وقعت الهيئة العامة للقوى العاملة، أمس، مذكرة تفاهم مع شركة «تكامل» القابضة السعودية بهدف تعزيز التعاون المشترك وتبادل الخبرات في المجالات ذات الصلة بسوق العمل؛ بما يسهم في تطوير الخدمات ورفع كفاءتها بالتعاون مع وزارة الداخلية الكويتية.
ووقع المذكرة عن الهيئة العامة للقوى العاملة مديرتها العامة م. رباب العصيمي وعن شركة «تكامل» رئيسها التنفيذي أحمد اليماني، بحضور ممثلي وزارة الداخلية الكويتية وعدد من المسؤولين من الجانبين.
وقالت العصيمي، في تصريح صحافي، على هامش التوقيع، إن المذكرة تأتي في إطار توجيهات النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف الرامية إلى تعزيز التعاون وتبادل الخبرات مع الجهات المتخصصة؛ بما يسهم في تطوير منظومة العمل والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة.
وأضافت أن المذكرة تمثل إطاراً للتعاون والاستفادة من الخبرات والتجارب بما يدعم الجهود التطويرية للهيئة ويسهم في رفع كفاءة الأداء وتحسين جودة الخدمات المقدمة للعمالة وأصحاب العمل.
وأكدت حرص الهيئة على توسيع مجالات التعاون وبناء الشراكات مع الجهات والمؤسسات المتخصصة بما يخدم أهدافها ويعزز قدرتها على مواكبة التطورات في المجالات المرتبطة بسوق العمل.
وأضافت أن هذا التعاون يعكس عمق العلاقات الأخوية الكويتية - السعودية وحرص الجانبين على تبادل الخبرات والمعرفة بما يدعم تطوير منظومة سوق العمل والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للعمالة وأصحاب العمل.
الدليل المهني الموحد
من جانبه، قال اليماني، إن الشراكة تبدأ من بناء الدليل المهني الموحد الذي قطعت هيئة القوى العاملة شوطاً طويلاً في إعداده؛ بما أسهم في رفع مستوى الخدمات وتعزيز قيمتها الاقتصادية لأصحاب العمل والاقتصاد.
وأوضح اليماني أن بناء الدليل المهني الموحد وربطه بالمهارات يمثل خطوة مهمة في تطوير سوق العمل، لافتاً إلى أن الاقتصادات أصبحت تعتمد على المهارات بصورة أكبر من اعتمادها على الشهادات وأن التحقق من امتلاك العامل للمهارات المطلوبة بات تحدياً عالمياً.
وذكر أن دور الشركة في هذه الشراكة يتمثل في أتمتة رحلة التحقق من المهارات والشهادات والقيمة الاقتصادية بصورة كاملة بما يوفر للعامل وصاحب العمل تجربة سلسة وسريعة وغير مكلفة.
هيكلة السوق
وأكد اليماني، لـ«الجريدة»، أن الهيئة العامة للقوى العاملة تقود عملاً كبيراً جداً في تغيير هيكلة السوق، واستقطاب الكفاءات، وتطوير الدليل المهني الكويتي الموحد، ومواءمة هذه الكفاءات مع الدليل؛ بحيث يُخدم الاقتصاد بالشكل الأمثل، ويُخدم النمو الاقتصادي وأصحاب العمل بالشكل الأمثل، مشيراً إلى أن السوق يجب أن يدخله العامل ذو المهارة الذي يستطيع خدمة السوق بالشكل السليم والصحيح والمؤثر والفعّال، وهذا يعتمد على عوامل كثيرة جداً أولها: تطوير الدليل المهني، ثانيها، مواءمة هذا الدليل مع المهارات اللازمة لسوق العمل، ثالثها: التحقق من هذه المهارات.
وأوضح أنه من هنا يأتي دور منصة «تكامل» الحقيقي، التي تدير 200 مركز لاختبار العمالة وفحصها في أغلب الدول المرسِلة للعمالة، قائلاً: «أما في الدول غير المرسِلة للعمالة أو التي لا يوجد فيها عدد كبير جداً من العمالة، فيتم الاختبار عبر الإنترنت «أونلاين»، مضيفاً « لكن يتم التحقق بشكل كامل من حصول العامل على المهارة اللازمة لشغل الوظيفة المتوفرة، أو الشهادة اللازمة، أو الخبرة اللازمة».
وبين أن هذه الأمور الثلاثة إذا تم التحقق منها، فسنضمن أن العامل دخل السوق بشكل صحي، وموثق، ومعتمد، وفعّال، وله أثر، وبدلاً من أن يكون عبئاً على سوق العمل أو الاقتصاد، يكون مؤثراً ومنتجاً وفعّالاً، وذا قيمة لصاحب العمل، موضحاً أن «تكامل» حتى الآن قدمت أكثر من 1.5 مليون اختبار لعمالة تنتقل إلى دول الخليج في مراكز مختلفة حول العالم، وتغطي 160 دولة، سواء بفحص الشهادات أو المهارات للتحقق من الحصول على هذه القيمة للاقتصاد المستهدف، والتحقق من النمو الاقتصادي الذي يسعى له الإنسان من هذه العمالة، لتكون قيمة مضافة ولا تكون عبئاً.
وأكد اليماني أن المرحلة الحالية تعتمد على استقطاب العامل الأنسب للوظيفة الحقيقية، وليس العامل الذي قد يكون عبئاً على هذا السوق، أو العامل الذي قد يأتي لوظيفة وهو غير قادر على تقديم الحل الأمثل فيها، بما يخدم البنية التحتية والاقتصاد والبيئة والمجتمع.
النمو الاقتصادي
وعن الأثر الاقتصادي ذكر أنه كبير جداً، لأن الإنتاجية ترتفع نظراً لمواءمة قدرة العامل مع احتياج العمل، مشيراً إلى أن النمو الاقتصادي والناتج المحلي الإجمالي تكون له قيمة كبيرة جداً؛ خصوصاً أن العاملين في الاقتصاد سيكونون من ذوي القيمة على المدى القريب والمتوسط والبعيد، والأهم من ذلك أن ابن الوطن يعرف أين يكون وما المهارات التي يحتاجها، والبلاد تعرف ما تقدمه لأبناء الوطن من مهارات وتدريب وفرص مهنية ووظيفية.
وعن أهمية دخول تصنيف المهن في سوق العمل الكويتي، لفت إلى أن أهميتها تتمركز في أكثر من مسار، الأول: أن يكون لدى العامل سجل لمهاراته اللازمة لهذه المهن، قائلاً إنه في السابق كان الشخص إما يُقيّم بشكل عشوائي أو بشكل مختصر جداً، بينما الآن فكل شخص هو عبارة عن مجموعة من المهارات يقدمها لسوق العمل، موضحاً أن وجود سجل لهذه المهارات موثق ومعتمد ومفحوص، يعني أن الشخص أصبح ذا قيمة مباشرة من أول يوم يدخل فيه السوق، وهذه بالطبع قيمة اقتصادية كبيرة جداً.
وبين اليماني أن الاستراتيجية المستقبلية ستكون قائمة على الاعتماد على البيانات بشكل كبير جداً، لتطوير وتحسين ما يمكن للمواطن الحصول عليه من هذه الفرص والمهارات والسجلات المهارية.
المنصات الإلكترونية الذكية
بدورها، قالت العصيمي، لـ «الجريدة»، إن هذه المذكرة تمثل تعاوناً بين الهيئة وشركة «تكامل» السعودية التي لها خبرة طويلة في تطوير المنصات الإلكترونية الذكية في سوق العمل الخليجي، مضيفة أن الهيئة تسعى إلى تبادل الخبرات والتجارب مع الأشقاء في السعودية، وأيضاً تعديل وجهة نظر بعض أصحاب العمل والعمالة من خلال تقديم خدمات إلكترونية متميزة تتطابق مع تطلعاتهم المستقبلية.
ولفتت العصيمي إلى أن التطور التكنولوجي كبير جداً، «ونحن نرغب اليوم من خلال هذه الشراكة في وضع أفكار جديدة، وتقديم خدمات أكثر تطوراً وأكثر سهولة في التعامل مع كل الأطراف، إضافة إلى الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في هذه العملية، مؤكدة أن أهم محور في هذه المذكرة هو العمل على عملية اعتماد المهارة المهنية للعمالة، خصوصاً أن الكويت اليوم تسعى إلى وضع معايير مهنية للعمالة، وتحديد وقياس هذه المهارة؛ بحيث نستقطب العامل الماهر ونرفع كفاءة سوق العمل في الكويت، وهذا بالطبع سيعود بالأثر الإيجابي على الاقتصاد».
قياس المهارة
وأشارت إلى أنه عندما يكون لديك قياس للمهارة التي تحتاجها كل شركة، ويتم تطبيقها بشكل واضح وسليم، فهذا سيؤثر حتماً على الإنتاجية وعلى كثير من الأمور في سوق العمل الكويتي.
وقالت «إن القضية تكمن في اختيار العمالة الماهرة؛ فهذا هو المحور الأهم الذي يدور في ذهننا حالياً في هذه المذكرة، من خلال تحديد المهارة، وقياسها، واختبارها قبل استقدام العامل إلى الكويت للتحقق من اختياره بشكل صحيح، فضلاً عن أن ذلك سيقضي على العديد من السلبيات، كتجارة الإقامات وغيرها من الأمور»، مضيفة: «نعدكم بخدمات إلكترونية أكثر تميزاً وتطوراً، خصوصاً أن الهيئة معروفة بأن جميع خدماتها اليوم مميكنة، لكننا نسعى لأن تكون تجربة المراجعين في استخدامها أكثر مرونة ووضوحاً للجميع بإذن الله».
القاسم: فتح الأسواق العالمية أمام الكويت
قال نائب الرئيس التنفيذي لشركة «تكامل» القابضة فهد القاسم، إنه مع النمو المتزايد للاقتصاد الكويتي، ونمو الطلب على الوظائف؛ لا يزال الاعتماد على العنصر البشري أمراً حساساً جداً.
وأضاف القاسم أنه من خلال هذه المذكرة، سيسهل الوصول إلى القوى العاملة في الأسواق العالمية لتغذية سوق العمل الكويتي، من خلال وضع إطار محدد لهذه المهن والمهارات المطلوبة فيها، وإجراء اختبارات تميز أصحاب الكفاءات العالية من العاملين الراغبين في الانضمام إلى سوق العمل الكويتي.