باعتقادي أن مصطلح «العم» تعرّض لكثير من الابتذال في مجتمعنا خلال السنوات الماضية، فبات يخرج عن مفهومه المرتبط بالتوقير الاجتماعي إلى شبهات التزلف والنفاق لأصحاب الثروة والنفوذ أو لفرض حصانة معينة لأشخاص تقييم تاريخهم ومسيرتهم في الأصل موضع خلاف في المجتمع.

ولعله من المفيد القول إن لفظ «العم» المستخدم هذه الأيام على نطاق واسع في الكويت هو بالأصل حديث نسبياً أو على الأقل غير دارج في لغة التخاطب الشعبية، فاللفظ المستخدم والدارج والأكثر شيوعاً في هذا المقام هو «حجي»، الذي يمزج الاحترام الاجتماعي والصبغة الدينية لكبار السن، بل إن كلمة «حجي» لا تقال للشباب حتى لو أدى فريضة الحج أكثر من مرة.

كلمة «عم»، كما أفهمها خارج النطاق العائلي، تقال لشخص كبير في السن تعبيراً عن مكانة اجتماعية صرفة، وبالتالي لا يستساغ أن تمنح لمن يتولى منصباً رسمياً مثلاً، فأصحاب المناصب التنفيذية بطبيعة أعمالهم تحت التقييم والمحاسبة، أما مَن يقال له «عم» فإنما يعكس درجة مرتفعة من الاحترام والتوقير، بما يجعل مجرد الاعتراض على كلامه - دع عنك تقييمه أو محاسبته أو انتقاده - صورة من سوء التربية لمَن هو أصغر سناً.

Ad

كما أنه إذا أردنا قياس لقب «العم» على شؤون «الإدارة» فيجب أن يخضع هذا اللقب لحوكمة معينة، بمعنى ألا تكون بين القائل و«العم» مصلحة وظيفية أو تجارية وغيرها وفقاً لقاعدة «عدم تعارض المصالح».

بالطبع لا أقيد حق أي شخص في أن يسبغ أي لقب على مَن يشاء، لكنني أرى أنه من غير اللائق أن يكون «العم» شخصاً أفنى حياته في أذى الناس، أو التحريض على أمانهم الاجتماعي، أو كوّن ثرواته بشكل غير مشروع، أو كان أداة سياسية لتقسيم المجتمع وتقويض حقوقه... فالتقدم بالعمر لا يغفر الخطايا إلا إذا اعترف مقترفها بخطئه.