أول وآخر إحصاء سكاني شامل في لبنان جرى عام 1932، بني عليه التسجيل الرسمي للسكان المقيمين والمغتربين، وهو الإحصاء الوحيد الذي تم إنجازه، ما تلى ذلك عبارة عن دراسات وتوقعات مستقبلية وهي بالعشرات للحالة الديموغرافية في لبنان.
أحدث الدراسات قام بها الدكتور شوقي عطية أستاذ العلوم الاجتماعية في الجامعة اللبنانية تناولت سكان لبنان في أعدادهم وتحولاتهم وبناهم بين أعوام (2026 - 2050)، ووفقاً لهذه الدراسة قدرت عدد اللبنانيين بنحو 3.721 ملايين، وإذا أضفنا 2.1 مليون لاجئ سوري و230 ألف لاجئ فلسطيني و830 ألفاً من الأجانب فإن إجمالي السكان في لبنان يبلغ 6.860 ملايين نسمة.
أي أن نسبة اللبنانيين كما عرضها السيد أكرم ألفي في مقالة له هي 54%، وبحسب هجرة اللبنانيين التي تبلغ نحو 70 ألف مهاجر سنوياً ينكمش عدد اللبنانيين ويتراجعون بنحو 35 ألف نسمة سنوياً.
وبحسب الدراسة ومع افتراض استمرار اللاجئين والأجانب بنفس المعدلات، فإن عددهم سيصل عام 2035 إلى4.4 ملايين نسمة من إجمالي 8 ملايين نسمة لتصل نسبة اللبنانيين في لبنان إلى 45%.
هذه الخلفية قادتني إلى دراسة أجراها السيد أكرم حمودة وهو بالمناسبة خبير مالي يقدم استشارات بمكافحة الفساد وأعمال الغش.
الدراسة التي أنجزها أكرم تناولت موضوعاً خلافياً حول أصول الطوائف والسكان في لبنان، وهو محل نقاش وتفسيرات متعددة بين المؤرخين أنفسهم، اعتمد في الدراسة على مراجع تاريخية وأكاديمية أوردها في جدول منفصل.
خلاصة الدراسة تقول إن لبنان لم يشهد في تاريخه استبدال سكانه الأصليين، بل استمرارية سكانية تعود أصولها إلى الكنعانيين والفينيقيين والآراميين، والأبحاث الجينية تظهر أن كل الطوائف اللبنانية تحمل نسبة كبيرة من الأصل القديم المشترك.
والفارق بين الطوائف ليس في من هو الأصلي ومن هو الدخيل بل يكمن في أمرين الأول: المذهب الذي اعتنقه كل مجتمع محلي عبر موجات التبشير، والثاني: الاختلاط اللاحق بموجات الهجرة أو اللجوء الجديدة.
ينتهي به القول إلى أن هناك ثلاثة أنماط تكررت عبر قرون شكلت خريطة الطوائف الحالية هي التبشير والدعوة الدينية (تحويل عقيدة دون تغيير السكان)، ثم الفتوحات وأخيراً اللجوء والهروب (جرى فيها إعادة توزيع جغرافي داخلي).
لا بد من الإشارة إلى أن النظام السياسي يعترف رسمياً بـ 18 طائفة (5 إسلامية، و12 مسيحية، وطائفة يهودية واحدة).