في مبادرة لتعزيز الوعي البيئي وتشجيع الفرز من المصدر وإعادة التدوير، وتقليل الضغط على مرادم النفايات، بالتوازي مع توسيع الشراكات المجتمعية، وصولاً إلى ترسيخ ثقافة الاستدامة والاقتصاد الدائري، أقامت مدينة ضاحية عبدالله السالم الصحية فعالية شهرية لجمع النفايات وفرزها، بمشاركة الأسر والشركات وجهات دبلوماسية.
وفي هذا السياق، أكد رئيس اللجنة التنسيقية لمدينة ضاحية عبدالله السالم الصحية، فيصل الوقيان، أن المبادرة تأتي ضمن جهود المدينة لفرز النفايات وتعزيز الاستدامة والاقتصاد الدائري، مضيفاً أنها شهدت تعاوناً متزايداً من المواطنين والمقيمين، إذ إن المشاركين يحضرون كميات كبيرة من المخلفات التي تشمل البلاستيك والملابس وغيرها، وهو ما يعكس تنامي الوعي بأهمية المحافظة على البيئة.
وأوضح الوقيان أن المبادرة تعتمد على جمع أنواع مختلفة من المخلفات وفرزها، بالتعاون مع الشركات المتخصصة، تمهيداً للتعامل معها والاستفادة منها، بدلاً من التخلص منها بصورة عشوائية، لافتاً إلى أن اللجنة لا تهدف إلى بيع المخلفات أو تحقيق أي منفعة مادية، إنما يعمل أعضاؤها بصورة تطوعية.
ودعا المواطنين الذين لم يتعرفوا على المبادرة إلى المشاركة، مؤكداً أهمية توعية أفراد الأسرة والعاملين في المنازل بطرق التعامل السليم مع المخلفات، خصوصاً فيما يخص التعامل مع زيوت الطبخ.
وأشار إلى وجود تعاون مع إحدى الشركات التي توفر عبوات لجمع الدهون والزيوت في المنازل، على أن يتم الاحتفاظ بها وتسليمها خلال موعد التجميع التالي، مشيراً إلى أن المشاركة تشمل النساء والرجال والأطفال، كما أن البرنامج ينظم بصورة دورية.
وذكر أن الإعلام والصحافة يؤديان دوراً مهماً في توعية المجتمع وتشجيعه على المشاركة في المبادرات البيئية، معرباً عن تثمينه لتعاون الشركات والسفارات والمواطنين.
الاستدامة تبدأ من البيت
من جانبها، أكدت رئيسة مكتب المدينة، المنسقة العامة د. إيمان أبا حسين، أن «الاستدامة تبدأ من البيت»، مشيرة إلى أن أكثر من 50 أسرة من سكان المنطقة شاركت في الفعالية الحالية، التي تحمل الرقم 26، وهو ما وصفته بالإنجاز الكبير الذي يعكس تحوّل ثقافة فرز النفايات إلى ممارسة موجودة داخل المنازل.
وأوضحت أبا حسين أن الفعالية تشمل 6 أنواع من النفايات، بالتعاون مع شركات متخصصة، وأن تنظيمها شهرياً لا يهدف فقط إلى جمع المخلفات، إنما يتيح كذلك التواصل مع الأسر المشاركة وتبادل الأحاديث والخبرات، بما يعزز الروابط الاجتماعية، التي تُعدّ أحد معايير المدن الصحية، إلى جانب الاهتمام بالبيئة ورفع الوعي المجتمعي.
وأشارت إلى أن الهدف الأساسي يتمثل في الحفاظ على البيئة وتقليل الضغط على المرادم، وتشجيع الاقتصاد الدائري من خلال تحويل المخلفات إلى موارد يمكن الاستفادة منها، موضحة أن المبادرة ليس لها أي عوائد مالية، إنما تأتي ضمن الجهود التطوعية، حيث تتولى الشركات المختصة التعامل مع المواد التي يتم جمعها والاستفادة منها، بدلاً من وصولها إلى المرادم.
وأشارت إلى أهمية التخلص من الزجاج بطريقة آمنة، حماية لعمال البلدية وتجنيبهم احتمالات الإصابة أثناء نقل هذه النفايات، لافتة إلى أن الفريق يسجل كميات المخلفات المسترجعة بهدف قياس النتائج، إلّا أن النجاح لا يقاس بالكميات فقط، بل بعدد الأسر المشاركة وتفاعلها، مؤكدة أن مدينة ضاحية عبدالله السالم معتمدة دولياً كمدينة صحية منذ عام 2022.
«صفر» نفايات
من جانبها، قالت رئيسة اللجنة البيئية والمجتمعية لـ «عبدالله السالم الصحية»، سوسن السرحان، إن أول يوم اثنين من كل شهر يشهد تنظيم يوم لجمع وفرز النفايات، موضحة أن المبادرة تتوسع تدريجياً، من خلال زيادة عدد الشراكات وأنواع المخلفات التي يتم جمعها وفرزها.
وأوضحت السرحان أن المشاركة شملت شركات متخصصة في جمع الزجاج والبلاستيك والورق والكرتون، إلى جانب شركة كسوة، التي تستقبل الأقمشة التالفة، بهدف إعادة تدويرها، وشركة أخرى مختصة بالإلكترونيات، مؤكدة أن الهدف هو زيادة كميات وأنواع النفايات التي يتم فرزها، وصولاً إلى تحقيق مفهوم «صفر نفايات» قدر الإمكان.
وكشفت عن شراكة جديدة مع محمية الشامية، التي شاركت في الفعالية بتوزيع بذور من طبيعة البيئة المحلية، موضحة أن زراعة هذه النباتات تسهم في زيادة الرقعة الخضراء وتحسين نقاء الهواء.
وأكدت أن الزراعة لا تمثّل مجرد إضافة جمالية، بل لها فوائد بيئية تتمثل في المساهمة بتنقية الهواء وتوفير الأكسجين والظل، وهي أمور تكتسب أهمية خاصة في الكويت خلال فصل الصيف.
كما رحبت السرحان بمشاركة السفيرة الهندية باراميتا تريباثي للمرة الأولى، معتبرة أن حضور السلك الدبلوماسي يمثّل إضافة مهمة للمبادرة، ومعربة عن أملها في أن تتواصل المشاركات والشراكات الجديدة خلال الفعاليات المقبلة، بما يسهم في نشر ثقافة المحافظة على البيئة وترسيخها كسلوك مجتمعي مستدام.
مبادرات هندية لزيادة المساحات الخضراء في الكويت
أشادت السفيرة الهندية في دولة الكويت، باراميتا تريباثي، بجهود المبادرة والقائمين عليها، مؤكدة أنها تأتي في توقيت مهم، ولا تقتصر أهميتها على المنطقة فحسب، بل تمثّل حاجة للكويت والعالم أجمع، في ظل الزيادة الكبيرة يومياً في إنتاج النفايات بمختلف أنواعها، ومنها البلاستيك والعبوات والزيوت المستعملة والنفايات الإلكترونية، وما تسببه من تلوث للبيئة المحيطة،
وأكدت تريباثي أن هناك مجالاً واسعاً للتعاون بين الهند والكويت في هذا المجال لتحقيق نتائج إيجابية، مشيدة بالجهود التي تبذلها مدينة ضاحية عبدالله السالم الصحية في تنظيم المبادرة، موضحة أن هذه كانت زيارتها الأولى للفعالية، وأنها لمست التزاماً واضحاً من فريق العمل، معربة عن تطلعها إلى التعاون مستقبلاً.
وأشارت إلى مبادرات السفارة الهندية لزيادة المساحات الخضراء وزراعة الأشجار في الكويت، ومنها مبادرة «ازرع شجرة تخليداً لذكرى والدتك»، التي تنفذ منذ عامين أو 3 في مواقع مختلفة، إضافة إلى فعالية مقررة في حديقة العديلية في 19 الجاري.
كما أكدت اهتمام السفارة بالمساهمة في تنظيف المحيط والحفاظ عليه نظيفاً وصحياً، معربة عن إعجابها بمشاركة الأطفال في الفعالية، معتبرة أن إشراك الأجيال الجديدة في مثل هذه المبادرات يعزّز الوعي البيئي منذ الصغر. وأوضحت أن الهند تنفذ بدورها مبادرات مماثلة، من بينها مهمة LiFE، التي تهدف إلى تشجيع تغيير أنماط الحياة بما يدعم الاقتصاد الدائري من خلال تقليل إنتاج النفايات.