يمثل قطاع الدواجن والبيض خط الدفاع الأول للأمن الغذائي في الكويت. ورغم أهميته، يواجه هذا القطاع تحديات معقدة تؤثر على مسيرته.
ومن أبرز التحديات التي تواجه هذا القطاع ويُعانيها منتجو الدواجن، هي الاعتماد الكُلي على الأعلاف المستوردة، مثل الذرة وفول الصويا، والتي تمثل حوالي 95 في المئة من تكلفة الإنتاج.
هذا الاعتماد يجعل القطاع تحت رحمة التقلبات السياسية، والأسعار العالمية، وتكاليف الشحن، والأزمات، فضلاً عن ارتفاع تكاليف التشغيل والبنية التحتية. وعلى عكس المربين في دول مثل البرازيل والصين وغيرهما، يحتاج المربي في الكويت إلى بيوتٍ معزولة غالية الثمن، وأنظمة تبريد، وهذا الأمر يتطلَّب استهلاكاً هائلاً لتشغيل التبريد والتهوية، مما يرفع من تكلفة الإنتاج، مع العلم بأن أسعار البيع ثابتة مقابل غلاء الأعلاف، ويتم بيع الدجاج والبيض بسعرٍ ثابت لحماية المستهلك، وذلك مقابل دعم الكهرباء والديزل بسعر مدعوم.
وفي حين يتكوَّن العلف المستورد من ذرة وصويا وأملاح، فقد زادت تكلفة الذرة المدعومة من 75 ديناراً للطن إلى 112 ديناراً. أما الصويا، التي لا تحظى بدعم، فقد ارتفع سعرها من 400 دولار (120 ديناراً) إلى 900 دولار (270 ديناراً) منذ مارس 2026، بسبب الشحن بالسيارات من الدول المجاورة.
وأخيراً، أدى تآكل هوامش الربح مع ارتفاع تكاليف الإنتاج إلى تقلُّص أرباح الشركات المحلية، مما يُضعف قدرتها على الاستمرارية أو التوسع أو المنافسة مع الدول التي تدعم صادراتها.
ولمواجهة هذه التحديات، يجب إنشاء بنية تحتية متطورة، كبناء مصنعٍ حديث لا يقل إنتاجه عن 100 طن في الساعة (بواقع 16 ساعة عمل)، وبناء صوامع تكفي لفترة 6 أشهر من جميع المواد. وجدير بالذكر، فإن هذا الاقتراح قُدِّم منذ عام 1973.
كذلك بدلاً من الاكتفاء بدعم الذرة فقط، يجب إنتاج علف كامل ذي مواصفات عالمية، يكون محبباً ومخصصاً للدواجن، والأبقار، والماشية، والحيوانات الأليفة، فضلاً عن الاستثمار في التكنولوجيا، وتطبيق الذكاء الاصطناعي. ويشمل ذلك استخدام أنظمة التتبع (Tracibility)، لضمان الجودة من المزرعة إلى المستهلك.
وأخيراً، أتمنى تطبيق الإدارة الدقيقة والأمن الحيوي على أعلى مستوى وفق الممارسات العلمية الصحيحة. ومن أهم هذه الممارسات منع دخول المرض للمزرعة، حيث إن ذلك أسهل وأرخص بكثير من علاجه.
* مستشار في صناعة الدواجن