تصاعدت أسعار الوقود في كل من ايران والولايات المتحدة مع تفاقم الأوضاع الجيوسياسية في منطقة الخليج العربي؛ فقد أعلنت الحكومة الإيرانية زيادة حادة في أسعار الوقود، وسط الأزمة الاقتصادية الشديدة التي تعصف بالبلاد منذ اندلاع الحرب.

وقال رئيس مجلس إدارة شركة توزيع المنتجات النفطية الحكومية، كرامات ويس كرمي، للتلفزيون الإيراني الرسمي، إن سعر لتر البنزين في السوق الحرة سيتضاعف اعتباراً من اليوم الثلاثاء، من 50 ألف ريال (3.6 سنتات أميركية) إلى 100 ألف ريال.

وأضاف كرامات أن أسعار البنزين المدعوم ستظل دون تغيير.

Ad

وتعد أسعار الوقود في إيران من بين الأرخص في العالم، حيث يملأ الإيرانيون خزانات سياراتهم بأول 110 لترات باستخدام بطاقة دعم الوقود، بسعر يزيد قليلاً على سنت أميركي للتر.

وبمجرد استنفاد هذه الكمية المخصصة، يطبق السعر العادي البالغ 100 ألف ريال للتر.

في المقابل، ارتفع متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة اليوم إلى مستوى قياسي جديد، وفق جمعية السيارات الأميركية، مدفوعاً بالحرب في الشرق الأوسط، التي تزعزع استقرار تدفقات المشتقات النفطية وعمليات التكرير في منطقة الخليج.

وأوضحت الجمعية أن سعر الديزل، المستخدم على نطاق واسع في النقل البري والزراعة والبناء، بلغ 5.9015 دولارات للغالون، بزيادة نحو 30 سنتاً عن متوسطه قبل أسبوع واحد فقط.

ويزيد الارتفاع الحاد في أسعار الوقود منذ أن شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران قبل 6 أشهر، الضغوط على الرئيس دونالد ترامب قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر.

وتعهّد ترامب بالتصدي لارتفاع تكاليف المعيشة، لكن الحرب المستمرة على طهران أثّرت بشدة على حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، مما دفع أسعار الوقود إلى الارتفاع عموماً.

وكان متوسط سعر الديزل يبلغ 3.71 دولارات فقط قبل عام، فيما بات ارتفاع الأسعار يضغط على المزارعين وسائقي الشاحنات الذين قد يضطرون إلى تحميل المستهلكين جزءاً من هذه الزيادة.

وبلغ متوسط سعر البنزين العادي 4.15 دولارات للغالون اليوم، وهو اليوم الذي يسافر فيه ملايين الأميركيين عادة بالسيارة بمناسبة عطلة عيد العمال، بعدما كان يناهز 3.20 دولارات في المتوسط قبل عام.

وتسجل ولايات غرب الولايات المتحدة أسعاراً أعلى، إذ بلغ سعر البنزين العادي 5.86 دولارات في كاليفورنيا و4.54 دولارات في أريزونا، وفق جمعية السيارات الأميركية.

بدائل الإمارات 

 وقال أنور قرقاش، مستشار رئيس الإمارات، إن بلاده تعمل على إنشاء طرق بديلة ⁠لتصدير وتجارة الطاقة لضمان ألا تكون «رهينة» بسبب الحرب الدائرة ⁠مع إيران.

وأثّر الصراع بشكل كبير على دول الخليج الغنية بالنفط، ومن بينها الإمارات التي ‌أطلقت إيران عليها ​صواريخ وهاجمت ناقلات نفط تابعة لها في مضيق هرمز.

وقال ‌قرقاش ​في منتدى هيلي بأبوظبي: «لن تكون ‌صادراتنا من الطاقة رهينة، وكذلك ‌تجارتنا ونشاطنا الاقتصادي».

وذكر أن الإمارات تعمل على توسيع طاقة موانئها على ساحلها الشرقي، بالإضافة إلى خطوط الأنابيب والسكك ​الحديدية وطرق التجارة لإنشاء ممرات بديلة.

وأوضح أن من الممكن استعادة العلاقات مع إيران، لكن إعادة بناء الثقة مع ​جيرانها بعد الهجمات قد تستغرق ‌عقوداً.

وأضاف: «يمكن بل يجب استعادة علاقة فعالة مع إيران، لكن إعادة بناء الثقة أمر آخر».

وعلقت الإمارات، التي تعدّ شريان حياة اقتصادياً بالغ الأهمية لإيران، جميع المعاملات المالية والاقتصادية مع الجمهورية الإسلامية في أغسطس، ⁠معللة ذلك بالتصعيد الإيراني العسكري والتهديدات الصاروخية.

وانتقد قرقاش أيضاً دول الخليج العربية بسبب طريقة تعاملها مع الهجمات ⁠الإيرانية، ‌قائلاً إن تحركها الجماعي لم يكن كافياً.

وأضاف: «اتفقنا ​بشكل عام لسنوات عديدة ‌على طبيعة ​التحدي ⁠الذي تمثله ​إيران، بالتالي، لم تكن المشكلة ‌في غياب الفهم، بل في عدم قدرتنا على مواجهة هذا التحدي التاريخي، عندما (عجزنا) على ترجمة هذا الفهم المشترك إلى استجابة موحدة واستراتيجية كافية».

مكاسب النفط 

 ارتفعت أسعار النفط بأكثر من دولار للبرميل صباح اليوم، مع تصاعد المخاوف من تعرض إمدادات الشرق الأوسط لاضطرابات طويلة الأمد بسبب الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران على سفن في مضيق هرمز ومناطق ⁠أخرى.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 1.20 دولار، أو 1.25 بالمئة، إلى 97.48 ⁠دولاراً للبرميل، وزاد أيضاً خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.14 دولار، أو 1.25 بالمئة، إلى 92.62 دولاراً للبرميل.

وكان خام برنت صعد 7.8 بالمئة ‌الأسبوع الماضي، فيما كسب خام غرب تكساس ​الوسيط الأميركي نحو 10 بالمئة، بعد استئناف الولايات المتحدة وإيران هجماتهما، مما أدى إلى انخفاض تدفقات النفط ‌عبر مضيق هرمز، ​الذي كان يمر عبره 20 بالمئة من إمدادات النفط ‌العالمية قبل الحرب.

وقالت شركة ماريسكس المتخصصة في المعلومات البحرية إن الهجمات التي وقعت السبت تمثل «تصعيداً كبيراً في الصراع البحري».

وأضافت «باتت الناقلات التجارية تستخدم ​عمداً الآن كأدوات للضغط الاقتصادي المتبادل، مما يضعف بصورة كبيرة التمييز السابق ‌بين المواجهة العسكرية والشحن التجاري».

ونقلت ⁠وسائل الإعلام الرسمية عن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي  قوله، الأحد، إنه سيتم الإعلان عن منطقة محظورة خارج مضيق هرمز خلال الأيام القادمة.

وقال تحالف «أوبك +» إنه ⁠قرر ‌الإبقاء على سياسته لإنتاج النفط دون تغيير لشهر أكتوبر خلال اجتماع عقده، الأحد، في ​وقت يتعين على ‌التحالف الاتفاق على حصص ​جديدة قبل ⁠تحديد خطواته التالية ​بشأن الإنتاج.

وقال محللون في بنك «إيه. إن. زد» في ‌مذكرة إن السيناريو الأكثر ترجيحاً هو استمرار المواجهة لفترة طويلة تتخللها تحركات عسكرية محسوبة من الولايات المتحدة وإيران، وهو ما يرجح أن يؤخر التعافي الكامل لإمدادات الشرق الأوسط.

وأضافوا: «نتوقع أن تظل الصادرات مقيدة خلال ما تبقى من عام 2026، قبل إعادة فتح تدريجية في أواخر الربع الرابع من 2026»، مع توقع عدم عودة مستويات ​التدفق إلى ما كانت عليه قبل الحرب حتى أواخر الربع الأول أو أوائل الربع الثاني من 2027.

 ونقلت وكالة بلومبرغ نيوز مساء أمس عن مجموعة غولدمان ⁠ساكس المصرفية أن أسعار النفط ⁠قد ترتفع إلى 120 دولاراً للبرميل إذا ‌تصاعدت الهجمات على ​حركة السفن في الشرق الأوسط، ‌وأوصت ​بالمراهنة على الغاز ‌الطبيعي والديزل للاستفادة من ‌المكاسب المحتملة.

وقال  الرئيس المشارك لأبحاث السلع الأولية العالمية ​لدى المجموعة، دان سترويفن، في مقابلة مع تلفزيون بلومبرغ: «تشير التطورات خلال الأيام ​القليلة الماضية إلى ‌أن خطر اتساع اضطرابات الشحن واشتدادها يمثل عاملاً مهماً ينبغي أخذه في الاعتبار».

ونقلت الوكالة عن سترويفن قوله إن النفط ⁠قد يتراجع إلى 80 دولاراً للبرميل إذا عادت صادرات ⁠المنطقة ‌إلى مستوياتها الطبيعية.

وواصلت أسعار ​النفط ارتفاعها مع ‌تصاعد ​المخاوف ⁠من ​اضطراب طويل الأمد ‌في إمدادات الشرق الأوسط جراء الهجمات المتبادلة بين الجانبين.

حركة الملاحة 

 أظهرت بيانات شحن اليوم أن المتوسط اليومي لعبور سفن السلع الأولية من مضيق هرمز بلغ 10 سفن خلال الأيام الـ 10 الماضية وهو أدنى مستوى ⁠منذ مايو، عقب ضربات أميركية وإيرانية استهدفت ناقلات.

وأشارت بيانات صادرة ⁠عن شركة كبلر إلى أن المتوسط المتحرك لـ 10 أيام بلغ 10 سفن الأحد، مقارنة بأكثر من ‌15 سفينة الجمعة ونحو ​13 سفينة السبت.

وعبرت سفينتان فقط المضيق يوم السبت، فيما مرت ‌6 سفن ​الأحد، معظمها عبر المسار الإيراني.

وقالت القيادة المركزية ‌الأميركية إن قواتها استهدفت السبت 3 ناقلات نفط إيرانية، بينها ناقلة قبالة جزيرة خرج المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني، عقب هجمات شنّها الحرس الثوري الإيراني على سفن حربية أميركية في ​المنطقة.

ورداً على ذلك، أعلنت بحرية الحرس الثوري، السبت، أنها استهدفت 3 ناقلات نفط كانت تسلك مسارات غير مصرح بها في المضيق، إضافة ​إلى 3 سفن أميركية في مناطق مختلفة.

وقالت شركة ‌ماريسكس المتخصصة في المعلومات البحرية في مذكرة إن الناقلات الإيرانية الثلاث هي داوني وستارك 1 وكايلو، المعروفة أيضا باسم نوكسن.

وأضافت الشركة أن الهجمات التي وقعت السبت تمثل «تصعيداً كبيراً في الصراع البحري».

وتابعت: «باتت الناقلات التجارية تُستخدم عمداً كأدوات للضغط الاقتصادي المتبادل، مما يضعف بصورة كبيرة ⁠التمييز السابق بين المواجهة العسكرية والشحن التجاري».

وأردفت تقول: «بناء على ذلك، يقيَّم مستوى المخاطر بأنه شديد للغاية بالنسبة للحمولات الإيرانية أو المرتبطة بإيران، ومرتفع بصورة ⁠ملموسة ‌بالنسبة للسفن المرتبطة بالولايات المتحدة أو التي ترافقها قوات أميركية، في مختلف ​أنحاء مضيق هرمز وخليج ‌عُمان».

وأظهرت بيانات «كبلر» ​أن ⁠ناقلة نفط ​عملاقة للغاية و3 سفن شحن سائبة ‌محمّلة بالمعادن أو الحبوب أو البذور الزيتية دخلت المضيق الأحد.

كما أشارت بيانات صادرة عن مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلة تحمل منتجات نفطية مكررة جرى تحميلها من ميناء سعودي حاولت مغادرة المضيق، لكنها أُجبرت على العودة.

وأظهرت بيانات ​كبلر أنه لم تغادر أي ناقلة نفط عملاقة للغاية مضيق هرمز منذ الأربعاء الماضي.