إذا تكاثرت الطقوس الدينية شكلاً ومضموناً وعدداً، عرفت أن تجارة الدين في ازدهار، وأن نسبة جهلاء الدين في ازدياد. هذه الطقوس والممارسات الدينية الغريبة عادة ما يلصقها المتمصلحون بالأديان، ولا ينجح تجار الدين في تسويق بضاعتهم إلا إذا اكتشفوا تربة خصبة لزراعة طقوسهم بين جهلاء الدين، وما أسهل قيادة أي جاهل بالدين عند إطلاق ألقاب دينية أو ذات صلة بالدين على طقوس دخيلة على الموروث الإسلامي. كان لدى أخوين حمار اسمه (بوصابر) ينجز كل أعمالهما، لكن الحمار سقط في طريق تجارتهما ومات، فحزنا عليه ودفناه في نفس المكان، وجلسا بجانب القبر يبكيان عليه. مر عليهما أحد المارة وسألهما عن سبب بكائهما فأخبراه بأنه كان معيناً لهما في حياتهما، فظن أنهما يبكيان على وليّ صالح مدفون، فأخذ الرجل يشاركهما الحزن. ومع مرور الوقت ازداد عدد المارة وازدادت مشاركتهم معهما في حزنهما، وبدأوا يتبرعون لهما بالمال والطعام. وبعد مرور فترة، حدث خلاف بين الأخوين على توزيع التبرعات، عندما هدد أحدهما بأنه سوف يخبر الناس بحقيقة شخصية المدفون، فقال له الآخر بتهكم: يا أهبل... ما احنا دافنينه سوا... في سنة 1970، وخلال فترة الهدنة بين إسرائيل والعرب، وعلى الحدود اللبنانية – الفلسطينية كان هناك دكان صغير يتبع بلدة (كفركلا) بجنوب لبنان، وكانت تعمل بهذا الدكان فتاة جميلة اسمها فاطمة، تبيع بعض المواد الغذائية البسيطة للمارين عبر الخط الذي يصل القرى الجنوبية الحدودية. وكان يمر بالقرب من هذا الدكان جنود إسرائيليون يقومون بدورياتهم المعتادة، مستغلين الهدنة بين لبنان وإسرائيل، فيقتربون من الدكان لمقايضتها، ويصيحون (يا فاطمة أعطينا سجائر مارلبورو وخذي ما عندنا من معلبات). كان الجيش الإسرائيلي يزود جنوده بمعلبات (تونة وسردين ومرتديلا وما شابه). فتقوم هي برمي علب السجائر عليهم عبر الحدود، ليرموا عليها بكيس المعلبات، لتبيعها فاطمة على سكان القرى اللبنانية (المعترين)، الذين كانوا يمرون عليها. بعد الاجتياح ونتيجة لدور المقاومة الوطنية والإسلامية في استنزاف قدرة قوات الاحتلال في البقاء بلبنان، انسحبت إسرائيل من جنوب لبنان. حدث هذا بعد أن تهيأ للمقاومة دعم لوجستي وسياسي وإعلامي من الدولة اللبنانية، وتأييد سوري وإيراني، وتأييد وتمويل شعبي ورسمي كبيرين بين اللبنانيين والعرب، مما ساعدها على الاستمرار. بعد تحرير الجنوب عام 2000، عادت الساحة التي كان يتموقع فيه دكان فاطمة إلى سابق عهدها من الازدهار بفضل الإيرانيين الذين كانوا يأتون إلى المكان ليبدأوا بالغناء وإطلاق الشعارات الثورية، وهم يرمون الحجارة على الدوريات الإسرائيلية، ثم أقاموا معرضاً للمنتجات الإيرانية. ولم يكن لدى جهلاء الدين إلا أن يطلقوا على المكان (بوابة فاطمة الزهراء)، ثم صارت البوابة مزاراً دينياً. 

فاطمة، الفتاة اللبنانية الجميلة، كادت تعلن إفلاس تجارتها لولا أنها، كتاجرة، تعرف من أين تؤكل الكتف، لاحظت وجود بعض القبور المتناثرة في المكان (لخليط) من شهداء لبنانيين سقطوا دفاعاً عن كل لبنان وليس عن الجنوب فقط. فأقامت محلاً لبيع الزهور يشتريها الزوار ليضعوها على قبور الشهداء ويلعنوا الإسرائيليين. ومع مرور الوقت أقنعوا العالم أنها فعلاً بوابة فاطمة الزهراء، بينما فاطمة الزهراء الحقيقية عليها السلام، لا علاقة لها بالبوابة.

Ad