أنشئت المؤسسة العامة للرعاية السكنية وفق القانون رقم 47 لسنة 1993، بهدف توفير الرعاية السكنية لمستحقيها من المواطنين، بالتعاون مع بنك الائتمان الكويتي، وقد اصطفت الأسر الكويتية في طوابير انتظار طويلة بلغت حسب المُعلَن حتى يونيو 2026 أكثر من 108 آلاف، وفق سنوات أولوية ممتدة منذ عام 1985 إلى العام الحالي.

ولك أن تتخيل في هذه الصورة، حيث المعاناة بالاكتظاظ بالشقق وتكاليف الإيجارات الباهظة، ثم يأتيك مواطن آخر حصل على فرصته بالرعاية السكنية وتملّك بيت العمر، ويقرر فجأة بيعه، لأن حضرته لم يعُد يقبل حجمه ومظهره، أو يريد القرب من العاصمة، ليقال عنه إنه ساكن المنطقة الفلانية، أو ربما لأسباب نادرة للطلاق مع مناصفة الملكية بين الزوج والزوجة! فيبيع الأخ بيته ويقوم بإرجاع ما تبقّى من قرض بنك الائتمان.

ومنهم مَن ضارَب ببقية المبلغ في الأسواق لجني الأرباح، ليحقق مبتغاه بذلك المنزل، ومنهم مَن خسر أمواله وشرّد أسرته، أو ارتفعت أسعار المنازل ولم يعد قادراً على الشراء.

Ad

وقد تعاملنا في فترة سابقة مع هذه الأصناف من المتورطين عند تسويق أحد الصناديق العقارية! علاوة على وجود صنف آخر ممن تحايلوا بعمليات بيع صورية مع الاحتفاظ بمنازلهم للحصول على بدائل رعاية سكنية للاستفادة منها بعمليات التوسع والتأجير!

وفي عام 2015 جاء بعض أعضاء مجلس الأمة البائد في الحقبة السابقة، حيث تم التلاعب بالتشريعات لأجل مصالحهم ولكسب أصوات الناخبين بطرح تعديل لقانون الرعاية السكنية الذي أشرنا إليه أعلاه، بإضافة مادة جديدة برقم 29 مكرراً، سُميت قانون «مَن باع بيته»، بحيث «إذا حصل رب الأسرة من بنك الائتمان الكويتي على قرض لبناء مسكن أو لشرائه، ثم تصرّف في العقار بالبيع لمرة واحدة وقام بردّ مبلغ القرض كاملاً إلى البنك ولم يحصل على قرض آخر منه، وليس له وأسرته مسكن، كان له التقدم إلى المؤسسة العامة للرعاية السكنية بطلب لتوفير مسكن ملائم، على أن يكون ذلك بحق الانتفاع أو الإيجار له ولأسرته».

إن الأسباب التي دفعت بها الحكومة لوقف هذا القانون في مجلس الأمة عام 2015 ولم تستطع منعه هي الأسباب نفسها التي نسفت فيها حكومة الحزم قانون «مَن باع بيته» ذاته بإلغاء القانون رقم 2 لسنة 2015، الذي أضاف مادة 29 مكرراً للقانون 47 لسنة 1993، وذلك لعدم دستوريته، لكونه أدى إلى التمييز بين المواطنين بمنح بعضهم أكثر من فرصة للرعاية السكنية، بينما يصطف أكثر من مئة ألف دون أي فرصة، مما يعارض مبادئ العدالة والمساواة، ولذا نأمل أن يتحقق الإلغاء دون أن يصطدم بأي أحكام قضائية نهائية، نظراً لرفع البعض دعاوى بذلك.

ولعلها رسالة واضحة لكل مَن ادّعى دفاعه عن الإنسانية تجاه قرارات إخلاء مساكن «مَن باع بيته» الحكومية بفسخ عقودها الإيجارية، لنخبره بكونها حقاً حكومياً بعد إلغاء القانون، وليتهم يوجهون إنسانيتهم للمطالبة بتحويل تلك المساكن للمطلقات اللاتي يعانين الأمَرّين، ويناشدون الإسراع بالرعاية السكنية لأكثر من مئة ألف أسرة على قوائم الانتظار، أما حماقة الغباء فقد وصلت ببعض المدافعين عن الإنسانية حين شبّهوا قرارات إخلاء تلك المساكن بسحب الجناسي! حماقة من فرط ما صدمتنا أضحكتنا!

ويبقى الحق الحكومي والعدالة بالحزم في سحب منازل «من باع بيته».

***

 إن أصبت فمن الله، وإن أخطأت فمن نفسي.