يمثل إيجاد فرص عمل جديدة أحد أهم التحديات التي كانت ولا تزال تشكل هاجساً كبيراً لدى المعنيين بهذا الشأن، خصوصاً مع ازدياد أعداد القادمين لسوق العمل سنة تلو الأخرى.

وعلى الرغم من إصدار الحكومة قبل أكثر من عقدين قانون رقم ١٩ لدعم العمالة وتعديلاته اللاحقة، كأحد أبرز حلول هذه المعضلة فإن جاذبية القطاع الخاص لا تزال إلى الآن متدنية جداً بحسب ما هو منشور من البيانات ذات الصلة.

في ضوء ما سبق، وفي ظل السياسات الحكومية المتبعة في الآونة الأخيرة، والتي نعتقد أنها تدفع نحو العمل في القطاع الخاص، نستعرض عدة ملاحظات على قانون دعم العمالة الوطنية، من أهمها:

Ad

- يربط الدعم فقط بالشهادة بغض النظر عن مجال العمل.

- يخصص ذات الدعم لكل مستويات الإدارة.

- اختزال الحوافز والمزايا في الجوانب المادية فقط.

- يفترض أن كل القطاعات غير الحكومية بنفس الأهمية للاقتصاد المحلي.

- ارتباط شبه مفقود برؤية الدولة التنموية.

بمعنى آخر، نعتقد أنه لا يصح مساواة من يعمل في قطاعات جاذبة بمن يعمل في قطاعات طاردة. كذلك من غير المقبول غياب آلية تضمن عدم حصر العمالة الوطنية في المستويات الإدارية الدنيا.

أيضاً من المهم أن يتم توجيه دعم العمالة لخدمة أهداف الدولة التنموية لا دعماً عشوائياً. إضافة إلى ذلك، يجب أن تحظى الحوافز غير المادية مثل طبيعة العمل (عدد ساعات العمل، دوام عن بعد، وغيرها) لمراجعة تشريعية من أجل التركيز على الإنتاجية وتجاوز فرضية أن عدد ساعات أعلى يعني بالضرورة إنتاجية أعلى.

الجدير بالذكر أن القطاع الحكومي يأخذ بالاعتبار تلك التفاصيل، حيث يميز مادياً بين موظفيه وفقاً لطبيعة العمل وخلافه!

ختاماً، نعتقد أن القانون وإن كان في حينه خطوة إلى الأمام إلا أنه لم يحقق أهدافه المنشودة، بل ونخشى أنه ساهم في خلق حالة مشوهة داخل سوق العمل، لذلك نرى أنه حان الوقت لإعادة النظر فيه لينسجم فعلياً مع مستهدفات رؤية الكويت ٢٠٣٥، ولكن من دون المساس بالمكتسبات الحالية لموظفي هذا القطاع.

* محاضر سابق في جامعة بورتسموث - المملكة المتحدة