ضمن فعاليات مهرجان "صيفي ثقافي 18" شهد المركز العلمي إقامة جلسة حوارية تفاعلية، حول كتاب "البيئة... تاريخ الفكرة"، العدد 506 من سلسلة عالم المعرفة، بمشاركة وإدارة مشرفة التعليم والبرامج في المركز العلمي فاطمة القلاف.

واختارت الجلسة الكتاب مدخلا لمناقشة واحدة من أكثر القضايا ارتباطاً بحياة الإنسان ومستقبله، وهي البيئة، ليس باعتبارها موضوعا علميا منفصلا، وإنما بوصفها فكرة تطورت مع الزمن، وتداخلت مع العلم والاقتصاد والسياسة والمجتمع وطريقة عيش الإنسان.

والكتاب من تأليف بول وورد، وليبي روبن، وسفوركر سورلن، وترجمة سعيد منتاق، وصدر عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ضمن سلسلة عالم المعرفة عام 2023، ويقع في 271 صفحة بطبعته العربية.

Ad

وخلال الجلسة، قالت القلاف إن الكتاب يأخذ القارئ في رحلة عبر تاريخ فكرة البيئة، وبالأخص كيفية تشكُّل فهم الإنسان لها، والعوامل التي أسهمت في تغيير هذا الفهم مع مرور الوقت، مشيرة إلى أن الكتاب يناقش دور العلم والخبرة والأرقام والنماذج في تشكيل المعرفة البيئية، ويتناول قضايا المناخ والاستدامة والتعاون العلمي على المستوى العالمي، لافتة إلى أن أهم ما يطرحه هو عدم التعامل مع البيئة باعتبارها موضوعاً منفصلاً، وإنما ينظر إلى علاقتها بالمجتمع والسياسة والاقتصاد وبالطريقة التي يعيش بها الإنسان.

 

المفهوم الحديث للبيئة

ولفتت إلى أن الكتاب يربط نشأة المفهوم الحديث للبيئة بمرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، حين اتسعت قدرات الدول العلمية والتقنية، وازدادت الحاجة إلى فهم السكان والموارد والطاقة والتلوث والتغيرات التي يسببها النشاط البشري، وفي هذه المرحلة لم تعد الطبيعة تُدرس باعتبارها مجموعة عناصر منفصلة، بل بدأ العلماء وصنّاع القرار في البحث عن العلاقات بين هذه العناصر، وعن الطريقة التي يمكن بها قياس المشكلات البيئية والتنبؤ بمساراتها.

وأضافت القلاف أن الجلسة فتحت المجال أمام المشاركين لطرح أسئلة حول كيفية تشكُّل فهمنا للبيئة، وكيف تغيّر هذا الفهم عبر الزمن، ومن يحدد القضايا البيئية وآليات التعامل معها، مؤكدة أهمية تناول هذه الموضوعات من زوايا متعددة وربطها بالواقع المحلي في الكويت.

وأكدت أن الحوار مع الجمهور يمثّل جزءاً أساسياً من نشر الثقافة البيئية، قائلة إن الاستماع إلى آراء الناس وتعزيز الوعي لديهم يمكن أن يقود إلى تغيير في سلوك الأفراد، ثم ينعكس بصورة أوسع على المجتمع والأنظمة والسياسات والتعاون على المستوى الدولي، لافتة إلى أن الإقبال على الموضوعات البيئية يعكس اهتماماً متزايداً من الجمهور، ورغبة في فهم مثل هذه القضايا المهمة.

الطباعة بالقوالب

من جانب آخر، أقيمت ورشة الطباعة بالقوالب، بالتعاون مع بيت السدو، التي قدّمتها فنانة النسيج، مسيرة العنزي، بمشاركة عدد من المهتمات بالحرف اليدوية والفنون التطبيقية. وركزت الورشة على التعريف بأساسيات وتقنيات الطباعة بالقوالب على الأقمشة، مع تدريب المشاركات على استخدام القوالب الجاهزة، أو إعداد قوالب يدوية يمكن توظيفها في تنفيذ التصاميم والزخارف المختلفة، بما يتيح تحويل الأفكار البصرية إلى أعمال تحمل طابعاً شخصياً.

وبهذه المناسبة، أكدت العنزي أن الورشة مستوحاة من نقوش السدو التقليدي، لافتة إلى أن المشاركات تعلمن خلالها استخدام الألوان المخصصة للأقمشة وتوظيفها في تنفيذ تصاميم مستوحاة من الموروث الكويتي.

وأضافت أن كل مشاركة حصلت على فرصة لتصميم حقيبة قطنية وفق ذوقها الخاص، من خلال اختيار الألوان والنقوش التي تفضلها، لتكون النتيجة قطعة عملية تحمل لمستها الفنية والشخصية.

من جانبها، قالت المدربة هبة ذياب إن الورشة ركزت على الطباعة على القماش، لافتة إلى أن التجربة منحت المتدربات فرصة للتطبيق العملي والتعرف على أساليب الطباعة التقليدية.

وأكدت أن الورشة شهدت إقبالاً لافتاً، وأن المهارات التي اكتسبتها المشاركات يمكن توظيفها في العديد من الأعمال الأخرى، بما يجعل الورشة بداية لتجارب أوسع في مجال الطباعة اليدوية والحرف التقليدية.