في زاوية الحياة هناك بريق أمل قادم ومجد يصنع الطموحات ويحقق الأحلام ويُسهم في المزيد من العطاء، وفي زاويتها الأخرى ظلام دامس يعكس واقع الكثيرين الذين يعيشون في العتمة ويخشون النور، حتى لا تظهر صورتهم الحقيقية وتنكشف الأقنعة، فكلاهما يواجه مطبات الحياة والشواطئ الهائجة التي ترتطم بالصخور الجامدة، لتبدد المراكب التائهة التي بلا مرسى أو بوصلة تحدِّد المسار سوى محاولة العبور بأمان عبر تلك الوديان. لكن مَنْ ينجح في تجاوز الأزمات، حتى يستقر به الحال، رغم التقلبات المستمرة وعدم استقرار الطقس؟ فما بين مد وجزر تستمر التحديات، ويسعى القبطان للعبور بأمان، حتى لا يسقط ويُصبح تائهاً، وحينها لن تنفعه البوصلة ولا الطبيعة التي تقوده بعد أن فقد كل شيء. فعندما تضيع البوصلة تضيع معها كل المسارات، وتختلط كل المشاعر وترتدي السواد، لتعلن الحداد الذي لا نجاة منه. 

في مرحلة الحياة الأخرى، المبنية على قاعدة المجهول وعدم المعرفة والاستقرار والتخبطات، هناك مَنْ يعتبرها الأفضل، لأنها تحلق بأصحابها للعيش من دون الانشغال بالتفكير وعدم الاكتراث والمبالاة، فهم يحملون شعار «كل الطرق تؤدي إلى العيش». هؤلاء الغلابة في تفكيرهم لن يصحوا من نومهم العميق إلا عندما يجدون أنفسهم في القاع، وحينها سيدفعون الثمن باهظاً، وستكون المواجهة هي الأصعب، بعد أن كانوا يرددون مقولة «عيش يومك». 

إن الموجات المتسارعة والمتغيِّرات الطارئة تتطلَّب التفكير بعُمق في القادم من الأيام، والنظر من مختلف الزوايا، للوصول إلى قرارات سليمة تكون هي طوق النجاة من الأوضاع المعكوسة التي تكشف حجم الفجوة في العقول التي تعاني الاضطرابات، بسبب الأمراض النفسية التي تحمل أنفاساً ثقيلة وحقيرة. 

Ad

إن التعبير عمَّا خلفته الأيام من ضياع الآمال يقود كمَنْ يكتب على الجدران لتكون رسالة تحملها القلوب ومعها كل الذكريات اللئيمة والمعاناة الكئيبة، فضلاً عن ذلك الإرث الذي يحمل التراكمات التي خلفتها سنوات عجاف بسبب تصرُّفات الأغبياء الذين لا يشعرون بألم الآخرين، لأنهم في حقيقة الواقع سفاحون يعيشون على دماء الآخرين، ويتلذذون بأحزانهم، حتى يشعروا بالنصر المزيف والمؤقت، رغم محاولاتهم للظهور بدور المساكين، لاختطاف القلوب البريئة. 

إن التناقضات المستمرة في مواكبة مستجدات الحياة لا تزال تعاني مخاضاً عسيراً، ومطبات هوائية، وأمواجاً متلاطمة، وشواطئ جافة، وغلياناً تتدفق غازاته نحو الانصهار، لتعلن حالة اللاوعي، فمَنْ يفقد بصيرته سيعيش في عتمته الدائمة، وستغلق عليه الأبواب، لتعلن نهايته التي ستترجم ماضيه الأسود. 

آخر السطر: 

رغم المد والجزر، لا نزال نسبح عكس التيار.