مع ظهور بوادر أزمة في طهران في موازاة دخول الحملة الأميركية لنبذها وعزلها اقتصادياً يومها الأول، أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الحديث عن إسقاط النظام المتشدد عشية إتمام الحرب شهرها السادس، مؤكداً أن «جمهورية إيران المتداعية آيلة للسقوط وغير قادرة على دفع رواتب قطاعات واسعة من جيشها».

 وفي وقت لم يستبعد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث استخدام القوة في مضيق هرمز أو في أي منطقة ضد إيران، أعلنت وزارة الخزانة مكافأة تبلغ 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن 5 من كبار قادة «الحرس الثوري» في مقدمتهم قائده أحمد وحيدي ورئيس الأركان علي عبداللهي.

وبالتزامن، حذرت قطر أمس النظام الإيراني من محاولة الزج بدول المنطقة في صراعاته، في حين اعتبرت الإمارات، التي سبق أن علقت جميع المعاملات المالية والاقتصادية معه، أن العدوان الآثم على دول الخليج عمّق مأزق إيران وضاعف عزلتها. 

Ad

ورغم تأكيده أن قطر «لا تدعم أي طرف ضد آخر»، وتعتبر العقوبات الجديدة على إيران «أحادية»، رفض المتحدث باسم وزارة الخارجية ماجد الأنصاري محاولة إيران الزج بدول المنطقة كلما تعرضت لهجوم من طرف ثالث، مؤكداً أن هناك تنسيقاً كاملاً بين دول الخليج للتعامل مع مختلف سيناريوهات التصعيد. كما طالب إيران بضرورة إعادة الوضع في مضيق هرمز كما كان قبل الحرب، بعد أن أغلقته «على نحو ينتهك القانون الدولي».

وإذ أكد الأنصاري أن قطر «لا تدعم أي طرف ضد آخر» ووساطتها مستمرة بين الإيرانيين والأميركيين وتمسكها بأن «الأولوية هي إبرام اتفاق بين مختلف الأطراف»، حذَّر من أن أي تصعيد ستكون له تداعيات أكبر على المنطقة والعالم.

ووسط تلويح إيراني باللجوء إلى التصعيد العسكري لمواجهة الخنق الاقتصادي والحصار البحري الأميركي، أكد مستشار الرئيس الإماراتي أنور قرقاش أن استهداف طهران الآثم لدول الخليج لم يحقق أهدافه، بل أدى إلى تعميق مأزق إيران وزيادة عزلتها، داعياً إلى إشراك دول الخليج في أي جهود تهدف إلى التهدئة والتوصل إلى مخرج سياسي للمواجهة التي قال إنها انتقلت إلى مرحلة جديدة، تتسم بتصعيد الضغط الاقتصادي، وإنهاء محاولات الهيمنة على «هرمز».

ومع تواصل الجهود الإقليمية الرامية إلى منع تجدد الحرب، ناقش وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، في طهران أمس، اتفاقاً إطارياً لإنشاء ممر مؤقت عبر «هرمز»، ومشروعاً لإزالة الألغام من المضيق الحيوي.

وأفادت وزارة الخارجية العمانية بأن المفاوضات الفنية ستستمر بين الطرفين «بهدف التوصل إلى اتفاق بشأن ممر ملاحي دائم والترتيبات المستقبلية لإدارة المضيق، إلى جانب وضع آلية لتبادل المعلومات وإدارة حركة الملاحة وتوفير الخدمات الملاحية والأمنية ذات الصلة».

وقالت الوزارة إن «الجانبين أكدا أهمية عقد مناقشات مشتركة مع دول المنطقة المطلة على مياه الخليج، كما شددا على ضرورة الالتزام بأحكام القانون الدولي واحترام الحقوق السيادية للدول الساحلية».

جاء ذلك في وقت تحدث وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي عن «إحراز تقدم كبير في المحادثات مع القيادة الإيرانية بشأن إعادة تفعيل مذكرة تفاهم إسلام آباد» في ختام زيارته إلى إيران برفقة قائد الجيش عاصم منير.

وعلى وقع عودة الحديث عن إسقاط النظام الإيراني في واشنطن، كتب الرئيس دونالد ترامب، على منصته (تروث سوشيال) أن «الجمهورية الإيرانية المتداعية لا تدفع رواتب جزء كبير من جيشها، في حين تقتل المتظاهرين، حتى عندما لا يتظاهرون، بمستويات غير مسبوقة، هذه أزمة إنسانية ذات أبعاد هائلة، يجب أن تتوقف فوراً».

وتزامن ذلك مع توسيع واشنطن عقوباتها لتشمل شركة تابعة لتاجر النفط الإيراني حسين شمخاني، وإلغاء تصريح كان يسمح بإجراء التحويلات المالية، غير التجارية، على أراضيها من إيران وإليها للأفراد والأسر. 

على الجهة المقابلة، رُصدت طوابير طويلة عند محطات التزود بالوقود بسبب نقص الإمدادات، وواصلت العملة المحلية تراجعها، إذ بلغ سعر صرف الدولار 205 آلاف تومان.

وفي تفاصيل الخبر:

غداة إطلاقها «عملية المنبوذ الاقتصادي»، التي حملت إنذاراً نهائياً لشركاء طهران التجاريين من أجل الانضمام إلى عملية عزل نظامها وجعله منبوذاً، وسّعت واشنطن حملة عقوباتها الشاملة على النظام الإيراني، التي تركز على 5 محاور رئيسية، في مقدمتها النفط والذهب والطيران والشحن البحري والأصول الرقمية التكنولوجية، ورصدت مكافأة قدرها 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن 5 قيادات كبيرة في الحرس الثوري منهم قائده أحمد وحيدي ورئيس الأركان علي عبداللهي ورئيس الاستخبارات ماجد خادمي.

وزادت إدارة الرئيس دونالد ترمب العقوبات المفروضة على الشبكة الواسعة لتاجر النفط الإيراني حسين شمخاني، مستهدفة مجموعة «ويلبريد» التابعة له والمتخصصة في تجارة السلع والتي تمتلك مقار رئيسية في سنغافورة والإمارات وسويسرا، فيما استهدفت إجراءات جديدة، في إطار زيادة الضغوط الاقتصادية على طهران، الأشخاص في الولايات المتحدة الذين يرسلون أموالاً إلى أفراد عائلاتهم المقيمين في إيران.

وعلّقت وزارة الخزانة آلية معمولاً بها منذ فترة طويلة كانت تسمح بإجراء التحويلات المالية الشخصية غير التجارية من إيران وإليها عبر وسطاء في دول ثالثة اليوم.

وفي ظل ترجيحات بأن وضع  وزير الخزانة سكوت بيسنت 60 كياناً مرتبطاً بإيران على القائمة السوداء كان تدشيناً لحملة بطيئة قد تُؤدي في نهاية المطاف إلى إقصاء داعميها الأجانب من النظام المالي الأميركي، اتهم ترامب، اليوم، إيران بأنها تقتل مواطنيها حتى دون احتجاجات وبمستويات غير مسبوقة.

وكتب ترامب على منصته «تروث سوشيال»: «الجمهورية الإيرانية المتداعية لا تدفع رواتب جزء كبير من جيشها، في حين تقتل المتظاهرين في الوقت نفسه، حتى عندما لا يتظاهرون، بمستويات غير مسبوقة، هذه أزمة إنسانية ذات أبعاد هائلة، يجب أن تتوقف فورا».

ومع عودة الحديث عن إسقاط النظام المتشدد عشية إتمام الحرب شهرها السادس، قال ترامب إنه «يجب إيقاف الأزمة الإنسانية في إيران فوراً». ونوه إلى أن «إيران آيلة إلى السقوط وغير قادرة على دفع رواتب قطاعات واسعة من جيشها».

ووسط تلويح إيراني باللجوء إلى تصعيد عسكري للرد على الضغوط الاقتصادية الخانقة والحصار البحري ضدها، أكد وزير الحرب بيت هيغسيث، أن البيت الأبيض «لا يستبعد بأي حال من الأحوال استخدام الضربات العسكرية في أي مكان في مضيق هرمز أو في أنحاء إيران»، معتبراً أن طهران لا تستطيع تحمل الضغوط الاقتصادية المفروضة عليها.

على الجهة المقابلة، رصدت طوابير طويلة عند محطات البنزين وسط أزمة نقص بالوقود وإغلاقات مؤقتة بالمحطات، رغم تأكيد السلطات الإيرانية أن سلسلة إمدادات الوقود تظل مستقرة بشكل عام.

وفي وقت واصلت العملة الإيرانية تراجعها، إذ بلغ سعر الدولار الأميركي، اليوم، 205 آلاف تومان، حذر عضو لجنة الأمن القومي البرلمانية، فدا حسين مالكي، من أن تداعيات الحرب الاقتصادية أكثر خطورة من الهجمات العسكرية.

ومع إصرار النظام الإيراني على معاندة الضغوط الأميركية، صرح أمين المجلس الأعلى للأمن القومي اللواء محسن رضائي بالقول «ستقرر دول المنطقة مستقبلها بنفسها، ولن يكون لأميركا مكان في مستقبل المنطقة».

عُمان وباكستان 

وفي ظل عدم انقطاع المساعي الإقليمية الرامية لاحتواء الأزمة، أجرى وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي مباحثات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في طهران ركزت على مناقشة إطار مرحلي لإنشاء ممر ملاحي مؤقت مشترك وتطهير مضيق هرمز من الألغام إلى حين الوصول إلى اتفاق دائم على الملاحة مع دول المنطقة المطلة على الخليج.   وتزامن ذلك مع حديث وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي، عن «إحراز تقدم كبير في المحادثات مع القيادة الإيرانية» بختام زيارته إلى إيران برفقة قائد الجيش عاصم منير.

وقال نقوي، إن الاجتماعات مع المسؤولين الإيرانيين بحثت «إعادة تفعيل مذكرة تفاهم إسلام آباد لتسوية الصراع»، لافتاً إلى أن «المحادثات مع إيران تركز على التوتر في الشرق الأوسط، ومسار نحو السلام». 

وأشار وزير الداخلية الباكستاني إلى أن الاجتماع مع الرئيس مسعود بزشكيان «انتهى عند نقطة إيجابية جداً».

إلى ذلك، هنأ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي اتهم  إيران بمحاولة اغتيال أحد أبنائه،   الرئيس الأميركي ووزير الخزانة بفرض عقوبات جديدة على النظام الإيراني. وكتب على منصة «إكس»، «إنكم تطالبون، بحق، هذا النظام الدكتاتوري الوحشي ومن يساعدون في استمرار عدوانه بدفع ثمن باهظ».

من جهة ثانية، حذّرت الصين، التي يعتقد أنها تمثل المؤشر الأبرز على عزم إدارة ترامب تنفيذ حملة الخنق الاقتصادي ضد الجمهورية الإسلامية، من أن العقوبات الاقتصادية الأميركية الجديدة «لن تؤدي إلا إلى زيادة التوترات»، ورأت أنه ينبغي عدم عرقلة التعاون الصيني مع إيران في إطار القانون الدولي.

وأكد متحدث باسم الخارجية الصينية أن بكين، التي تستحوذ على نحو%90 من صادرات النفط الإيرانية ولاتزال تعد أحد أهم مصادر الدعم الاقتصادي للنظام، ستتخد جميع الإجراءات اللازمة لحماية حقوقها ومصالحها بحزم.

ميدانياً، أفادت وكالة «رويترز»، بأن حركة سفن البضائع عبر هرمز انخفضت إلى أدنى مستوى منذ أكثر من 3 أشهر، فيما ذكرت هيئة بريطانية أن ناقلة نفط أصيبت بمقذوف مجهول وتعطلت قبالة منطقة شيصة في سلطنة عمان.