ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 3.5 بالمئة، صباح اليوم، بعد أن شنّت الولايات المتحدة هجوما على جزيرة لارك الإيرانية في مضيق هرمز، مما استتبع ردا من ⁠طهران، مع دخول الحرب بين البلدين شهرها السابع.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 3.15 دولارات أو ⁠3.58 بالمئة إلى 91.25 دولاراً للبرميل، وصعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 2.96 دولار، أو 3.55 بالمئة، ‌إلى 86.36 دولاراً للبرميل.

وقصفت القوات الأميركية، أمس ​الأحد، منصتي إطلاق على جزيرة لارك، في أول غارات أميركية معروفة على إيران منذ أواخر ‌يوليو. ورداً ​على ذلك، ذكرت وسائل إعلام إيرانية، نقلاً عن قوات ‌الحرس الثوري اليوم، أن طهران هاجمت ‌قاعدتين جويتين أميركيتين في الأردن.

Ad

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل لدى «يو بي إس»، «أدت عودة الضربات العسكرية في الشرق الأوسط والمخاوف من مزيد من اضطرابات إمدادات النفط إلى ارتفاع أسعاره»، مضيفاً أن الأسواق ستركز الآن على ما إذا كان ​الوضع سيهدأ أم لا.

وذكر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أمس الأحد، أن جزيرة خرج، وهي مركز الطاقة في إيران، «تسوى بالأرض»، لكن لم ​تكن هناك أدلة على تعرض الجزيرة لهجوم، كما أن المنشور، المصحوب ‌بمقطع أنتج بالذكاء الاصطناعي، لم يتضمن تفاصيل إضافية. ونفت إيران تعرض الجزيرة لأي هجوم، وقالت إن العمليات النفطية مستمرة هناك.

ووصلت المفاوضات الرامية لإنهاء الحرب إلى طريق مسدود، في وقت يعمل وسطاء على فتح مضيق هرمز الذي كان يمر عبره خمس إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب في نهاية فبراير. وذكرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية ⁠الأحد ‌أن ناقلة نفط جرى استهدافها بمقذوف أثناء إبحارها إلى داخل مضيق هرمز السبت.

وقال وزير الخزانة الأميركي ​سكوت بيسنت، لـ«رويترز»، الأحد، ‌إن الولايات المتحدة ستفرض ​على ⁠الأرجح عقوبات ثانوية ​جديدة على إيران أسبوعياً. ورغم الاتجاه الصعودي اليوم ، ‌يتجه خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط إلى تسجيل انخفاضات طفيفة في أغسطس، بعدما هبطا بأكثر من 4 بالمئة الأسبوع الماضي، في أول تراجع أسبوعي لهما خلال ثلاثة أسابيع.

البترول الكويتية 

وأعلنت مؤسسة البترول الكويتية، اليوم الاثنين، الأسعار الجديدة لغازي البترول المسال «البروبان والبيوتان» لشهر سبتمبر المقبل.

وقالت المؤسسة، في بيان لـ«كونا»، إن الطن المتري الواحد من غاز البروبان سيباع بـ 625 دولاراً خلال سبتمبر المقبل، في وقت سيباع الطن المتري الواحد من غاز البيوتان بـ 660 دولاراً.

ويستخدم غازا البترول المسال «البروبان والبيوتان» في صناعة البتروكيماويات، إضافة إلى استخدامات أخرى كوقود الطبخ والتدفئة وغيرها من الاستخدامات.

وتتأثر أسعار الغاز المسال بأسعار النفط في الأسواق العالمية ارتفاعاً وانخفاضاً، باعتبارها محدداً رئيسياً لأسعار هذه المواد إضافة إلى تأثرها بقوى العرض والطلب في السوق وعوامل أخرى. 

الاحتياطي الاستراتيجي

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس الأحد، إن النفط الذي سيتوفر نتيجة ⁠اتفاق أُبرم مؤخراً مع فنزويلا سيُستخدم لإعادة ملء ⁠الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، الذي تراجعت مستوياته بشكل حاد في السنوات ‌القليلة الماضية ​للتعامل مع تعطل الإمدادات العالمية وارتفاع أسعار ‌الوقود.

وأضاف ترامب، ​في منشور على وسائل ‌التواصل الاجتماعي، أن عملية «استكمال ملء» الاحتياطي ستبدأ قريباً، ووصف النفط الفنزويلي بأنه «هدية من فنزويلا إلى شعب الولايات ​المتحدة».

ولم يتضح مدى سرعة توفر النفط من أجل الاحتياطي نتيجة للاتفاق مع فنزويلا، أو ​ما إذا كان سيحقق ‌أي فائدة قريبة الأجل لقائدي المركبات في الولايات المتحدة. ويهدف الاتفاق، الذي أعلنه ترامب الجمعة، إلى إنعاش قطاع النفط الفنزويلي المتضرر بشدة، لكنه سيتطلب استثمارات كبيرة ⁠وأعمالا في البنية التحتية قبل أن يرتفع الإنتاج بصورة ملموسة.

وكان الاحتياطي يحتوي على ⁠نحو ‌290 مليون برميل حتى 21 ​أغسطس، مقترباً من ‌أدنى مستوياته ​في ⁠44 ​عاماً، بعدما سحبت ‌الولايات المتحدة من مخزونها في ظل إدارتي جو بايدن وترامب استجابة لتعطل الإمدادات العالمية، بما في ذلك الغزو الروسي لأوكرانيا والحرب ​على إيران.

عدد السفن 

وأظهرت بيانات الشحن الصادرة، اليوم الاثنين، أن عدد سفن السلع الأولية التي شوهدت تعبر مضيق ⁠هرمز انخفض إلى خمس سفن يومياً في ⁠مطلع الأسبوع، إذ تتحرك الشركات بحذر في ظل استمرار الهجمات على ‌السفن. وقد يكون العدد ​الفعلي للسفن التي تعبر المضيق أعلى من ‌ذلك، مع قيام ​بعض السفن بإيقاف تشغيل نظام ‌التعرف الآلي الخاص ‌بها لتفادي الهجمات.

وأظهرت بيانات شركة كبلر أن حركة المرور خلال مطلع الأسبوع اقتصرت على السفن الصغيرة الحجم. وشملت ​هذه السفن ناقلتين لغاز البترول المسال، وأظهرت البيانات أن إحداهما خرجت من المضيق عبر المسار الإيراني، ​بينما أبحرت الأخرى في الظلام ‌متجهة إلى الهند.

ويوم الجمعة عبرت 14 سفينة المضيق، بما في ذلك ناقلة نفط خام ضخمة محملة بمليوني برميل من النفط القطري، التي خرجت من المضيق بعد إيقاف تشغيل جهاز ⁠الإرسال والاستقبال الخاص بها.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، أمس الأحد، بأن ناقلة نفط أصيبت ⁠بقذيفة ‌مجهولة أثناء عبورها مضيق هرمز ​السبت. وكان هذا هو الهجوم ‌الثالث في ​المضيق ⁠الذي ​أبلغت عنه الهيئة خلال ‌الأيام الماضية.

صادرات الديزل الآسيوية 

وأظهرت بيانات تتبع السفن ومصادر تجارية أنه من المتوقع أن ترتفع صادرات آسيا من الديزل إلى أفريقيا في أغسطس إلى أعلى مستوى منذ ما لا ⁠يقل عن أربعة أعوام ونصف العام، في وقت اتجه المشترون من إفريقيا ⁠إلى البحث عن مصادر إمداد بديلة عقب تراجع الشحنات الواردة من الشرق الأوسط.

وأتيحت الفرصة لآسيا لإرسال إمدادات إلى ‌افريقيا بعدما أدت الحرب بين الولايات ​المتحدة وإيران إلى تعطيل صادرات الشرق الأوسط. وفي الوقت نفسه، فرض الحوثيون المدعومون ‌من إيران ​حصاراً بحرياً على السعودية في البحر الأحمر، وشنوا ‌هجمات على مصفاة جازان التابعة لشركة أرامكو ‌السعودية، مما تسبب في انخفاض الصادرات السعودية إلى إفريقيا.

وكشفت بيانات كبلر وفورتكسا ومصدر تجاري أنه من المتوقع أن تشحن آسيا، بما في ذلك الهند، ما يتراوح بين ​1.8 مليون طن ومليوني طن (13.4 مليوناً إلى 14.9 مليون برميل) من الديزل إلى إفريقيا خلال هذا الشهر.

وأظهرت بيانات من مجموعة بورصات لندن وكبلر ​والمصدر نفسه أن صادرات الشرق الأوسط من الديزل إلى إفريقيا ‌انخفضت في أغسطس إلى ما بين 600 ألف و800 ألف طن، لتسجل أدنى مستوياتها في نحو تسعة أعوام وسط استمرار المخاطر التي تواجه الملاحة عبر مضيق باب المندب ومضيق هرمز.

ووفقاً لبيانات كبلر، جاء نحو 50 بالمئة من واردات إفريقيا من الديزل من الشرق الأوسط، وصدرت السعودية 40 ⁠بالمئة من تلك الإمدادات.

وذكرت مصادر تجارية عديدة أن انخفاض معدلات تشغيل المصافي في بعض مواقع الإنتاج التابعة لشركة أرامكو السعودية، مثل مصفاة جازان، أدى إلى ⁠تقليص ‌صادرات الشركة من الديزل بصورة أكبر.

وأظهرت بيانات كبلر أن الشحنات المتجهة من ​مصفاة جازان إلى إفريقيا هبطت ‌إلى الصفر في ​أغسطس ⁠مقارنة ​بـ 163 ألف طن في ‌يوليو.

وقال أليكس ياب، كبير محللي المنتجات النفطية في شركة إنرجي أسبكتس، «إذا استمرت ناقلات النفط السعودية في تجنب الملاحة عبر باب المندب بسبب تهديدات الحوثيين فستظل دول شرق إفريقيا بحاجة إلى الاعتماد على آسيا بشكل أساسي لتلبية احتياجاتها، ولن تتنازل أوروبا عن أي ​إمدادات إضافية في ظل الفروق السعرية السلبية الحادة حاليا بين الشرق والغرب».