تصاعد دخان أسود فوق منشآت نفطية تدعمها الولايات المتحدة في غرب فنزويلا بعد هجوم شنته إحدى الجماعات المتمردة التي تنشط تحت اسم «MAGA». وتضررت ثلاثة روبوتات أمنية من طراز «تسلا أوبتيموس 36»، في مشهد قد يبدو ساخراً، لكنه ربما يكون صورة واقعية لما يمكن أن تصبح عليه مغامرة ترامب النفطية بعد 15 عاماً.
ففي عام 2026، وقّع الرئيس ترامب اتفاقاً يمنح الولايات المتحدة 20% من إنتاج النفط من عدة مواقع فنزويلية، على أن تدفع تكلفة الإنتاج فقط. لكن تكلفة إنتاج النفط الفنزويلي الثقيل أصبحت في السنوات الأخيرة أعلى بكثير من سعر النفط العالمي.
في البداية، رحب السكان الفقراء بالمشروع، قبل أن يتورط في معارك سياسية وأمنية، فضلاً عن الكلفة الهائلة لبناء الطرق والبنية التحتية اللازمة لحماية المنشآت وتشغيلها. والأسوأ أن شركات النفط الأميركية الكبرى لم تتحمس للمشروع، إذ وجدت فرصاً أفضل في أماكن أخرى.
وكان يفترض أن تُجرى انتخابات وطنية بعد أن أطاحت الولايات المتحدة بالديكتاتور نيكولاس مادورو في مطلع 2026. لكن الانتخابات لم تحدث. وبدلاً من ذلك، دعمت واشنطن ديلسي رودريغيز، إحدى المقربات من مادورو، رئيسةً بالوكالة، وتعاونت مع شركائها التجاريين في تطوير الامتياز النفطي.
وعندما تعرض ترامب للانتقاد، قدم تبريراً لا يخلو من روح الدعابة، قائلاً إن رودريغيز تستحق أن تُعتبر «الزعيمة الديموقراطية لفنزويلا» لأنه، بما أنه انتُخب ديموقراطياً، فقد «عيّنها ديموقراطياً».
لكن المشكلة الأهم ليست سياسية فقط، بل اقتصادية أيضاً: ماذا لو لم يعد النفط نادراً وغالياً؟
فقد أخذ السعر الحقيقي للنفط في الانخفاض، بينما ساعد الذكاء الاصطناعي على جعل الطاقة التقليدية أقل ندرة وأقل تكلفة. وفي الوقت نفسه، تتطور مصادر وتقنيات جديدة للطاقة، مستفيدة هي الأخرى من الذكاء الاصطناعي، وتنافس الوقود الأحفوري بقوة متزايدة.
وهنا تكمن المفارقة. يبدو أن إدارة ترامب وحلفاءها افترضوا أن العالم سيظل محتاجاً إلى النفط الفنزويلي الثقيل والمكلف. لكن ربما كان هذا الافتراض خاطئاً من الأساس.
بعد 15 عاماً، قد تتحول الصفقة التي بدت ذات يوم خطوة استراتيجية ذكية إلى مشروع مكلف في بلد مضطرب، لا يجد فيه المستثمرون ما يكفي من الأمن أو الجدوى الاقتصادية، بينما يتراجع الطلب العالمي على النفط.
إن كرة المستقبل البلورية ضبابية؛ ليس فقط بالنسبة إلى أسعار النفط، بل أيضاً بالنسبة إلى استقرار فنزويلا.
* هولمان دبليو جنكينز الابن