مهما قلت فلن أستمع لك، ولكن ما تقوله لو كان بلسان شخص غيرك، ويفضل ألا يكون مرتدياً الدشداشة والغترة والعقال، فسأرحب فيه! تلك معادلة صبيانية للرأي العام في الشارع العربي ولكنها أمر واقع عرفناه منذ 1990م. تلك المعادلة عرفتها بعض القنوات الإخبارية الخليجية، وعملت عليها بشكل متواصل ومكثف، وكان النتيجة أن خرجت الكثير من الدول الخليجية من قائمة أول من توجه إليهم سهام النقد مما يسمى بالنخب العربية في تحميلهم كل أوزار نكبات العرب وضياع القضية الفلسطينية، وبقيت الكويت أول من يذكر بالسيئة وآخر من يأت على البال في الحسنة.
في المقابل لا تزال القنوات الرسمية متمسكة بتكويت ضيوفها للحديث عن قضية ذات أبعاد وتأثيرات دولية وعالمية، ومقتصدة في استضافة الضيوف العرب والأجانب من ذوي الأوزان الثقيلة في التأثير واستقراء المستقبل، كما تفعل القنوات الإخبارية الخليجية التي تستقطب أولئك الضيوف لأيام وأسابيع على شاشاتها.
السؤال المهم والمكرر والمزعج، هل انتهت الحرب الإعلامية؟ بالطبع لا، بدليل أن قناة الجزيرة ما زالت تعقد مجلس المحللين التساعي وكأن الحرب العسكرية لا تزال مشتعلة، وهي وإن كانت متجمدة فكل المؤشرات تقول إن المواجهة قادمة لا محالة، فمضيق هرمز لا يزال مغلقاً، والحصار البحري الأميركي على موانئ النظام الإيراني مستمر، وحروب الوكالة في باب المندب وجنوب لبنان وغيرها على حالها من المناوشات والمواجهات السريعة.
نحن في خضم التصعيد لمن يدرك ويعي خطورة الموقف، فالانتخابات الإسرائيلية في أكتوبر القادم، وقد يجد الساعي إلى البقاء في منصبه فرصته بإشعال حرب منفردة كما فعلها من قبل، وانتخابات التجديد النصفي الأميركية قادمة هي الأخرى في نوفمبر، وقد يجد الرئيس أن إنقاذ مرشحي حزبه من الخسارة لن يكون إلا باستئناف الحرب، لإنقاذ نفسه من ضياع الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ.
إننا في الكويت بحاجة إلى قلب المعادلة التي دائماً ما وضعتنا في خانة المستهدف، وطالما أن قرار إنشاء قناة إخبارية كويتية بمواصفات العربية والجزيرة وسكاي نيوز، لا يزال مستبعداً، فليس أقل من استثمار ما هو موجود وحشد أكبر قدر من الضيوف المؤثرين وتوطينهم في برامجنا الحوارية التي ستتحول إلى مقاطع تخترق هواتف الرأي العام المشحون ضدنا، لكي ننقل تلك المعركة إلى ملعبهم. في الختام نحن بحاجة إلى تقوية حضور الموقف الكويتي في الفضاء الإعلامي التقليدي والرقمي، والحرب الإعلامية بحاجة إلى سياسة ثابتة يتبناها وزير بالأصالة يقود وزارة الإعلام في هذه المرحلة الحساسة.