بينما تقف اليوم أفواج جديدة من الخريجين على عتبة سوق العمل تحمل الشهادات بيد والتطلعات إلى مستقبل وظيفي منتج باليد الأخرى، يقف أيضا محللو السوق الوظيفية أمام المعادلة التقليدية للعرض والطلب، فمنهم من يبحث عن المواهب المرتبطة بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، ويراها مفتاحا للتطور والنمو، ومنهم من ينتمي إلى فريق الغوص لاستكشاف المواهب بحثا عن التميز.

لذلك نستمر اليوم في الكتابة عن إدارة المواهب حتى نصل إلى الوصفة الفاعلة، وأقول ذلك بعدما نشرت إحدى الصحف الإلكترونية صوره تعود إلى السبعينيات توضح الطلبة الملتحقين بالأندية الصيفية، وتظهر الأدوات الموسيقية والأعمار المختلفة، وقد عرفت تلك الأندية بجمعها الهاوي الذي لا يمتلك الموهبة، إنما هواية الانضمام إلى المراكز الموسيقية للاستمتاع بها، وأصحاب الموهبة الذين يمتلكون موهبة التعليم السريع والعزف على الآلات الموسيقية وتأليف المقطوعات الموسيقية أيضا.

وبعد انتهاء فترة الصيف، يعود الطالب إلى المدرسة (الحكومية آنذاك) وتدرك الإدارة أن الطالب أمضى فترة الصيف في النشاط الموسيقي، فتهتم بإشراكه في الأنشطة الموسيقية.

Ad

وفي السياق ذاته، أنشطة اللغة الإنكليزية أيضا، حيث أذكر تماما إتقان البعض للغة فور انضمامهم للنادي الصيفي.

خلاصة الأمر، أنه بتكلفة بسيطة وروح العمل والاستمرارية، استطاعت المدارس خلال فترة السبعينيات احتواء أصحاب الهواية والموهبة، بل وتنميتها بروح مرنة، وسط تمكين الطلبة من التحلي بروح حرية الاختيار وتقبّل النجاح والفشل، وتمكين المعلمين أيضا من إظهار مواهبهم بحرّية وبلا قيود بيروقراطية... وللحديث بقية.