لفت نظري توجيه نادي القادسية الدعوة إلى وسائل الإعلام المختلفة لحضور المؤتمر الصحافي لمدرب الفريق الأول لكرة القدم محمد إبراهيم، إلى جانب جزء من تدريب الفريق، قبل مباراة القمة المرتقبة أمام نادي الكويت ضمن منافسات الجولة الثانية لدوري زين الممتاز.

وقد تبدو الخطوة بسيطة، لكنها في الحقيقة تعكس تطوراً مهماً في طريقة تعامل الأندية مع الإعلام، لأنها تفتح الباب أمام المعلومة من مصدرها، وتتيح للإعلاميين الاطلاع على أفكار المدرب ورؤيته للمباراة، والاستماع إلى حديثه عن فريقه والمسابقة وما يتعلق بها، بدلاً من أن تبقى الأخبار رهينة ما يتردد هنا وهناك من اجتهادات و«مصادر» لا نعرف أحياناً إن كانت تعرف شيئاً أم أن شيئاً تعرفه، وأتمنى أن تعمم الأندية هذه الخطوة، خصوصاً قبل المباريات المهمة، لأن التواصل المباشر مع الإعلام لا يخدم الإعلام وحده، بل هو مفيد للنادي والمدرب واللاعبين والمسابقات بصورة عامة، فكلما وصلت المعلومة الصحيحة في وقتها ضاقت المساحة التي تتحرك فيها الشائعة.

لكن، وبالمقابل، يبقى على وسائل الإعلام أن تتعامل مع هذه الدعوات بالجدية التي تستحقها، فليس من المنطقي أن يفتح النادي أبوابه ويضع مدربه أمام الإعلام، ثم نجد بعض الوسائل المعنية بالأمر تبحث في مكان آخر عن خبر «وفقاً لمصدر خاص»، أو تحاول اصطياد تصريح عابر من إداري وهو خارج من النادي!

Ad

وعندما أقول وسائل الإعلام، فأنا لا أقصد الصحافة فقط، بل كل من أصبح يعتبر نفسه اليوم جزءاً من المنظومة الإعلامية الرياضية، بما في ذلك برامج البودكاست واليوتيوب والحسابات الرياضية في وسائل التواصل الاجتماعي وأصحاب ما يسمى بـ «الخدمات الإخبارية»، وهؤلاء تحديداً أتمنى أن يستفيدوا من وجود مؤتمر صحافي مفتوح أمامهم، لأنه بدلاً من اختصار العمل الإعلامي في كاميرا وميكروفون وشخص لديه الاستعداد لـ «الحوسة» بين الجماهير والأطفال في المدرجات وسؤالهم أسئلة لا علاقة لها أحياناً بالمباراة، أقول بدلاً من ذلك يمكنهم الحصول على المعلومة من المدرب مباشرة، كما هو بالتأكيد أفضل بكثير من انتظار خروج لاعب من الملعب ثم محاصرته بعشرة أسئلة مستفزة، أو مطاردة إداري في مواقف السيارات وكأنه مطلوب للعدالة، فقط من أجل انتزاع جملة يمكن وضعها في عنوان مثير ورفع عدد المشاهدات، وبعضهم يبدو وكأن مهمته الأساسية ليست نقل الخبر، بل البحث عن «لقطة»، فإن وجد تصريحاً هادئاً ومحترماً لم تعجبه الحكاية، وإن حصل على إجابة عادية حاول أن يلحقها بسؤال مستفز يصنع منه مشكلة، ثم ينتظر رد الفعل «المهم أن يمشي المقطع». 

ولهذا فإن المؤتمر الصحافي الذي دعا إليه القادسية فرصة حقيقية لكل هؤلاء وغيرهم، المدرب موجود، والأسئلة مفتوحة، والمعلومة متاحة، ولا أحد يحتاج إلى الركض خلف أحد، المطلوب فقط أن يحضروا ويسألوا ويستمعوا وينقلوا، فإذا تركنا كل هذا وذهبنا نبحث عن «مصدر خاص» أو تصريح عابر أو شائعة متداولة، فلا يحق لنا بعد ذلك أن نتساءل: لماذا تراجعت الرياضة بشكل عام وليست فقط كرة القدم؟

بنلتي

الإعلام الراقي لا يكتفي بتغطية الرياضة، بل يشارك في الارتقاء بها، فكلما ارتفع مستوى الطرح، واحترمت المعلومة، وابتعدنا عن الإثارة الرخيصة، ارتفع معها مستوى المتابع والمسؤول واللاعب، وأصبحت الرياضة أكثر نضجاً. والإعلام القوي لا يصنع الضجيج، بل يصنع الوعي.