سمير عطاالله من أشهر الصحافيين اللبنانيين المعمرين على مستوى الوطن العربي، عمره الآن تجاوز الـ 85 عاماً وما زال يكتب بشكل يومي، زرته في منزله ووجدته في أبهى توهجه الذهني ويقظته الفكرية، بالرغم من عدم قدرته على الحركة نتيجة إصابته بكسر في رجله.
منذ 38 عاماً وهذا القلم لم يتوقف أو يسترح عن كتابة مقال يومي بجريدة الشرق الأوسط، إضافة إلى مقال أسبوعي بجريدة النهار اللبنانية.
كتاباته لها لون وطعم خاصان، دائماً ما يمزج الثقافة بالمعلومة كي تخرج قطعة من الأدب السياسي، قلة من الإعلاميين في تاريخ الصحافة العربية يشبهون ظاهرة الأستاذ سمير عطاالله، الذي دخل مهنة الصحافة والكتابة منذ خمسينيات القرن الماضي.
هناك من يجاريه في العمر وزملاء أعرفهم جيداً يمارسون الكتابة، لكنها ليست بشكل يومي، فالظاهرة لا تقتصر على عدد السنوات بل على الاستمرار في الكتابة بالرغم من عجزهم عن الحركة والمشي.
في مجالسه الخاصة وكتاباته لا ينسى ماذا قدمت له الصحافة الكويتية عندما تولى منصب مدير تحرير الزميلة «الأنباء»، بل ويدين بالفضل لها، فهي ساعدته على الانتشار عربياً، ووضعته في مصاف الكتاب الكبار.
يعتقد أن الصحافة الكويتية استفادت من تجارب الصحافيين العرب، خصوصاً في الستينيات والسبعينيات، واستقطبت مجموعة من الكفاءات المهنية وكان واحداً منهم.
القاسم المشترك ما تعرّض له من إصابة وما حصل مع الزميل إبراهيم عوض وهو من جيل الستينيات في الصحافة اللبنانية أن الكسر الذي وقع له في قدمه جعله عاجزاً عن المشي وقد شارف عمره على الثمانين، وكتب عن حالته وهو يرقد في المستشفى، وراح ينظر إلى المارة عبر الزجاج، الكل يمشي ذهاباً وإياباً، وهو غير قادر على الحركة.
أمامنا نماذج مختلفة من الإعلاميين المعمرين يقاومون الزمن بالكتابة، وإن تعطل الجسد فالكتابة عند هؤلاء وسيلة للدفاع عن الذات.
الكاتب هنا يقرأ، يستعيد ذاكرته، يربط بين الأحداث يبحث عن الكلمات، يكوّن رأيا وهذا بيت القصيد، الكتابة عند هؤلاء تصبح أسلوب حياة، فمع مطلع كل صباح يستطيع أن يقول لديَّ شيء أقوله وهو... القدرة على إنتاج فكرة جديدة تمنحه الشعور بالاستمرارية.
هذا النوع من الإعلاميين يعيش أكثر من عمره الشخصي، كتاباته تصبح شهادة على زمن كامل، صحيح أن رجله انكسرت، لكن القلم ظل واقفاً، إنهم يكتبون كي لا تتقاعد أجسامهم عن الحياة، ولا تتقاعد ذاكرتهم عن التفكير.