أرسل إليَّ الأخ العزيز النائب السابق عبدالرحمن العنجري مقالاً للمدون محمد المطر، وسألني عن صحة ما ورد فيه بشأن تقرير تقصي الحقائق، فوجدت أن الكاتب قد قال «كان من المفترض أن يتحول هذا التقرير إلى وثيقة تاريخية منشورة»، ثم قال «لا أن يصبح وثيقة سرية لا تظهر إلا بعد عشرين أو ثلاثين عاماً».

وهذا الذي كتبه المدون خطأ كبير، ويبدو أنه منتشر عند كثير من الناس.

ففي مجلس 1992، أي في أول مجلس بعد التحرير، اقترح عدد كبير من النواب تشكيل لجنة تحقيق في الغزو العراقي الغاشم للبلاد، فاعترضت الحكومة التي كان يترأسها الشيخ سعد العبدالله - يرحمه الله - وكان يصر على أن التحقيق يجب أن يوجَّه إلى المجرم صدام حسين لا إلى الحكومة الكويتية المُعتدى عليها، وكان رد النواب أن من حق الشعب أن يعرف جميع ملابسات الغزو ودور الحكومة في التعامل مع الأحداث، وأن يتم اكتشاف أي تقصير، ورد الشيخ سعد بأن الحكومة لن تخفي شيئاً عن المجلس.

Ad

وللتقريب بين الرأيين، شاركت مجموعة من الأعضاء في الحوار مع الشيخ سعد، من بينهم حمد الجوعان وأحمد الربعي - يرحمهما الله- وجاسم العون وآخرون، ثم استقر الرأي على أن تُشكّل لجنة تقصي الحقائق بقرار من المجلس، على أن يكون لها الحق في التحول إلى لجنة تحقيق متى ما رأت ذلك، دون الحاجة إلى قرار جديد من المجلس، ووافق الجميع.

وبالفعل شُكلت لجنة التقصي برئاسة الأخ صالح الفضالة، وكنت أنا المقرر، إضافة إلى 7 أعضاء، ثم، بعد فترة، شكلت لجنة التقصي لجنةً فرعية للتحقيق برئاستي.

واستضافت لجنة التقصي جميع الشخصيات المهمة من وزراء تلك المرحلة وغيرهم الذين رأت اللجنة أهمية دعوتهم، وكان من أهم الجلسات ذلك اللقاء الذي تم مع الشيخ سعد واستمر 7 ساعات، أجاب فيها بصراحة عن جميع استفسارات اللجنة، كما تقبّل جميع الآراء التي طُرحت أمامه.

الخلاصة، وللإجابة عمّا طرحه المدون، فقد أصدرت اللجنة ثلاثة تقارير ولم تضفِ اللجنة أو المجلس السريّة عليها، ولكن الحكومة تحركت، وطلب وزير الإعلام وقتها من الصحف عدم نشر هذه التقارير، غير أن صحفاً معيّنة نشرت تقريرين منها.

التقرير الأول هو التقرير المالي، وقد نشرته صحيفة القبس، وأحال المجلس الشبهات المالية الواردة فيه إلى النيابة العامة، وعلمتُ بعد ذلك أن معظم الشبهات تم حفظها، وأحيل واحد أو اثنان منها إلى القضاء، وذلك قبل دخولي حكومة فبراير 2001.

التقرير الثاني هو التقرير السياسي، وقد نشرته صحيفة الطليعة، كما قمتُ بتوزيع نسخ منه بنفسي، مما أثار زعل الحكومة، ويحتوي على الاتصالات واللقاءات السياسية التي سبقت الغزو وتحديد المسؤوليات.

أما الثالث فهو التقرير العسكري، الذي تناول أحداث دخول القوات العراقية إلى الكويت والمعارك التي خاضها الجيش الكويتي لردّ عدوانها ساعة بساعة ويوماً بيوم، وتم نشر أجزاء فقط من هذا التقرير في الصحف، نظراً لضخامته، كما قمتُ بتوزيع نسخ منه لمن طلبها.

وهناك تقرير رابع عن إعادة بناء الجيش الكويتي بعد التحرير والاتفاقيات الأمنية مع بعض الدول أضفت عليه اللجنة صفة السريّة ولم يُنشر.

إذن، فكل التقارير المتعلقة بالغزو تم نشرها - بحمد الله - فأصبح التقرير وثيقة تاريخية منشورة ولم يكن وثيقة سريّة، ويمكن للمتابع والمراقب الوصول إليه بسهولة، وما ذكره المدون المطر بهذا الشأن غير صحيح.