في أوج الأزمات المتشعّبة، التي تمرّ بها المنطقة، وجّه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي سلسلة رسائل للداخل والخارج، في وقت حدد الرئيس الصيني موعد زيارته الأولى إلى القاهرة، منذ 10 سنوات، بالتزامن مع ختام مناورة «نسور الحضارة 2» الجوية المشتركة أول سبتمبر المقبل.
وأكد السيسي، في كلمة بذكرى المولد النبوي الشريف، أن الجيش على أتم الجاهزية والاستعداد للدفاع عن مصر ومقدراتها ضد أي تهديد خارجي، مبيناً أنه يتابع عن كثب مستويات الجاهزية القتالية والكفاءة الميدانية.
وقال: «أطمئنكم مجدداً بشأن يقظة الدولة بكل أجهزتها إزاء كل ما يتعلق بأمننا القومي، ونحن نبذل قصارى الجهد للنهوض في كل المجالات، ونسعى بإخلاص لتحسين ظروف المواطنين».
وأضاف: «لم يكن اهتمامي حكراً على مؤسستنا العسكرية، بل يمتد إلى بقية شؤون الدولة لتحسين الأوضاع ووضع حلول جذرية للمشكلات المتراكمة والموروثة عبر العقود، وكذلك العمل باستمرار على علاج ما يظهر من صعوبات أو قصور عند أداء الخدمات للمواطنين».
ووجّه السيسي الحكومة بـ «إعداد تقرير كامل عن الإنجازات الفعلية في كل قطاعات العمل بالدولة في السنوات الماضية، وعرضها على المواطنين بمؤتمر خلال شهر أكتوبر المقبل، للوقوف بصورة شاملة على حجم الجهود المبذولة، والأموال المنفقة، والنتائج المحققة».
كما طلب من الحكومة والمثقفين والمفكرين وكل المهتمين بمصر وشؤونها، خلال هذا المؤتمر، أن يتم تناول كل ما تم تنفيذه خلال السنوات الماضية، داعياً المواطنين المهتمين لمتابعة هذا المؤتمر.
وطلب السيسي من الحكومة أن تستفيض في طرح الموضوعات المختلفة، وإعطاء الفرصة للمفكرين والمتخصصين وأساتذة الجامعات للمشاركة ليكون فرصة لعرض الموضوعات والتحديات والمشروعات التي تم تنفيذها وتناولها لمدة أسبوع أو 10 أيام، والتحدث بشفافية ومصداقية.
وتابع: «نحاول أن نكون صادقين فيما نطرحه، لأن هذا هو حق الناس علينا»، مؤكدا أن هناك الكثير من الموضوعات، وسيمثل المؤتمر فرصة للدولة والحكومة للتحدث مع المواطنين.
وأعرب السيسي عن عدم قلقه على مصر من التحديات الخارجية، طالما يوجد إدراك ووعي وفهم من جانب الشعب والرأي العام للأمور التي تُحاك ضد الدولة، مشيراً إلى أن من يتناولون الشأن المصري في الإعلام المناوئ غير صادقين.
وأضاف: «ونحن كدولة لا نسوق الحجج، وكنت قد طلبت منذ أشهر من الحكومة موافاتي بحجم المديونية، سواء أكان الدين داخلياً أو خارجياً، ومقارنته بحجم الدعم الذي قدّمته الدولة طوال الخمسين عاماً الماضية».
وأشار إلى أن «الناس تستفسر عمّا إذا كنا نسير بخطى مناسبة وفي الطريق الصحيح، وهنا أقول إننا بذلنا الجهد، وما وُفقنا فيه فهو فضل من الله، وما لم نوفق فيه، فأسأل الله أن يجبر تقصيرنا».
وأشار إلى أن «هناك فوضى في وسائل التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام في المعرفة والطرح والإلمام بالتحديات التي واجهت مصر خلال الخمسين عاماً الماضية، وهناك أهمية أن يكون الشعب مستعداً لتحمُّل تبعات الإصلاح والتغيير». وختم السيسي قائلاً إن «من يسعى لإرباك وعي المواطنين، فإن ذلك أمر لا يصبُّ في مصلحة مصر».
إلى ذلك، تتجه الأنظار إلى زيارة الرئيس الصيني الأولى منذ عقد إلى مصر، التي تتزامن مع الاحتفالات بالذكرى الـ 70 لتأسيس العلاقات الدبلوماسية.
وأفادت وزارة الخارجية الصينية بأن الرئيس شي جينبينغ سيتوجه إلى مصر في الفترة من 30 الجاري إلى 3 سبتمبر المقبل، بعد مشاركته بقمّة منظمة شنغهاي للتعاون في قرغيزستان.
وتأتي الزيارة في ختام مناورة «نسور الحضارة 2» الجوية بين بكين والقاهرة أول سبتمبر، والتي أثار إجراؤها للسنة الثانية على التوالي وتركيزها على القتال القريب والمتوسط قلق إسرائيل، خصوصاً مع ظهور مقاتلات صينية متقدمة مثل «J 16» إلى جانب «الرافال» المصرية من تقدُّم القاهرة باتجاه بناء معادلة جوية جديدة يمكن أن تقلّص الفجوة التي حافظت عليها لعقود.
وبينما تمنح المناورة القوات المصرية فرصة نادرة لاختبار منظومات غربية وصينية في بيئة عملياتية واحدة، أشارت تقارير دفاعية عبرية إلى مخاوف إسرائيلية من احتمال حصول القاهرة على مقاتلات صينية من طراز «J-10C» وصواريخ جو ـ جو البعيدة المدى.