بينما يواصل الديموقراطيون مراجعة أسباب هزيمتهم في انتخابات 2024، تمنحهم شعبية الرئيس دونالد ترامب المتراجعة فرصة جديدة لاستعادة ثقة الناخبين، فقد أدى فشل ترامب في خفض الأسعار إلى تبديد الميزة التي كان الجمهوريون يتمتعون بها في الاقتصاد، فيما أدى الصراع مع إيران إلى موازنة ذكريات الانسحاب الأميركي السيئ التنفيذ من أفغانستان في عهد جو بايدن.
لكن السؤال هو: كيف ينبغي للديموقراطيين استغلال هذه الفرصة؟ ينقسم النقاش داخل الحزب بين استراتيجيتين تقليديتين، الحشد والإقناع. أنصار الحشد يريدون تنشيط الناخبين الذين لا يشاركون عادةً، وإخراجهم إلى صناديق الاقتراع، أما أنصار الإقناع فيركّزون على تغيير مواقف الناخبين المنتظمين الذين قد يصوتون للحزب المنافس.
ويؤدي الحشد غالباً إلى مزيد من الاستقطاب، من خلال الهجمات الحادة على الخصوم وطرح مقترحات تتحدى الوضع القائم، أما الإقناع فيتطلب البحث عن أرضية مشتركة مع الناخبين الذين سبق أن عارضوا الحزب.
وقد حقق نهج الحشد نجاحات مهمة، ففوز زهران ممداني في انتخابات عمدة نيويورك جذب أعداداً كبيرة من الناخبين الشباب، وهو انتصار واضح لأنصار هذا النهج، وكذلك نجاح عبدالسيد في الانتخابات التمهيدية لمجلس الشيوخ في ميشيغان، بعد تحديه للنائبة الديموقراطية المعتدلة هايلي ستيفنز، يعزز موقف دعاة الحشد، وإذا تمكن عبدالسيد من الفوز في الانتخابات العامة بولاية متأرجحة، فسيكون ذلك دفعة قوية لهذا الاتجاه مع اقتراب 2028.
لكن حاكم بنسلفانيا، جوش شابيرو، يقدم نموذجاً مختلفاً، وهو الإقناع. وبنسلفانيا هي أكبر الولايات المتأرجحة وأكثرها أهمية، فمنذ عام 1972، لم يفشل أي مرشح رئاسي فائز، باستثناء جورج دبليو بوش، في الفوز بها، كما أن نتائجها الانتخابية خلال العقود الأخيرة كانت قريبة بصورة لافتة من النتائج الوطنية.
وتجمع بنسلفانيا بين مدن ديموقراطية قوية، وضواحٍ متأرجحة، ومناطق ريفية جمهورية بشدة، ولذلك فهي تشكّل صورة مصغرة للولايات المتحدة.
ويبدو وضع شابيرو الانتخابي لافتاً، فاستطلاعات الشهرين الماضيين تمنحه تقدماً يتجاوز 20 نقطة على منافسته الجمهورية، ويحظى أداؤه بتأييد 60 بالمئة من الناخبين، بينهم 56 بالمئة من البيض الذين لا يحملون شهادات جامعية، كما يؤيده 58 بالمئة من المستقلين، و31 بالمئة من الجمهوريين، و30 بالمئة من أنصار ترامب، فيما يقول 17 بالمئة من الجمهوريين إنهم سيصوتون له.
هذه الأرقام تبدو استثنائية في عصر الاستقطاب، لكنها تصبح مفهومة عند النظر إلى صورة الحزب الديموقراطي مقارنة بصورة شابيرو، فـ 50 بالمئة من الناخبين في بنسلفانيا يرون أن الحزب الديموقراطي اتجه أكثر مما ينبغي إلى اليسار، بينما لا يرى ذلك في شابيرو سوى 29 بالمئة، وفي المقابل يرى 58 بالمئة أن شابيرو ليس شديد اليسار ولا شديد اليمين.
والأكثر أهمية أن 11 بالمئة فقط من الجمهوريين يرون أن الحزب الديموقراطي وجد التوازن الأيديولوجي المناسب، في حين يعتقد 37 بالمئة منهم أن شابيرو نجح في ذلك. هذه، في رأيي، هي أفضل صيغة عملية لتعريف الاعتدال السياسي، وشابيرو يحصد ثماره.
حتى في قضية إسرائيل، التي يمكن أن تكون شديدة الحساسية للديموقراطيين، يحافظ شابيرو على موقع وسطي، فهو، باعتباره يهودياً، يؤيد بقوة حق إسرائيل في الوجود كدولة يهودية وديموقراطية، لكنه يؤيد أيضاً حل الدولتين، وانتقد بعض سياسات بنيامين نتنياهو، واعتبر أن مبيعات الأسلحة الأميركية يمكن أن تستخدم وسيلة ضغط لتغيير بعض سياسات الحكومة الإسرائيلية.
ويبدو أن الناخبين يرون هذا الموقف متوازناً، إذ يعتقد 59 بالمئة من الديموقراطيين أن مستوى دعمه لإسرائيل مناسب، بينما يرى 16 بالمئة أنه داعم لها أكثر مما ينبغي، و3 بالمئة فقط أنه أقل دعماً مما ينبغي.
ولا يمنح المراقبون منافسته الجمهورية ستيسي غاريتي فرصة كبيرة للفوز، وقد ينفق الجمهوريون أموالاً إضافية لتجنّب انتصار ساحق لشابيرو، لكنه يخوض حملته أيضاً باعتباره بانياً للحزب، داعماً لمرشحين ديموقراطيين في الدوائر الانتخابية المتأرجحة.
إذا حقق شابيرو الفوز الكبير المتوقع، مستنداً إلى وحدة الديموقراطيين، وأغلبية المستقلين، ونسبة معتبرة من الجمهوريين، فإن استراتيجيته القائمة على الاعتدال والإقناع ستكون قد نجحت في أهم الولايات المتأرجحة.
وقد يكون هذا هو الدرس الذي ينبغي للديموقراطيين أن يستخلصوه قبل 2028: في بلد شديد الاستقطاب، قد لا يكون الطريق إلى الفوز عبر زيادة حدة الصراع، بل عبر إقناع الناخبين بأن الحزب قادر على مخاطبة الوسط الأميركي دون أن يتخلى عن مبادئه.
وليام أ. غالستون