مع تشديده على ضرورة التحول بمبدأ الأمن الجماعي من مجرد إظهار التضامن السياسي إلى انتهاج الردع والمنع، أكد نائب وزير الخارجية السفير حمد المشعان ثبات موقف دولة الكويت في مواجهة العدوان الإيراني واعتداءات وكلائه وعزمها على صون أمنها وسيادتها، مجدداً تضامنها الكامل مع الدول الشقيقة والصديقة التي تتعرض للاعتداءات.
ودعا المشعان، الذي ترأس وفد الكويت المشارك في أعمال الاجتماع التشاوري لوزراء خارجية الدول العربية واجتماع مجلس الجامعة على المستوى الوزاري في دورته الـ 166 بمقر الأمانة في القاهرة، أمس، إلى بلورة موقف عربي موحد وواضح وحازم في مواجهة الاعتداءات على الدول العربية أياً كان مصدرها.
وثمن الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة، مشدداً على أن نجاح مسارات التهدئة يتطلب وقفاً كاملاً للعدوان واحترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وضمان حرية الملاحة وأمنها في مضيق هرمز وفقاً للقانون الدولي.
وجدد المشعان إدانة الكويت للعدوان الإسرائيلي على فلسطين وسورية ولبنان، مؤكداً ضرورة تطوير آليات العمل العربي المشترك والانتقال بمفهوم الأمن الجماعي العربي من التضامن السياسي إلى الردع والمنع وتعزيز دور جامعة الدول العربية في ترجمة المواقف المشتركة إلى تحرك فاعل ونتائج ملموسة.
في السياق، أكد مستشار رئيس مجلس الوزراء القطري المتحدث باسم وزارة الخارجية ماجد الأنصاري أن تطورات المنطقة «كشفت هشاشة البنية الأمنية الإقليمية القائمة بصورة أساسية على الدفاع، وأظهرت الحاجة إلى بناء منظومة أكثر صموداً واستدامة، تقوم على الأمن الجماعي، وتفعيل الدبلوماسية، وتعزيز التعاون والتنسيق بين دول الخليج، وتعميق الاعتماد الاقتصادي المتبادل، وحماية سلاسل الإمداد الحيوية».
وقال الأنصاري بمنتدى هيلي في أبوظبي، أمس: «علينا أن ندرك في الخليج أن وجود قوات دولية في المنطقة، وإقامة تحالف استراتيجي مع الولايات المتحدة، أمر بالغ الأهمية، لكنه غير كاف».
من جهته، صرح مستشار الرئيس الإماراتي أنور قرقاش بأن التعامل مع إيران يمثل مسألة محورية بالنسبة إلى منطقة الخليج، مستدركاً بأن إعادة بناء الثقة معها قد تستغرق عقوداً.
جاء ذلك في وقت تشهد المنطقة سباقاً بين جهود دبلوماسية وتهديدات إيرانية وأميركية بتصعيد المواجهة المحتدمة، إذ أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن وفداً قطرياً أجرى محادثات في طهران، واصفة إياها بـ «الإيجابية»، وسط تأكيدها استمرار الاتصالات والمساعي الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد.
في المقابل، هدد كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف باستهداف شركات النفط والغاز الأميركية في دول المنطقة إذا تعرضت ناقلات النفط الإيرانية لهجمات أميركية جديدة. كما لوح أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي بفرض «منطقة محظورة» على السفن، خارج «هرمز».
وفي واشنطن، لوح الرئيس دونالد ترامب مجدداً باستهداف جزيرة خرج النفطية في ظل تقارير عن تصفير صادرات النفط الإيرانية من ميناء جاسك المطل على خليج عمان، الذي اعتمدته طهران بديلاً لموانئها المحاصرة في الخليج.