أنهت أسعار الذهب تداولات الأسبوع الماضي على تراجع، مسجلة خسارتها الأسبوعية الثانية على التوالي، وأغلقت عند 4,430 دولاراً للأونصة، متأثرة بصدور بيانات وظائف أمريكية جاءت أقوى بكثير من التوقعات، ما عزز توقعات السياسة النقدية الأمريكية المتشددة.

وقال تقرير صادر عن شركة دار السبائك الكويتية اليوم الأحد، إن بيانات الوظائف غير الزراعية الأمريكية شكلت العامل الأبرز في حركة الذهب خلال الأسبوع، بعدما أظهر الاقتصاد الأمريكي إضافة 162 ألف وظيفة في أغسطس، مقارنة بتوقعات الأسواق البالغة نحو 56 ألف وظيفة، فيما جرى تعديل بيانات يوليو بالرفع إلى زيادة قدرها 21 ألف وظيفة.

وأضاف التقرير أن معدل البطالة استقر عند 4.1 بالمئة، في وقت تباطأ نمو الأجور السنوي إلى 3.1 بالمئة، لكن التراجع جاء أقل من توقعات الأسواق.

Ad

وأوضح أن قوة سوق العمل الأمريكي عززت الاعتقاد بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي) الأمريكي يمتلك مساحة أكبر للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة أو رفعها إذا استمرت الضغوط التضخمية، خصوصاً أن قوة سوق العمل تقلل مخاطر إلحاق ضرر كبير بالاقتصاد نتيجة تشديد السياسة النقدية.

وذكر أن رهانات الأسواق على رفع الفائدة في اجتماع سبتمبر ارتفعت نتيجة لذلك إلى ما بين 58 و61 بالمئة، وفق مؤشرات تسعير الأسواق، مقارنة بمستويات أقل قبل صدور تقرير الوظائف.

ولفت إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية عقب صدور بيانات الوظائف، إذ لامس عائد السندات لأجل عشر سنوات مستوى 4.81 بالمئة، قبل أن يتراجع لاحقاً إلى نحو 4.77 بالمئة.

وبين أن الذهب تعرض لضغوط قوية خلال الأسبوع بعد فشل الأسعار في الحفاظ على مستويات أعلى من 4,500 دولار، لكن التراجع الحاد في الأسعار وجد بعض الدعم مع انخفاض العوائد عن أعلى مستوياتها خلال الجلسة.

وأفاد بأنه رغم الضغوط الحالية، لا تزال هناك عوامل داعمة للذهب على المديين المتوسط والطويل، من بينها المخاطر الجيوسياسية والمخاوف المتعلقة بمستويات الدين والعجز المالي الأمريكي، إضافة إلى استمرار الطلب الاستثماري على الذهب باعتباره أحد أهم أصول الملاذ الآمن في أوقات عدم اليقين.

وقال تقرير «دار السبائك» إن التطورات في الشرق الأوسط وإيران ومضيق هرمز ستظل تحت أنظار المستثمرين، خصوصاً مع استمرار المخاوف المتعلقة بحركة ناقلات النفط وإمدادات الطاقة.

وأوضح أن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية، ما قد ينعكس بدوره على توقعات السياسة النقدية الأمريكية، فيما قد يعزز تصاعد المخاطر الجيوسياسية الطلب على الذهب باعتباره ملاذاً آمناً.

ومن الناحية الفنية، لفت إلى أن الذهب أنهى الأسبوع الماضي قرب مستوى 4,430 دولاراً للأونصة، ليبقى مستوى 4,400 دولار المحور الأهم في المرحلة الحالية، ورأى أنه في حال تمكن الذهب من الحفاظ على هذا المستوى واستعادة 4,450 دولاراً، فقد تتجه الأنظار نحو 4,500 دولار، ثم منطقة 4,520 و4,534 دولاراً التي تمثل مقاومة فنية مهمة.

وأضاف أنه في حال كسر مستوى 4,400 دولار والثبات أسفله، فقد تزداد مخاطر استمرار التصحيح باتجاه 4,354 دولاراً ثم 4,322 دولاراً، فيما يمثل مستوى 4,282 دولاراً دعماً فنياً رئيسياً في حال تعرض السوق لموجة هبوط أعمق.

وعلى الصعيد المحلي، قال تقرير «دار السبائك» إن أسعار الذهب في السوق الكويتي تواصل تأثرها المباشر بحركة الأونصة العالمية، إلى جانب تقلبات الدولار وتغير توقعات السياسة النقدية الأمريكية.

وأشار إلى بلوغ سعر غرام الذهب عيار 24 نحو 44 ديناراً كويتياً (حوالي 143 دولاراً أمريكياً)، فيما سجل عيار 22 نحو 40.370 دينار (حوالي 131 دولاراً)، وبلغ سعر عيار 21 نحو 38.530 دينار (حوالي 125 دولاراً)، بينما سجل سعر كيلو الفضة نحو 715 ديناراً (حوالي 2,328 دولاراً).

وتوقع أن تنعكس تحركات الذهب عالمياً خلال الأسبوع الجاري بصورة مباشرة على الأسعار المحلية، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم الأمريكية وما قد ينتج عنها من تغيرات في توقعات أسعار الفائدة والدولار وعوائد السندات.