واصلت شركة إنفيديا الأميركية للتكنولوجيا (Nvidia) تعزيز موقعها كأكبر المستفيدين من طفرة الذكاء الاصطناعي العالمية، بعدما أعلنت نتائج مالية قوية للربع الثاني من سنتها المالية تجاوزت توقعات المحللين، مدعومة بالطلب المتزايد على رقائقها المستخدمة في تشغيل وتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
وسجلت الشركة إيرادات بلغت 96.22 مليار دولار خلال الربع المنتهي حديثاً، متجاوزة متوسط توقعات السوق البالغ 92.17 مليار دولار، فيما بلغت ربحية السهم المعدلة 2.22 دولار مقارنة بتقديرات عند 2.10 دولار للسهم، وفق بيانات مجموعة بورصات لندن (LSEG).
كما قفز صافي الربح إلى 53.95 مليار دولار، مقارنة مع 24.76 ملياراً في الفترة نفسها من العام الماضي، في مؤشر جديد على الزخم القوي الذي تشهده أعمال الشركة نتيجة التوسع السريع في استثمارات الذكاء الاصطناعي عالمياً، مما دفع سهم الشركة إلى الارتفاع بنحو 4 في المئة.
توقعات متفائلة
ورفعت «إنفيديا» سقف توقعاتها المستقبلية، إذ أعلنت أنها تتوقع تحقيق إيرادات بنحو 108 مليارات دولار في الربع الثالث، بزيادة أو نقصان 2 في المئة، وهو ما يفوق تقديرات المحللين البالغة 104.19 مليارات دولار.
وقالت المديرة المالية للشركة كوليت كريس، إن «إنفيديا» تتوقع نمواً في الإيرادات خلال السنة المالية 2028 بنسبة 70 في المئة، مقارنة مع توقعات السوق التي كانت تشير إلى نمو يبلغ 44 في المئة فقط.
وأضافت أن توقعات العملاء تشير إلى إمكانية مضاعفة النمو خلال العام المقبل، لكن الشركة لا تزال تأخذ في الحسبان القيود المرتبطة بالطاقة الإنتاجية وسلاسل التوريد.
وعقب صدور النتائج، ارتفع سهم الشركة في التداولات الأولية بنسبة وصلت إلى 4 في المئة قبل أن تتراجع المكاسب لاحقاً، وسط استمرار تساؤلات المستثمرين بشأن قدرة الشركة على الحفاظ على هيمنتها طويلة الأجل في سوق رقائق الذكاء الاصطناعي.
في حين ارتفع سهم «Nvidia» بأكثر من 7 في المئة بتداولات ما قبل افتتاح السوق الأميركي اليوم.
وذكر المدير الشريك في «VentureX» يوسف حميد الدين، أن «إنفيديا» حققت نتائج قياسية بتضاعف الإيرادات ونمو قطاع مراكز البيانات بنسبة 117 في المئة.
وأضاف أن نحو 70 في المئة من مبيعات «إنفيديا» تتركز في خمسة عملاء مباشرين فقط مما يشكل مخاطر تركز عالية.
المستفيد الأكبر
ومنذ إطلاق روبوت المحادثة «شات جي بي تي» (ChatGPT) أواخر عام 2022، أصبحت «إنفيديا» محور السباق العالمي نحو الذكاء الاصطناعي، بفضل رقائقها المتطورة التي تعتمد عليها شركات التكنولوجيا الكبرى ومزودي الخدمات السحابية في بناء وتشغيل مراكز البيانات المتخصصة.
ولم يعد دور الشركة مقتصراً على بيع الرقائق فحسب، بل امتد إلى دعم تمويل مشاريع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي عبر توفير ضمانات وترتيبات مالية تساعد المستثمرين على بناء مراكز بيانات جديدة.
وتضاعفت إيرادات الشركة أكثر من مرتين خلال عام واحد، مرتفعة من 46.7 مليار دولار إلى 96.22 ملياراً، في واحدة من أسرع وتائر النمو التي يشهدها قطاع التكنولوجيا.
إنفاق قياسي
تأتي النتائج القوية في وقت تؤكد فيه شركات التكنولوجيا الكبرى استمرار الإنفاق الضخم على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
فقد أشارت تقديرات حديثة إلى أن شركات مثل مايكروسوفت وميتا بلاتفورمز وغيرها تعتزم إنفاق أكثر من 730 مليار دولار على مشاريع الذكاء الاصطناعي خلال العام الحالي، مقارنة بنحو 400 مليار في العام الماضي، مما يعزز الطلب على منتجات «إنفيديا» خلال السنوات المقبلة.
وتستفيد الشركة بشكل مباشر من هذا التوسع، نظراً لهيمنتها على سوق معالجات الذكاء الاصطناعي عالية الأداء المستخدمة في مراكز البيانات.
تحديات المنافسة وتكاليف الإنتاج
ورغم الأداء المالي اللافت، فإن «إنفيديا» تواجه تحديات متزايدة قد تؤثر في وتيرة نموها مستقبلاً.
فشركات التكنولوجيا الكبرى بدأت العمل على تطوير رقائقها الخاصة بهدف تقليل الاعتماد على معالجات «إنفيديا» مرتفعة التكلفة، في حين تواصل شركات منافسة مثل AMD وإنتل وغوغل تعزيز استثماراتها في هذا السوق سريع النمو.
كما تواجه الشركة ضغوطاً ناجمة عن ارتفاع تكاليف رقائق الذاكرة المستخدمة في أنظمة الذكاء الاصطناعي، في ظل استمرار النقص العالمي في بعض المكونات الأساسية.
وقالت «إنفيديا» إن توقعاتها الحالية لا تتضمن أي إيرادات من مبيعات رقائق مراكز البيانات إلى الصين، في إشارة إلى استمرار تأثير القيود التجارية والجيوسياسية على أعمالها في أحد أكبر الأسواق العالمية للتكنولوجيا.
وبينما تواصل الشركة تسجيل أرقام قياسية في الإيرادات والأرباح، فإن المستثمرين يراقبون عن كثب قدرتها على الحفاظ على تفوقها في سوق بات يشهد منافسة متصاعدة واستثمارات غير مسبوقة من كبار اللاعبين في قطاع التكنولوجيا العالمي.