لا شك في أن شخصية اقتصادية فريدة بوزن وقيمة المرحوم حمزة عباس تستحق الكثير من التكريم الرسمي والشعبي، لما بذله الرجل من جهد ونصح ومواقف أعطت لما تقلده من مسؤوليات معنى حقيقياً لمقولة إن المنصب تكليف لا تشريف.
لا يتميز تاريخ حمزة عباس فقط بكونه أول محافظ لبنك الكويت المركزي، أو قبله عندما شغل منصب سكرتير مجلس النقد الكويتي، إنما بالقيمة التي أضافها إلى المناصب التي تولاها من حيث حصافة الرأي وسلامة الموقف، وهو ما تجلى في تحذيراته التي سبقت أزمة المناخ التي هزت الاقتصاد الكويتي وخلالها، إلى جانب الإجراءات التي قلصت من تداعيات الأزمة على الجهاز المصرفي والنظام الاقتصادي، وصولاً إلى نصائحه التي رافقت عرض كتابه «ونصحت لكم» عام 2016.
فخلال حفل تدشين وإطلاق كتابه عبر حمزة عباس عن مخاوفه من التوسع الحكومي في إصدار السندات «الدين العام»، باعتباره إجراء غير مجد لمعالجة عجز الميزانية، ويعتبر حلاً وقتياً وجزئياً، فالحل الحقيقي المفقود في الإصلاح الشامل اقتصادياً ومالياً، والذي لو استمعت الحكومة ومعها البرلمان والسياسيون لنصائح عقود الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي في الاقتصاد والتعليم والإدارة العامة لكان الإصلاح أسهل وأعظم أثراً.
لست في وارد تأبين الفقيد حمزة عباس أو رثائه إنما أتحدث من الزاوية التي يجب أن يكرم بها الرجل بعد رحيله، وهي برأيي لا ترتبط بتسمية قاعة في مرفق حكومي اقتصادي أو تعليمي باسمه، أو عقد ندوة تتحدث عن سيرته، أو حتى إدراج تجربته في المناهج الدراسية، فالمسألة ليست تكريماً بروتوكولياً أو مجاملة عابرة.
فالتكريم الحقيقي يكون بتبني منهج حمزة عباس الإصلاحي في كيفية التصدي للأزمات قبل حدوثها، وتقليل مخاطرها، وحماية المؤسسات الاقتصادية والمالية من عواقب سوء الإدارة، والاستماع للنصائح الصادقة وإن كانت تخالف توجهات أصحاب القرار التنفيذي... فهكذا يكرم أصحاب الرأي والنصح والخبرة.