كشفت مصادر إيرانية مطلعة لـ«الجريدة» كواليس إلغاء اللقاء الذي كان مقرراً بين الرئيس الصيني شي جينبينغ ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة منظمة شنغهاي في بشكيك، مشيرة إلى أنه أُلغي في اللحظات الأخيرة، بعدما اصطدمت مساعي بكين لعقد اجتماع معمّق بمواقف إيرانية لم تستجب لعدد من المطالب الصينية.

وبحسب المصادر، طلبت الصين من إيران، للمرة الأولى بصورة مباشرة، إعلان التزامها بحرية الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب التعهد بوقف الهجمات على دول الخليج، في حين تمسكت طهران بشروطها لفتح المضيق، وطالبت بدعم صيني في مواجهة العقوبات الأميركية.

وكانت بكين، وفق المصادر، مستعدة في المقابل لبحث صيغة للحل مع طهران، على أن يحمل شي هذه الأفكار إلى واشنطن خلال لقائه المرتقب مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في إطار مسعى صيني لاقتراح حل شامل للحرب الإيرانية.

Ad

لماذا أُلغي لقاء شي وبزشكيان؟

وقال مصدر مرافق لبزشكيان إن اللقاء كان مدرجاً في الاتصالات التحضيرية للقمة، وإن بكين طلبت من طهران، قبل أسابيع، تزويدها بجدول للملفات التي يرغب الرئيس الإيراني في بحثها مع شي.

غير أن الجانب الإيراني لم يرسل جدولاً محدداً، بسبب عدم حسم مشاركة بزشكيان في القمة حتى وقت قريب، في ظل الظروف الميدانية والتطورات الإقليمية.

وبحسب المصدر، كان بزشكيان يفضّل أن يكون اللقاء ودياً ومرناً، من دون جدول أعمال مسبق، إلا أن الجانب الصيني أبلغ طهران أن حساسية المرحلة تفرض إجراء نقاش أكثر عمقاً بين الرئيسين.

الصين تطلب التزاماً إيرانياً بحرية الملاحة في مضيق هرمز

وبحسب المصدر الإيراني، طرحت الصين للمرة الأولى بصورة مباشرة مطلباً بأن تعلن إيران التزامها بحرية الملاحة في مضيق هرمز، وهو مطلب اكتسب أهمية إضافية بالنسبة إلى بكين بسبب ارتباط مبدأ حرية الملاحة في هرمز بالمبدأ نفسه في مضيق ملقا، الذي يشكل شرياناً رئيسياً للتجارة والطاقة الصينية.

وطلب الجانب الصيني كذلك تعهداً إيرانياً بوقف الهجمات على دول الخليج، ولا سيما في ضوء اتفاق مكة الذي يضم باكستان، التي ترتبط بعلاقات عسكرية واستراتيجية وثيقة مع بكين.

مسعى صيني لاقتراح حل شامل للحرب الإيرانية

وكانت الصين، بحسب المصدر، مستعدة في المقابل لبحث صيغة للحل مع طهران، على أن يحمل شي جينبينغ هذه الأفكار إلى واشنطن خلال لقائه المرتقب مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في إطار مسعى صيني لاقتراح حل شامل للحرب الإيرانية.

غير أنه بعد حسم مشاركة بزشكيان في قمة شنغهاي قبل أيام قليلة من انعقادها، أبلغت طهران بكين تمسكها بالشروط التي أعلنتها لفتح مضيق هرمز، فضلاً عن مطالبتها بالعودة إلى مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها في إسلام آباد.

طهران طلبت دعماً صينياً في مواجهة العقوبات الأميركية

كما أصر الجانب الإيراني، وفق المصدر، على أن يتضمن أي بيان مشترك يصدر بعد لقاء الرئيسين دعماً صينياً لإيران في مواجهة العقوبات الأميركية.

وهو ما لم تكن بكين راغبة في الالتزام به قبل اللقاء المرتقب بين شي وترامب في واشنطن، إذ فضّلت عدم اتخاذ موقف يمكن أن يُفسر على أنه استفزاز للرئيس الأميركي قبل قمتهما المتوقعة في الأسبوع الأخير من الشهر الجاري.

خلاف على ترتيب لقاءات بزشكيان في بشكيك

ولم تقتصر الخلافات على مضمون اللقاء، إذ نشأ خلاف آخر حول ترتيبه.

فالصينيون، بحسب المصدر، كانوا يرون أن لقاء شي وبزشكيان ينبغي أن يتصدر جولة لقاءات الرئيس الإيراني في بشكيك، باعتباره الاجتماع الأهم في جدول زيارته. لكن بزشكيان كان قد رتب مسبقاً لقاءات ثنائية أخرى، بينها اجتماع مع الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف.

ومع تراكم هذه الخلافات، خلصت بكين وطهران إلى عدم عقد الاجتماع الثنائي، والاكتفاء بتحية قصيرة بين شي وبزشكيان داخل قاعة المؤتمر.

شروط صينية مرتبطة بزيارة قاليباف إلى بكين

ويأتي كشف هذه التفاصيل بالتزامن مع تصريحات أدلى بها السياسي الإيراني البارز والأمين العام لحزب «كركازاران» (حزب كوادر البناء) حسين مرعشي، تحدث فيها عن شروط صينية مرتبطة بزيارة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى بكين، المكلف بملف العلاقة مع الصين.

وقال مرعشي إن الصين اشترطت، قبل استقبال قاليباف، فتح مضيق هرمز من دون رسوم أو إجراءات تقييدية، وإنهاء الخلافات مع السعودية والولايات المتحدة.