مصطلح «Mea culpa» يعني «بسببي» أو «خطئي»، لكنني أُفضِّل كثيراً التعبير العصري الأبسط: «غلطي». وقد شهدنا في الآونة الأخيرة موجةً من الاعترافات بالأخطاء. وقد حان وقتها بالفعل.

قال داريو أمودي، مؤسس Anthropic، العام الماضي، إن هناك احتمالاً بنسبة 25 في المئة لأن تسوء الأمور بشدة بسبب الذكاء الاصطناعي، بل حذَّر عام 2023 من احتمال انقراض البشر. لكن مع اقتراب شركات الذكاء الاصطناعي من تقييمات تريليونية، تحوَّل هو والرئيس التنفيذي لـ OpenAI سام ألتمان بقوة نحو التفاؤل. فقد قال أمودي، أخيراً، إنه يعتقد أننا سنتمكن من علاج معظم أمراض البشر خلال خمس إلى عشر سنوات. أي: لنعالجنا قبل أن يقتلنا الذكاء الاصطناعي! أما ألتمان، فعندما سُئل عن كارثة فقدان الوظائف، قال ببساطة: «يسعدني أنني كنت مخطئاً». حسناً.

أما مدير الأموال الشاب ليوبولد أشينبرينر، البالغ 25 عاماً، فقد كتب للمستثمرين في يوليو بعد أن خسر صندوقه 67 في المئة، قائلاً: «خذلناكم هذا الشهر». بالفعل! كان الصندوق قد حقق أكثر من 400 في المئة خلال العام، وبلغت أصوله 45 مليار دولار، واستثمر في أسهم الذكاء الاصطناعي والطاقة والذاكرة والحوسبة السحابية. لكنه ارتكب خطأ المبتدئين: استخدم الرافعة المالية بمقدار أربعة أضعاف.

Ad

المشكلة أنه لم يدرك أنه أصبح هو نفسه جزءاً من السوق. كل ما اشتراه ارتفع، فواصل الشراء. وعندما بدأت الأسهم في الهبوط، انهالت عليه طلبات تغطية الهامش. القاعدة التي أرددها دائماً هي: «الأسهم تؤلم، لكن الرافعة المالية تقتل». وهذه المرة كانت غلطته.

أما وزير الخزانة سكوت بيسنت، فيخطط لزيادة شراء السندات الأميركية طويلة الأجل اعتباراً من 9 سبتمبر لكبح العوائد، فيما يتدخل، إلى جانب اليابان، لدعم الين. لماذا؟ وهل سينجح؟ لقد ارتفع عائد السند الياباني لأجل عشر سنوات إلى 2.9 في المئة، مقارنة بـ 1.6 في المئة قبل عام.

المشكلة أن سنوات الفائدة اليابانية المنخفضة غذَّت تجارة «الين المحمول»: الاقتراض بالين الرخيص واستثمار الأموال في بقية العالم. وقد يكون ذلك أحد أسباب استمرار ارتفاع الأسهم الأميركية وتمكُّن صناديق التحوط من استخدام الرافعة المالية بتكلفة زهيدة. ويُعتقد أن حجم هذه التجارة بلغ نحو 20 تريليون دولار في 2023، وربما أصبح أكبر الآن. إنها كمية هائلة من الأموال الساخنة، لذلك من الأفضل ألا تنفجر الفقاعة سريعاً.

وكان يفترض أن تكون لدى الديموقراطيين أيضاً لحظة اعتراف بالخطأ. لكن ذلك لن يحدث على الأرجح. فقد لخَّص رام إيمانويل النزعة الجماعية الحالية بقوله: «نحن الدولة الوحيدة التي يتعيَّن عليك فيها أن تكون غنياً بما يكفي كي تكون اشتراكياً».

في سان فرانسيسكو، تراجعت سرقات السيارات من 22.700 حالة عام 2022 إلى 1.764 حالة حتى الآن في 2026. ويعود ذلك جزئياً إلى زيادة المراقبة، لكن أيضاً إلى تغيير قانون الولاية، وإلغاء ثغرة كانت تفرض على الادعاء إثبات أن جميع أبواب السيارة كانت مقفلة. وهذا اعتراف كبير آخر بالخطأ.

وفي قطاع السيارات، أعادت Stellantis محركات Hemi V-8 إلى شاحنات Ram لأن العملاء أرادوها. أما محرك الأسطوانات الست التوربيني، فكان جيداً، لكنه- وفق أحد العملاء- «كان يبدو كأنك تقود سيارة هوندا». وكذلك تراجعت Ford عن شاحنة F-150 Lightning الكهربائية بالكامل. إنها ببساطة عودة إلى ما نجح بعد فشل ما استُحدث. لماذا تنسى إدارات الشركات دائماً القاعدة الأولى في الأعمال: «أسعد عملاءك».

حتى إيلون ماسك، الذي اشتهر بمعاداة الوقود الأحفوري وببيع ملايين السيارات الكهربائية، بات يدافع عن استخدام توربينات الغاز الطبيعي في مراكز البيانات ومصانع الرقائق. الواقعية تتفوق على العناد.

وفي مايو، ألغت نقابة المحامين الأميركية قاعدة كانت تُلزم كليات الحقوق بإثبات التزامها بالتنوع في التوظيف والقبول والبرامج الطلابية. كان ذلك متأخراً، لكنه صائب. وفي المقابل، بدأت وزارة التعليم تحقيقات في خمس كليات طب للاشتباه في التمييز العنصري.

لكن أفضل اعتراف بالخطأ جاء من النائبة ألكسندريا أوكاسيو-كورتيز، التي قالت إن «النسخة الأولى من ثقافة اليقظة كانت جنونية». حسناً، مهما يكن. ورغم أنها كانت من أبرز المدافعين عنها، أشكرها على التطور. أما أنا، فأقترح أن نُعيد تسمية تلك المرحلة: «اليقظة صفر»، خليط من العبث والقلق والتصنع الذي يتركك فارغاً ويعفن عقلك.

* آندي كيسلر