تراجعت أسعار النفط، اليوم، مع تقييم المستثمرين لحالة الضبابية المحيطة بتجدد الضربات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران وتأثير ذلك على إمدادات الشرق الأوسط.

وانخفضت العقود ⁠الآجلة لخام برنت 59 سنتاً أو 0.62 بالمئة إلى 95.04 دولاراً للبرميل، وهبطت العقود الآجلة لخام ⁠غرب تكساس الوسيط الأميركي 38 سنتاً أو 0.42 بالمئة إلى 90.63 دولاراً.

وأحدث الهجمات هي أكبر تبادل لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران ‌منذ يوليو، وتدخل الحرب الآن ​شهرها السابع.

Ad

وتأرجح برنت والخام الأميركي بين مكاسب وصلت إلى دولارين للبرميل وخسائر بلغت دولاراً للبرميل ‌خلال جلسة ​التداول الماضية. 

وشهدت الجلسة أعلى مستويات لكلا المؤشرين منذ 24 ‌يوليو. 

بينما ارتفع سعر برميل النفط الكويتي 2.12 دولار ليبلغ 98.23 دولاراً للبرميل في تداولات، أمس ، مقابل 96.11 دولاراً في تداولات يوم الثلاثاء، وفق السعر المعلن من مؤسسة البترول الكويتية.

وقال توني سيكامور المحلل لدى «آي.جي» في ‌مذكرة إن أسعار النفط تراجعت وسط مؤشرات أولية على تراجع حدة أحدث توتر، مع عدم تأكيد وقوع تبادل لإطلاق النار منذ حوالي منتصف نهار الأربعاء بتوقيت سيدني.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم، ​إن الحملة الأميركية المتجددة ضد إيران لن تستمر «فترة طويلة جداً»، وإن القوات الأميركية استهدفت أنظمة رادار وصواريخ إيرانية.

وأضاف ترامب: «دمرنا كل المعدات الجديدة التي حاولوا بناءها قرب مضيق هرمز، بعضها دفاعي ​وبعضها هجومي... كان هجوماً عنيفاً جداً الليلة الماضية، ونحن مستعدون لشن ‌هجوم آخر متى شئنا».

وقال سيكامور: «إذا استمر انحسار التوتر، وهو أمر مشكوك فيه إلى حد كبير، فلن يمر وقت طويل حتى تعود حركة شحنات النفط الخارجة من المضيق، عبر سفن تغلق أجهزة الإرسال والاستقبال بها وعمليات نقل من سفينة إلى أخرى، إلى المستويات التي شهدناها في نهاية الأسبوع الماضي».

وأظهرت بيانات الشحن الأولية الصادرة عن كبلر، الأربعاء، أن أربع سفن ⁠شحن للسلع الأولية عبرت مضيق هرمز، وهو رقم أقل من المتوسط المسجل على مدى 10 أيام والبالغ 13 سفينة تقريباً.

وأدرجت إيران المزيد على قائمة السفن التي تعلنها ⁠غير ‌ممتثلة للتوجيهات ومعرضة للغرامات أو المصادرة أو الاحتجاز إذا حاولت الإبحار عبر المضيق.

وقال مسؤولان عراقيان في ​قطاع الطاقة الأربعاء إن ‌العراق زاد صادراته النفطية إلى ​نحو ⁠2.34 مليون ​برميل يومياً في أغسطس من حوالي ‌1.35 مليون برميل يومياً في يوليو، مع توقع زيادة صادرات سبتمبر أيضاً، إذ شجعت الخصومات الكبيرة وموافقات إيران لناقلات النفط العراقية على المرور عبر مضيق هرمز المشترين.

وقالت الولايات المتحدة، الثلاثاء، إن 17 مليون برميل من النفط عبرت مضيق هرمز، الاثنين، واصفة إياها بأنها أكبر ​كمية من النفط الخام تمر عبر الممر المائي منذ بدء الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر أن اجتماع «أوبك+» المقرر، الأحد، لن يتضمن اتخاذ أي قرار بشأن سياسة إنتاج النفط، على أن تتركز المناقشات بشكل أساسي على تطورات السوق.

ورغم استمرار التوترات العسكرية، تؤكد واشنطن أن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز لا تزال قوية، مما ساهم في تهدئة مخاوف الإمدادات جزئياً.

ويأتي ذلك بعدما قفز خام برنت بأكثر من 8% خلال ثلاث جلسات، فيما تبقى أسعار الخام مرتفعة بنحو 60% منذ بداية العام.

روسيا

وقال ⁠الرئيس فلاديمير بوتين، ⁠اليوم، إن روسيا ​ستستعيد ‌قريباً ​بقية ‌ما تعطل ‌من قدرات تكرير النفط جراء ​هجمات أوكرانية بطائرات مسيرة، ​وسترد ‌بهجمات مماثلة.

وأضاف في منتدى اقتصادي عقد في «فلاديفوستوك»: «تسير ⁠أعمال الإصلاح بوتيرة سريعة جداً. ⁠أعتقد ‌أننا ​سنستعيد ‌العشرة ​بالمئة المتبقية ⁠قريباً ​جداً».

من جانبه، قال ألكسندر نوفاك نائب رئيس الوزراء الروسي إن روسيا ستخفض إنتاجها النفطي بشكل طفيف هذا العام، لكن ⁠الوضع مؤقت وسيبدأ الإنتاج في الزيادة بمجرد انتهاء المصافي المحلية ⁠من أعمال الصيانة المقررة.

وأظهرت مسودة توقعات حكومية اطلعت عليها «رويترز» هذا الأسبوع ‌أن روسيا خفّضت توقعاتها لإنتاج ​النفط هذا العام إلى أدنى مستوى في 17 عاماً، ‌وعدلت توقعاتها ​لصادرات الوقود لعامي 2026 و2027 ‌بسبب الحرب مع أوكرانيا.

وتضمنت التوقعات، المزمع الانتهاء منها بنهاية سبتمبر وتستخدم في إعداد الموازنة، خفض تقديرات إنتاج النفط للفترة من 2026 إلى 2029 ​بما يتراوح بين 16 مليون طن و20 مليوناً مقارنة بالتوقعات السابقة المنشورة في مايو.

وقال نوفاك على ​هامش المنتدى الاقتصادي في «فلاديفوستوك»: إن ‌روسيا تشهد حالياً «تراجعاً جزئياً» في أحجام الإنتاج مقارنة بالأرقام المتوقعة.

ونقلت عنه وكالات أنباء روسية قوله اليوم: «يرجع ذلك جزئياً إلى عمل المصافي النفطية بأقل من طاقتها بسبب أعمال صيانة غير مجدولة. ومع ذلك، فهذه ظاهرة مؤقتة، ومن حيث ⁠المبدأ، مع استئناف المصافي عملياتها واستقرار الوضع، سيزداد الإنتاج».

ورداً على سؤال بشأن تأثير ذلك على السوق، قال ⁠نوفاك ‌إن مجموعة أوبك+، التي شكلت نحو 40 بالمئة من ​إنتاج النفط العالمي في ‌يوليو وفقاً ​لحسابات «⁠رويترز»، ​تواجه ما وصفه بأنه «تحدّ ‌داخلي» نتيجة تراجع الإمدادات عبر مضيق هرمز.

وأوضح أنه «مع ذلك، يظل دور (أوبك) مهماً، لأن أحجام إنتاج الدول الأعضاء في المنظمة مرتفعة للغاية وتمثل نسبة كبيرة من الصادرات العالمية، ولذلك سيظل لذلك بلا ​شك تأثير كبير على الأسواق العالمية».

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «شيفرون» مايك ويرث إن سوق النفط العالمي أصبح أقرب إلى التوازن بين العرض والطلب، بدعم من تحسن تدفقات الإمدادات عبر مضيق هرمز خلال الأسابيع الأخيرة.

«شيفرون»: أسواق النفط أصبحت أقرب إلى نقطة التوازن 

وأوضح ويرث أن زيادة الإمدادات، إلى جانب تراجع مشتريات الصين والسحب من المخزونات وإتاحة بعض البراميل الخاضعة للعقوبات سابقاً، ساهمت في تهدئة الضغوط على السوق واستقرار الأسعار قرب مستوى 90 دولاراً للبرميل.

لكنه حذر، في المقابل، من أن مستويات المخزونات باتت أقل بكثير مما كانت عليه عند بداية الأزمة، مشيراً إلى أن تصاعد الهجمات خلال الأسبوع الجاري يظل مصدر قلق للأسواق.

وأكد ويرث أيضاً أن زيادة إنتاج شيفرون من فنزويلا ستتم بشكل تدريجي، ولن تمثل حلاً سريعاً لأي اضطرابات محتملة في إمدادات النفط عبر مضيق هرمز، حيث إن تطوير الإنتاج يحتاج إلى سنوات.

أعلنت شركة شيفرون خططاً لمضاعفة إنتاجها النفطي في فنزويلا بأكثر من الضعف خلال السنوات الخمس المقبلة، من خلال استثمار بقيمة 7 مليارات دولار يعزز حضورها في البلاد.

وحصلت شركة النفط العملاقة على حق تشغيل حقلين نفطيين إضافيين في «Orinoco» وهي المنطقة التي تضم معظم احتياطيات فنزويلا من النفط الخام.

وتعتزم «شيفرون» رفع إنتاجها في البلاد ليصل إلى 600 ألف برميل يومياً، مقارنةً بالمستوى الحالي البالغ نحو 280 ألفاً.

حركة الشحن عبر «هرمز» 

وأظهرت بيانات شحن أولية، أن ست سفن لنقل البضائع عبرت مضيق هرمز، اليوم، ⁠بانخفاض عن 11 سفينة في اليوم السابق، وأقل بكثير ⁠من متوسط عشرة أيام البالغ حوالي 13 سفينة.

كما أظهرت بيانات شركة كبلر أن ناقلة ​غاز عملاقة وناقلتي وقود طويلتي المدى وناقلة من ‌طراز سوبراماكس ​وناقلة من طراز باناماكس دخلت المضيق ‌قادمة من خليج عُمان. كما ‌خرجت ناقلة غاز عملاقة محملة من المضيق متجهة إلى خليج عُمان.

وقد يتغير عدد السفن العابرة للممر المائي، إذ ​تتوقف بعض السفن عن تشغيل أجهزة الإرسال والاستقبال في أثناء الإبحار.

وذكرت رويترز، الأربعاء، نقلاً عن موقع ​إلكتروني حكومي أن إيران أدرجت المزيد من ‌السفن التي تعتبرها غير ممتثلة إلى قائمتها السوداء، وهو ما يجعلها مهددة بالغرامات أو المصادرة أو الاحتجاز إذا حاولت الإبحار عبر مضيق هرمز.

وتشمل قائمة السفن المحظورة ناقلات نفط خام ضخمة جداً وناقلات للغاز الطبيعي ⁠المسال ولغاز البترول المسال وسفن المنتجات النفطية النظيفة وغيرها.

وقالت السعودية الأربعاء إن هجوماً إيرانياً على ناقلة ⁠نفط مملوكة ‌لشركة الشحن الوطنية التابعة لها أسفر عن مقتل ​اثنين من البحارة يحملان ‌الجنسية الفلبينية.

وفي ​مضيق ⁠باب ​المندب، أظهرت بيانات شركة ‌كبلر أن 31 سفينة شحن عبرت هذا الممر المائي، الأربعاء، وهو أعلى رقم منذ 24 أغسطس، وأعلى من متوسط عشرة أيام البالغ 25 سفينة. وأشارت البيانات إلى ​أن 17 سفينة عبرت الممر المائي يوم الثلاثاء.

أسهم الشحن البحري

ودفعت أزمة «هرمز» المستمرة منذ أشهر أسهم الشحن البحري إلى صدارة الرهانات الرابحة في الأسواق خلال 2026، لترتفع إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من عقد مع استفادة القطاع من الاضطرابات التي أربكت أحد أهم ممرات تجارة النفط في العالم.

وأظهرت بيانات «لويدز ليست إنتليجنس» أن سلة تضم 35 سهماً لشركات شحن مدرجة في الولايات المتحدة وأوروبا صعدت بنحو 68% منذ بداية العام، متجاوزة بأكثر من خمسة أضعاف مكاسب مؤشر «إس آند بي 500»، فيما ارتفعت بنسبة 82% خلال الاثني عشر شهراً الماضية.

وقادت أسهم ناقلات النفط المكاسب بارتفاع بلغ 120% منذ بداية العام، تلتها شركات ناقلات السيارات والغاز والشحن الجاف، وفق ما ذكرته شبكة «CNBC»، واطلعت عليه «العربية Business».

وقال المدير الإداري في «هايفين كابيتال مانجمنت» أندرياس بوفلسن، إن قطاع الشحن يوفر وسيلة تحوط ضد الاضطرابات الجيوسياسية، مشيراً إلى أن أسواق النقل البحري استفادت سابقاً من تقلبات كبيرة شملت جائحة كورونا وهجمات الحوثيين في البحر الأحمر والحرب الروسية الأوكرانية.

واجتذبت شركات الشحن اهتمام المستثمرين الباحثين عن التعرض لسلاسل إمداد السلع والأصول المولدة للتدفقات النقدية، قبل أن تضيف الحرب مع إيران زخماً جديداً للقطاع عبر تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز.

وأجبرت الاضطرابات ناقلات النفط على سلوك مسارات أطول، كما رفعت تكاليف التأمين، ما قلّص فعلياً المعروض المتاح من السفن رغم استمرار تدفقات التجارة العالمية.

وعكست أسعار الأسهم هذه التطورات، إذ جرى تداول سهم «داناوس» عند أعلى مستوياته منذ 2008 بعد قفزة بنحو 60% هذا العام، بينما بلغت أسهم «فرونتلاين» و»تيكاي تانكرز» أعلى مستوياتها منذ 2011. 

كما سجلت «بي دبليو إل بي جي» مستوى قياسياً، فيما لامست شركات «سيف بولكرز» و»نافيوس ماريتايم بارتنرز» قمماً متعددة السنوات، وسجلت «إنترناشونال سيوايز» أعلى مستوى في تاريخها الأسبوع الماضي.

وقفز صندوق Breakwave Tanker Shipping ETF، المتخصص في عقود الشحن الآجلة لناقلات النفط الخام، بنحو 650% منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط خلال فبراير، فيما تجاوزت مكاسبه 2300% منذ بداية العام.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «تافتون إنفستمنت مانجمنت» نيكولاس تيروغالاس إن إطالة مسافات الرحلات البحرية رفعت ما يعرف بمؤشر «طن-ميل»، ما عزز الطلب على ناقلات النفط والكيماويات وسفن الشحن الجاف وناقلات الغاز.