لا أدري ماذا حدث في النادي العربي خلال فترة قصيرة جعل فريق كرة القدم ينتقل من منصة التتويج إلى هذا المشهد الذي يثير الاستغراب، بل والشفقة على جماهيره التي لم يمضِ على فرحتها ببطولة كأس ولي العهد سوى أشهر قليلة، حتى وجدت فريقها وكأنه لا يعرف لكرة القدم طريقاً، كيف استطاع مجلس إدارة النادي في أربعة أشهر فقط أن يحوّل فريقاً كان يحتفل بالفوز ببطولة إلى فريق كما يبدو اليوم؟

العربي الذي توج باللقب في مايو الماضي، وقدم نفسه وقتها كأحد المرشحين المنافسين القادرين على المقارعة على ألقاب الموسم الجديد، ظهر هذا الموسم بوجه مختلف تماماً، فريق مهلهل، مبعثر، بلا شخصية واضحة، يضم محترفين متواضعين، ولاعبين محليين يبدو أن بعضهم أضاع طريق الخبرة في الطريق إلى الملعب، فثلاث مباريات فقط كانت كافية لتكشف حجم المشكلة، ثمانية أهداف دخلت مرمى الفريق، بتعادلين وخسارة، وربما هناك من يرى أن النتائج وحدها لا تكفي للحكم على فريق في بداية الموسم، وهذا صحيح، لكن المشكلة أن الأداء نفسه لا يمنحك أي سبب للتفاؤل، فالأهم من النتائج هو أن المستوى الذي ظهر عليه الفريق لا يوحي بأن الأمر مجرد كبوة بداية موسم يمكن تجاوزها ببعض الوقت والصبر بل هي أكبر وأعمق من ذلك بكثير.

المشكلة في العربي تبدو إدارية قبل أن تكون فنية، ونفسية قبل أن تكون تكتيكية، فهل يعقل أن يستغني النادي عن مدرب قاده قبل أشهر إلى بطولة، ووضع الفريق في دائرة المنافسة، ثم يبدأ رحلة البحث والتجربة مع مدرب آخر من دون أن يعرف الجمهور حتى الأسباب الحقيقية لهذا التغيير؟ ثم يأتي السؤال الأهم: كيف يمكن لفريق أن ينافس ويحقق النتائج إذا كانت تشكيلته تضم محترفين بالاسم فقط، وبعضهم لا يبدو أنه يعرف أبجديات التمركز والتموضع داخل الملعب؟ المحترف يفترض أن يكون إضافة، لا أن يتحول إلى لغز تبحث الإدارة والجهاز الفني عن حل له كل مباراة.

Ad

أما الملف المالي فحدث ولا حرج، فكل يوم أخبار ومشاكل وشكاوى متداولة عن مستحقات اللاعبين، ثم نسمع ونشاهد لاعبين يغادرون النادي ويتجهون إلى منافسين، وهنا السؤال ليس عن قيمة لاعب غادر، بل عن السبب الذي يجعل نادياً بحجم العربي يخسر لاعبيه بهذه الطريقة؟ لذلك هنا فقط نتأكد أن المسألة لم تعد مجرد خلل فني يمكن علاجه بتغيير خطة أو تبديل لاعب أو حتى الاستعانة بخدمات مدرب.

العربي اليوم لا يحتاج إلى «ترقيع» فني، بل إلى مراجعة إدارية حقيقية، لأن الفريق الذي كان بطلاً في مايو لا يمكن أن يصبح بهذا السوء في سبتمبر إلا إذا كانت هناك أخطاء ارتكبت خارج الملعب قبل أن تظهر آثارها داخله، والجماهير العرباوية لا تطلب المستحيل، بل تريد فقط ومن حقها أن تفهم: كيف تحول البطل خلال أشهر إلى فريق يبحث عن نفسه؟

بنلتي

قبل لا أحد يتفلسف ويقول إن «العربي لم يخسر بطولة هذا الموسم بعد»، نقول: «لكنه يبدو أنه خسر الفريق، وقرر أن يمنح الآخرين فرصة ثمينة للتألق، وأن يختصر عليهم الطريق وعناء البحث عن نقاط سهلة»، والسؤال إذا استمر هذا التخطيط العبقري هو: «من يقدر يلقى لنا الأخضر الذي نعرفه الموسم اللي طاف على الأقل؟».