قبل أسابيع من مقتل 11 رياضياً إسرائيلياً في أولمبياد ميونيخ عام 1972، بدأت إدارة شرطة نيويورك العمل على تأسيس ما سيصبح أول فريق متخصص في العالم للتفاوض مع محتجزي الرهائن.
في ذلك الوقت، لم تكن لدى أي جهاز شرطة سياسة واضحة للتعامل مع احتجاز الرهائن. كان رجال الشرطة أحياناً يصرخون: «اخرج ويداك مرفوعتان»، أو يحاولون التفاوض بلهجة أقل تصادمية، وأحياناً كانوا يقتحمون المكان بالقوة.
وقد أظهرت أحداث سجن أتيكا عام 1971 الثمن الباهظ للتسرع. فعندما أمر حاكم نيويورك نيلسون روكفلر باستعادة السيطرة على السجن بالقوة، قُتل 39 شخصاً من أصل 43 سقطوا في الأحداث على أيدي قوات إنفاذ القانون والحرس الوطني.
كان هارفي شلوسبرغ، الشرطي الذي يحمل أيضاً دكتوراه في علم النفس السريري، العقل المدبر لنهج شرطة نيويورك الجديد في مفاوضات الرهائن. ويمكن تلخيص فكرته الأساسية ببساطة: لا تفعل شيئاً ما لم تكن مضطراً إليه تماماً؛ فالوقت في صفك.
ومن خلال دراسة حوادث احتجاز الرهائن السابقة، اكتشف شلوسبرغ أن العنف القاتل، عندما يقع، يحدث في الغالب في المراحل الأولى من الأزمة، وأن تدخل الشرطة قد يؤدي أحياناً إلى تفاقم الوضع. وكانت فكرته خروجاً جذرياً عن التقليد الشرطي القائم على فرض النظام وسط الفوضى ومواجهة القوة بالقوة.
عملياً، كان ذلك يعني أن فرق التفاوض، بالتعاون مع وحدات التدخل الخاصة، تحاصر محتجز الرهائن وتمنحه الوقت، ثم تحاول الحديث معه لأطول فترة ممكنة. وقد أثبت هذا النهج نجاحاً لافتاً، وما زال يعمل حتى اليوم.
ورغم أن فريق مفاوضي الرهائن في شرطة نيويورك أُنشئ في الأصل كجزء من أدوات مكافحة الإرهاب، فإن معظم مهماته لم تكن مرتبطة بجرائم سياسية. بل استُدعي في عمليات سطو خرجت عن السيطرة، وحالات عنف منزلي، وفي الغالبية العظمى من الحالات إلى أشخاص يمرون بأزمات نفسية.
وفي السنوات الأخيرة، لم يعد وجود رهائن شرطاً لاستدعاء المفاوضين. فحين يُعتبر شخص «خطراً على نفسه أو على الآخرين» ويرفض تلقي العلاج، يمكن أن يصل إليه محقق من فريق التفاوض محاولاً الحديث معه. وشعار الفريق بسيط: «تحدث إليّ».
وقد امتدت أفكار شلوسبرغ إلى مفهوم حديث في تدريب الشرطة هو «خفض التصعيد». ففي أنحاء الولايات المتحدة، يتعلم رجال الشرطة أن يتراجعوا خطوة، وأن يبطئوا وتيرة المواجهة، وأن يحاولوا التواصل مع الشخص الذي يشكل خطراً، بدلاً من تحويل كل أزمة محتملة إلى مواجهة عنيفة.
لكن ما حدث يوم الاثنين في تايمز سكوير يوضح أيضاً حدود هذا النهج.
فقد أطلق ضباط من شرطة نيويورك النار على باميلا سيسنيروس، البالغة 49 عاماً، بعدما طعنت شخصين لا يبدو أنها كانت تعرفهما، وأردت أحدهما قتيلاً، في هجومين عشوائيين وغير مستفزين وقعا خلال نحو 20 ثانية.
كانت سيسنيروس، التي لديها تاريخ من المرض النفسي، تحمل سكينين طول كل منهما 12 بوصة عندما حاصرها رجال الشرطة. وفي المواجهة القصيرة التي تلت ذلك، طلب منها الضباط أن تلقي السكاكين. لكنها أجابت بوضوح: «لن أسقط شيئاً. أفضل أن أقتلكما معاً. سأقتلكما».
استخدم الضباط أجهزة الصعق الكهربائي «تيزر»، لكنها لم تؤثر فيها. بل نزعت السهام من جسدها وبدأت تتقدم باتجاههم. عندها أطلق ضابطان النار عليها. ونُقلت إلى مستشفى بلفيو، حيث أُعلن عن وفاتها.
إن خطورة التهديد الذي مثلته سيسنيروس موثقة بصورة واضحة من خلال كاميرات أجساد رجال الشرطة، ومقاطع هواتف المدنيين، وكاميرات المراقبة. ولذلك من المرجح ألا تثير الواقعة جدلاً عاماً كبيراً. والأهم أن أحداً من المارة لم يُصب في إطلاق النار.
لقد التزم الضباط، بحسب ما يظهر من الوقائع، بالتدرج في استخدام القوة الذي تدربوا عليه: أولًا الأوامر اللفظية، ثم استخدام وسائل أقل فتكاً، وأخيراً إطلاق النار باعتباره الخيار الأخير.
ومع ذلك، ينبغي ألا تضيع مأساة سيسنيروس وسط هذا التقييم.
فمن المبادئ الأساسية في كثير من خطط إصلاح الشرطة خلال السنوات الأخيرة ألا يتولى الضباط المسلحون الاستجابة للأزمات النفسية. وقد خاض العمدة زهران ممداني حملته الانتخابية على وعد بإرسال متخصصين مدنيين في الرعاية الصحية بدلاً من الشرطة إلى مثل هذه الحالات، وإن كان لم يفعل الكثير لتنفيذ هذا الوعد حتى الآن.
لكن المفارقة أن بعض أكثر المؤيدين لاستمرار مشاركة الشرطة في هذه البلاغات هم أنفسهم العاملون المدنيون في الرعاية الصحية، بمن فيهم الممرضون، الذين يخشون على سلامتهم. فلا يمكن لمتخصص أن يقدم الرعاية لشخص في أزمة إذا كان هو نفسه معرضاً للخطر.
وقد قيل إن سيسنيروس ربما ارتكبت ما يُعرف بـ «الانتحار على يد الشرطة». وربما لن نعرف أبداً ما إذا كان ذلك صحيحاً. فإذا كانت تعاني ذهاناً حاداً، فقد تكون اعتقدت أنها غير قابلة للأذى، أو أن الشرطة أو أسلحتهم ليست حقيقية أصلاً. والتواصل مع شخص في هذه الحالة يصبح مستحيلاً من دون حد أدنى من الإدراك المشترك للواقع.
ويتعلم مفاوضو الرهائن أن أحد شروط التفاوض الأساسية هو أن يكون محتجز الرهائن راغباً أصلاً في البقاء على قيد الحياة.
يمكن تجنب قدر كبير من إراقة الدماء عندما تكون الأساليب «الأكثر ليونة» والأكثر دبلوماسية — كالإقناع المتعاطف والاستماع الفعال — هي الاستجابة الأولى للأزمات. لكن لهذه المقاربة حدوداً واضحة.
فستظل هناك، دائماً، مواقف لا يكون أمام رجال الشرطة فيها خيار سوى قتل شخص لإنقاذ آخرين... إنها، في النهاية، الشر الأقل سوءاً.
* محقق سابق في شرطة نيويورك ومدير سابق للاتصالات فيها
* إدوارد كونلون