في مقال الخميس الماضي فاتني أن أذكر أن النائب العزيز عبدالله الرومي هو الذي قدم وصاغ الاقتراح الذي وافق عليه المجلس والحكومة، وجمع بين الآراء بشأن لجنة التقصي، بحيث يشكل المجلس لجنة تقصي الحقائق مع إمكانية أن تتحول اللجنة نفسها إلى لجنة تحقيق متى ما رأت ذلك، دون الحاجة إلى قرار جديد من المجلس.

وهذا تم بالفعل، فشكَّل المجلس لجنة التقصي التي قامت بدورها بتشكيل لجنة التحقيق، وتم إصدار ثلاثة تقارير ليست سرية، وتم نشرها وتوزيعها بفضل الله، ولكن للأسف مازال البعض يدعي أنها لم تنشر ربما لأنه لم يطلع عليها.

كما فاتني أن أشيد بقرار مملكتي بلجيكا وهولندا قبل أسبوعين، القاضي بحظر استيراد منتجات المستوطنات الصهيونية المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهذا الموقف يعد تطبيقاً لقرار مجلس الأمن رقم 2334 وقرار محكمة العدل الدولية بشأن عدم شرعية الاستيطان في الأراضي المحتلة.

Ad

ولكن لماذا لم تشارك جميع الدول الأوروبية والولايات المتحدة في هذا القرار، وهي التي أنشأت هذه المؤسسات الدولية بدلاً من التشدق أمامنا كذباً بحقوق الإنسان ومبادئ القانون الدولي.

وفاتني أيضاً أن أعرج على البيان السعودي - القطري - الإماراتي - المصري - التركي - الباكستاني الذي صدر قبل ثلاثة أسابيع، ويدين الانتهاكات الصهيونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة وفي المسجد الأقصى، ويرفض تهجير الفلسطينيين، وهو لا شك بيان جيد، ولكن لسان كل المسلمين يقول: طيب، لقد أصدرتم البيان تلو البيان والصهاينة مستمرون في احتلال الأراضي و«الأقصى»، وقتل المسلمين وسجنهم فماذا أنتم فاعلون؟

كل الأحداث التاريخية تثبت أن تحقيق الأهداف يحتاج إلى القوة، والدول الموقعة على البيان والدول الإسلامية الأخرى تملك كل وسائل القوة، أما سمعتم قول المتنبي:

السيف أصدق أنباء من الكتب    في حده الحد بين الجد واللعب 

إن حب فلسطين و«الأقصى» والدفاع عن الإسلام وحياضه ادعاء وشرف عظيم يجب أن يصدقه العمل، وهناك وسائل كثيرة تحقق هذا العمل، مثل مقاطعة الشركات التي تدعم الاحتلال ولو كانت مقاطعة شخصية أو غير شاملة، ويمكن أيضاً إنشاء لوبي في الولايات المتحدة وأوروبا لدعم قضية المسلمين، خصوصاً أن العالم أصبح أكثر تعاطفاً مع هذه القضية بعد طغيان الصهاينة وتضحيات الفلسطينيين، وهناك وسائل إعلامية ودبلوماسية أخرى.

 والطامة الكبرى أن هناك من المسلمين مَن يغض الطرف عن ترويج بضائع الشركات التي تدعم الصهيونية ويتصدى لمقاطعة المسلمين لها ولو كان ذلك بإرادة شخصية، ويهاجم ويسخر من الفلسطينيين ويدعو للتطبيع حتى بعد أن استمر الصهاينة في الاحتلال والإبادة الجماعية ونكثوا خطة السلام. يقول الإمام الشافعي:

تعصي الإله وأنت تظهر حبه    هذا محال في القياس بديع 

لو كان حبك صادقاً لأطعته    إن المحب لمن يحب مطيع 

إن التحالف الدفاعي السعودي - التركي - الباكستاني خطوة في الاتجاه الصحيح، ويجب أن ينشأ تحالف آخر يعمل لنصرة قضية الأقصى وفلسطين بكل الأعمال الممكنة وليس بالبيانات فقط.