لم تعد المصالح الأميركية والإسرائيلية متطابقة كما بدت قبل أشهر، فالتحالف باقٍ، لكن الحرب التي جمعت واشنطن وتل أبيب كشفت مع اقتراب نهاياتها سؤالاً أصعب: ماذا يريد كل طرف من اليوم التالي؟ الولايات المتحدة تريد وقف الحروب وتحويل نتائجها إلى تسويات، أما إسرائيل فتريد استثمارها لإعادة تشكيل محيطها.
الاتفاق على مواجهة الخصوم لا يعني بالضرورة الاتفاق على شكل المنطقة بعد المواجهة، فاللحظة التي يختفي فيها الخطر المشترك تبدأ عادة حسابات المصالح الخاصة. لواشنطن مصالح تتجاوز أمن إسرائيل، أولويتها استقرار الطاقة والتجارة، وحماية قواعدها وحلفائها، ومنع الشرق الأوسط من استنزاف موارد تحتاجها في مواجهة الصين وروسيا. لذلك تريد معادلة دقيقة: إيران لا تستعيد قوتها، وغزة لا تبقى ساحة حرب، ولبنان وسورية لا يتحولان إلى جبهة دائمة، والتطبيع العربي لا يسقط تحت ركام الصراعات، وأميركا لا تنجر إلى حرب جديدة لا تعرف كيف تنهيها.
أما إسرائيل فتنظر إلى الأمن باعتباره تفوقاً دائماً وحرية مفتوحة في استخدام القوة، فهي لا تريد فقط إضعاف خصومها، بل منعهم من إعادة بناء قدراتهم، حتى لو تطلب ذلك ضربات متكررة ومناطق عازلة وحروباً بلا نهاية سياسية واضحة. لهذا ظهر التباين في غزة وإيران وسورية ولبنان: واشنطن تبحث عن تسوية قابلة للإدارة، وإسرائيل تبحث عن ضمانات لا تستطيع أي تسوية تقديمها، ولا تثق بترتيبات الوسطاء.
ربما لا تريد أميركا الانفصال عن إسرائيل، ولا تستطيع إسرائيل الاستغناء عن أميركا، لكن الخلاف تجاوز إدارة الحرب، وبدأ يقترب من غايتها. واشنطن تريد شرق أوسط مستقراً بأقل كلفة، وإسرائيل تريد شرق أوسط يعاد تشكيله وفق أمنها. وحتى الآن تبدو العلاقة واضحة: تحالف ثابت... وأولويات متباعدة. السؤال ليس هل يستمر التحالف، بل: من يحدد شكل اليوم التالي؟