سخونة المواجهة، هي العنوان العريض في المنطقة، وعلى كل الجبهات، سواء الإيرانية، أو اللبنانية... وما يهمنا فعلياً اليوم هو إلى أين نحن ذاهبون مع هذه المواجهات الساخنة؟
أولاً في ملف إيران، الممتد عبر حربٍ مستمرة، فالأزمة الإيرانية- الأميركية الممتدة على مدار أكثر من سبعة أشهر تشهد حالياً تصعيداً عسكرياً وميدانياً متبادلاً بين الجهتين، بعد فترة من الهدوء النسبي الذي امتد إلى أكثر من شهر، وهو ما يُبرز هشاشة الهدنة، ويُثبت في الوقت نفسه أن الهدنة لم تكن إلا استراحة محارب لكلا الجانبين، وليس كما قِيل إنها مساحة لجس النبض بين كلا الطرفين.
فمنذ ساعات فقط أعلن الجيش الأميركي استهدافه لثلاث ناقلات نفط تابعة للحرس الثوري الإيراني، رداً على إطلاق صواريخ بالستية باتجاه سفينتين حربيتين أميركيتين في المنطقة. وهي رسالة واضحة للحرس الثوري بأن أي إطلاق للنار تجاه أي هدفٍ أميركي، كالسفن، سوف يُكلف إيران كثيراً على المستوى الاقتصادي، فأميركا لن تتردَّد في تدمير أسطول النفط الإيراني المحدود والمكشوف.
والواقع أن الكلام الأميركي خطير وحقيقي، لأن استهداف ناقلات للنفط قُرب جزيرة خرج من شأنه أن يُشكِّل ضغطاً غير مسبوق على قطاع النفط الإيراني، وإيران في الواقع تعاني داخلياً أزمةً كبيرة، نتيجة الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة الأميركية على صادراتها النفطية.
إلى أين تسير الأمور؟ التصعيد هو الصورة الأوضح، وكما قلنا سابقاً: لا يمكن لأحدٍ أن يتكهَّن بما ستنتهي إليه هذه الأزمة التي لم تشهد المنطقة مثيلاً لها.
كلنا نتابع، وكلنا نتوقع، وكلنا نتمنى أن تنتهي الأمور على خير، لكن لكي لا نعيش في الوهم نُراقب أدق التفاصيل، والنتيجة شعور كامل بالضياع.
مثلاً، كيف لإيران أن تتوعد إسرائيل، وهي في أسوأ حالاتها؟ إيران التي أبلغت الولايات المتحدة الأميركية بأنها سترد بقوة على أي هجوم يستهدف قمة علي الطاهر في لبنان إثر التوغل الإسرائيلي المستفز.
دول تمتلك ما تمتلك من ترسانات الأسلحة... دول تتصرَّف وآخر همها أرواح البشر الممتدة من المحيط إلى الخليج... هؤلاء البشر الذين كان قدرهم أن يعيشوا أبداً تحت وابل الخطر الناتج عن تضارب مصالح الغرباء عن هذه الأرض.
وأخيراً، نأمل أن تنجح الصين هذه المرة في إنشاء بنية أمنية جديدة في المنطقة، من خلال سعيها للتوافق بين جميع الأطراف... ويبقى الأمل أفضل خيارٍ للجميع.