا يزال النمو قوياً، ويعد مؤشر أسعار المستهلك لشهر أغسطس، الذي سيعلن هذا الأسبوع، عاملاً حاسماً في تحديد قرار اللجنة الفدرالية للسوق المفتوحة في سبتمبر، في وقت تتزايد الضغوط السياسية لعدم رفع أسعار الفائدة.

Ad

وفي منطقة اليورو، من المتوقع أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة مرة أخرى هذا الأسبوع، مع استمرار النمو في إظهار قدر من الصمود. أما في المملكة المتحدة فقد كان النمو قوياً، لكن التوقعات المستقبلية أقل تفاؤلاً، ورغم أن الأسواق تتوقع رفعاً للفائدة من بنك إنكلترا هذا العام، فإن الأمر ليس محسوما بعد. وفي اليابان، يُتوقع أن يواصل بنك اليابان رفع أسعار الفائدة في ظل استمرار تقلبات الين وقوة الصادرات التي تدعم النمو، أما في الصين فرغم قوة الصادرات فقد تباطأ النمو الاقتصادي، مما يزيد احتمالات تقديم دعم إضافي من السياسات الاقتصادية.

الولايات المتحدة

وبدا رئيس الاحتياطي الفدرالي، كيفن وارش، أكثر وضوحاً خلال ندوة «جاكسون هول» الأخيرة، بخلاف أسلوبه السابق الذي اتسم بالغموض النسبي في التواصل، إذ أكد أن هناك حاجة لبذل المزيد من الجهود لخفض التضخم، وقد ارتفعت عوائد السندات طويلة الأجل، مما يعكس المخاوف بشأن العجز المالي الكبير (حوالي 6% من الناتج)، واستمرار النمو الاقتصادي القوي، وارتفاع التضخم. 

وتتعرض إدارة ترامب لضغوط لاتخاذ إجراءات قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر، في ظل تقديرات تشير إلى احتمال فقدان الجمهوريين، على أقل تقدير، أغلبيتهم في مجلس النواب. وفي محاولة لخفض العوائد، تعمل وزارة الخزانة على زيادة عمليات إعادة شراء السندات الحكومية طويلة الأجل، بعد تنفيذ تدخل نادر ومشترك في سوق العملات لدعم الين المتراجع.