ازداد الاهتمام «عالميا»، أخيرا، بالمواهب وإدارتها، وأقول ذلك بعد متابعتي للمقالات التي نشرت حديثا حول الاستثمار بالموهبة، لما لها من أثر في تطور الأداء المؤسسي، وبالتالي تحقيق النمو.
فالمؤسسات على الصعيد الدولي تؤكد سعيها المستمر لاستقطاب الموظفين والحفاظ على مستوى إنتاجيتهم، وبالطبع إدارة مهاراتهم بأسلوب مستمر، وقد يهمّش البعض قضية الاستثمار بالمواهب، لكنها أهميتها ازدادت أخيرا.
أقول ذلك بعدما أظهرت شركة ماكينزي، عبر دراسة، وجود علاقة وثيقة بين الإدارة الفعالة للمواهب والأداء المؤسسي، حيث أكدت الأغلبية في استطلاع الرأي أن البرامج الحديثة لإدارة المواهب ورعايتها ساهمت في تفوُّق الموظف، فإدارة المواهب تشمل برامج التدريب والتأهيل.
أما الاستثمار بالمواهب في المؤسسات التعليمية، فبحاجة، في اعتقادي، الى المزيد من الدراسة والتخطيط السليم.
وهنا أتساءل: من الذي يلفت النظر الى الطالب الموهوب؟ هل تضمنت الشهادات الدراسية إشارة الى الموهبة، وهل تم اعتبارها؟ هل تم تفعيل حصة النشاط المدرسي لرعاية المواهب الطلابية؟ هل عادت الفرق الموسيقية الطلابية للعزف؟ وهل احتضن المرسم الحُر معارض طلابية؟
لا شك في أن تنمية المواهب في المؤسسات التعليمية بحاجة الى خطة شاملة لتشمل المدارس كافة، لإعادة تفعيل الأنشطة الطلابية بجميع التخصصات، وربطها بالأندية الرياضية، وغيرها من المواهب المرتبطة بالتكنولوجيا.
هناك أكثر من طريقة للتعامل مع المواهب في المؤسسات التعليمية، وقد ذكرتها في حوارات مطولة عبر مقابلة صحافية قبل عدة سنوات، ومنها أذكر مدارس المواهب التي تبرز أهميتها كمؤسسات متخصصة لتنمية القدرات الاستثنائية، وقد قرأت أخيرا خبرا حول إعادة تفعيلها.
يُذكر أن المحاولة الأولى كانت خلال عام 2016، عبر التنسيق بين «العاصمة التعليمية» ومركز صباح الأحمد للموهبة والإبداع، واليوم نشهد محاولة أخرى، وأتمنى أن يدرك مسؤولو البرنامج أهمية إعداد المناهج الأكاديمية المتطورة، وتصميم المسار التعليمي المخصص لتلبية التطلعات الى المستقبل، وسواء كانت الموهبة في مؤسسة العمل أم المدارس المتخصصة، فإن رعايتها ليست بالأمر السهل وسط المنافسة العالمية التعليمية والتدريبية... وللحديث بقية.