خيّم التصعيد الإقليمي وحرب إيران وعدوانها على دول المنطقة وتداعياته لا سيما الملاحة البحرية، على المباحثات الموسعة للرئيس الصيني شي جينبينغ ونظيره المصري عبدالفتاح السيسي، التي ركزت على دعم جهود التوصل إلى اتفاق شامل يعيد الأمن والاستقرار للشرق الأوسط.
وقدّم شي، الذي حظي اليوم باستقبال حافل من السيسي في قصر الاتحادية، مقترحاً من 4 نقاط بشأن بناء هيكل أمني جديد في منطقة الشرق الأوسط من خلال التمسك برؤية تقوم على الأمن المشترك والشامل والتعاوني والمستدام.
وقال شي، خلال محادثاته مع السيسي، إن الصين تدعم دول المنطقة في تطوير علاقات تتسم بحسن الجوار والصداقة ورفض التدخل الخارجي في شؤونها، ودعا إلى إطلاق العنان لعوامل الدفع الداخلية، وتطوير نهج متكامل، وترسيخ أسس التنمية، وتعزيز التنسيق الدولي.
وفي ظل تداعيات حرب إيران على الشحن البحري، أبدى الرئيس الصيني استعداده للعمل مع دول الشرق الأوسط لحماية أمن الممرات الملاحية الدولية، وتعزيز التعاون التنموي، والقضاء على بؤر الصراع، وشدد على أنه يتعين على القوى الخارجية التخلي عن ازدواجية المعايير في التعامل مع الشرق الأوسط، وإيجاد حل شامل للأمن المشترك فيها.
وقال شي للسيسي: «علينا التمسك بمبدأ أن شعوب الشرق الأوسط هي صاحبة القرار في شؤونها، ورفض التدخل الخارجي، ودعم دول المنطقة في تعزيز الحوار حول السلام والأمن».
وطالب شي الصين ومصر بالعمل معاً لمعارضة الأحادية وأعمال التنمر وتطوير نظام حوكمة عالمية أكثر عدلاً وإنصافاً، بالإضافة إلى تعزيز التعاون الأمني وتبادل الدعم القوي في جهود مكافحة الإرهاب.
وقبل التوقيع على عدد من الوثائق المهمة ومذكرات التفاهم، دعا شي الصين ومصر إلى خلق معالم جديدة في التعاون في الطاقة الخضراء والمركبات الكهربائية والفضاء الجوي والاقتصاد الرقمي والتكنولوجيا الزراعية الحديثة.
الخليج والنيل
بدوره، أكد السيسي على أولوية خفض التصعيد واحترام سيادة وأمن دول مجلس التعاون والأردن وسلامة أراضيها وضمان حرية الملاحة وتجنيب الشعوب التداعيات السلبية للأزمة، مشيراً إلى استعداد مصر لمواصلة التنسيق مع كل الأطراف الإقليمية والدولية وبشكل خاص مع الصين كدولة محورية وعضو دائم بمجلس الأمن لتعزيز الجهود بهدف خفض التوتر الإقليمي ودفع جهود التنمية ومعالجة التحديات الدولية التي لا تستطيع دولة بمفردها التعامل معها.
وأكد السيسي الأهمية الحيوية لنهر النيل بالنسبة لمصر بوصفه شريان الحياة الرئيسي وحقها المشروع في حماية أمنها المائي والغذائي ومصالحها التنموية، داعيا كافة دول حوض النيل إلى الالتزام بالقانون الدولي بما في ذلك عدم التسبب في إحداث ضرر.
وعن العلاقات الثنائية، أشار السيسي إلى أن زيارة الرئيس الصيني «التاريخية» تتزامن مع مرور 70 عاماً على تدشين العلاقات الدبلوماسية وتطورها لترتقي إلى مرتبة الشراكة الاستراتيجية الشاملة عام 2014 ما مكن البلدين من القيام بدور فعال في صياغة التفاعلات الدولية ضمن نظام عالمي يشهد تغيرات متلاحقة ومهمة في المرحلة الراهنة.
وأعلن السيسي الاتفاق على تدشين المرحلة الثالثة من توسعات المنطقة الصناعية المصرية - الصينية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس بما يطلق مرحلة جديدة من الأعمال في قطاعات رئيسية مثل الطاقة المتجددة وصناعة السيارات والنسيج والألياف الكيماوية.
ووفق المتحدث باسم الرئاسة المصرية محمد الشناوي، فإن المباحثات الموسعة تركزت على العديد القضايا الإقليمية والدولية وتوافق الرؤى المصرية الصينية إزاء ضرورة تغليب الوسائل الدبلوماسية للتوصل إلى تسويات شاملة ومستدامة للأزمات والنزاعات.
وتطرقت المباحثات إلى تطورات القضية الفلسطينية وسبل التوصل إلى تسوية عادلة وفقاً لمقررات الشرعية الدولية ومبدأ حل الدولتين كسبيل وحيد لتحقيق السلام العادل للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي وللمنطقة بأسرها.
الشراكة الشاملة
وفي بيان مشترك، اتفق الرئيسان على تعميق الشراكة الاستراتيجية الشاملة، وتعزيز التنسيق السياسي والأمني بشأن القضايا الإقليمية والدولية، مع تأكيد رفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول والإجراءات الأحادية والمعايير المزدوجة، والدعوة إلى إصلاح النظام الدولي ومؤسسات التمويل الدولية بما يجعلهما أكثر عدلاً وتمثيلاً للدول النامية.
وثمّن الجانب الصيني مبدأ «الاتزان الاستراتيجي» الذي تتبناه مصر، مؤكداً إدراكه للأهمية الحيوية لنهر النيل بالنسبة إليها، فيما دعا الجانبان دول حوض النيل إلى الالتزام بالقانون الدولي.
وأكدت مصر، في المقابل، التزامها الثابت بمبدأ الصين الواحدة، واعتبار تايوان جزءاً لا يتجزأ من أراضي جمهورية الصين الشعبية، ودعم موقف بكين بشأن سيادتها ووحدة أراضيها وإعادة توحيدها.
اقتصادياً، اتفق الجانبان على العمل لتحويل مصر إلى مركز إقليمي للصناعة والخدمات اللوجستية والطاقة النظيفة والاقتصاد الرقمي، يربط آسيا وإفريقيا وأوروبا، مع توسيع التعاون في توطين صناعات بينها السيارات الكهربائية وبناء السفن والطاقة المتجددة وتحلية المياه، إلى جانب التكنولوجيا المتقدمة ومراكز البيانات والحوسبة السحابية وأشباه الموصلات والأمن السيبراني وسلاسل إمداد المعادن الحرجة والزراعة.
كما اتفقا على توسيع التعاون المالي، بما في ذلك إصدار سندات «الباندا» وتبادل العملات المحلية، وتعزيز استخدام العملات المحلية في التجارة والاستثمار وتسوية المعاملات بين البلدين.
وفي الملف الإقليمي، أعاد الرئيسان التأكيد أن القضية الفلسطينية هي القضية المركزية في الشرق الأوسط، وشددا على ضرورة التوصل إلى تسوية عادلة ودائمة على أساس حل الدولتين، بما يضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، مع رفض أي مخططات لتهجير الفلسطينيين، والدعوة إلى تثبيت وقف إطلاق النار في غزة والحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية.
وأكد الجانبان ضرورة احترام سيادة دول القرن الإفريقي ووحدة أراضيها، وشددا على أن أمن البحر الأحمر وحوكمته مسؤولية رئيسية تقع على عاتق الدول المشاطئة. كما جددا دعمهما لوحدة السودان وسيادته ومؤسساته الوطنية وعدم التدخل في شؤونه الداخلية، وأكدا العمل من أجل وقف الحرب.
ورحب الرئيسان بالجهود الرامية إلى خفض التوتر وتعزيز الحوار في الخليج والشرق الأوسط، وأكدا أهمية تعزيز صوت الجنوب العالمي وضمان مشاركة الدول النامية بصورة أكثر عدلاً في صنع القرارين الاقتصادي والسياسي الدوليين.
بيان مشترك صيني ــ مصري
• تعميق الشراكة الشاملة وتعزيز التنسيق السياسي والأمني وإصلاح النظام الدولي
• توسيع التعاون المالي واستخدام العملات المحلية بالتجارة وتسوية المعاملات
• تحويل مصر إلى مركز إقليمي للصناعة والخدمات اللوجستية والطاقة النظيفة
• القضية الفلسطينية مركزية ويجب التوصل إلى تسوية على أساس حل الدولتين
• مصر ملتزمة بمبدأ الصين الواحدة وتدعم بكين في إعادة التوحيد