مضى صيف الانتظار القاسي هذا العام في حالة جمعيةٍ من الترقب والأمل بتبلور ووضوح للموقف والصورة العامة في الشرق الأوسط، والخليج العربي.
وانتهاء الصيف يعني بداية عام دراسي جديد، وترتيبات كانت سابقاً روتينية، لكنها اليوم مشحونة بالحذر، وربما بالخوف، ذلك أن صمتاً واسعاً من الأطراف كافة تتخلله تصريحات جُلّها غوغائية، وأحيانا كاذبة، تتهافت إلينا، أو نبحث عنها، علّنا نكون على بيّنة من الصورة المستقبلية، وعلى المدى المنظور، خاصة في بلدنا الحبيب الكويت.
ما المقصود من كل هذه البلبلة؟ ولِمَ التحدث عن إثارة الاضطرابات، واستهداف الإنترنت وغيره؟
أي أنه على الناس أن تنتظر شكلاً من أشكال الهجوم، وربما كان غير محسوب العواقب حتى في بقية الدول العربية.
من سيتفوق على إسرائيل؟ ومن سيقتلع المصالح الإيرانية؟ وما الصلة أصلاً بين الدولتين؟ حيث إن ما يجري في الخفاء أكبر بكثير مما نعلم.
إنها لغة السلاح ولغة الغطرسة وحب التمدد والهيمنة... والثمن عندها لن يُحسب بالدولار... إنها أرواح آدمية.
ترى من ينجح؟ ومن يفعل؟ ومتى التوقف؟ ففوضى الشرق الأوسط اليوم في أوجّها.
وللتذكير فقط أقول: لطالما حافظنا على العهود والمواثيق، ولكن لمن لا يعلم فإن العلاقات الإيرانية - اليهودية وثيقة جداً، وإن إيران ثاني بلد ذي أغلبية إسلامية - بعد تركيا - اعترفت بدولة إسرائيل بعد قيامها عام ١٩٤٨.
وإن عدد المعابد اليهودية في طهران تجاوز 200 معبد... ونزيدكم من الشعر بيتا بأن حجم الاستثمارات الإسرائيلية داخل إيران يتخطى الـ 30 مليار دولار.
ومع معرفة الكويت بذلك، لم نلحظ يوما أي شكل من أشكال التدخل، واعتبرنا ذلك شأنا خاصا، لكن المريب هو اللعب على الوتر الديني حسبما تتجه الرياح في إيران. فهل يُعقل أن يُجنَّد عربي ضد عربي وشقيق له من جاره الفارسي وتحت بند اللعب الطائفي؟
إن إثارة الاضطرابات شأن يدركه الناس، لكن هذا لا يعني أن ما يجري هينا أو من الممكن تجاوزه ببساطة، واستكمال إدارة الحرب يدخل ضمن التكهنات، والكل يتمنى أن تتدخل العناية الإلهية لتُسقِطَ كل الحسابات الرعناء... وعندها سيكون الفائز ليس دولة تعتد بمكرها، ولا أخرى تعتد بسلاحها، وإنما سيكون الفوز بطعم إنساني يحفظ ضحكات الصغار ويحافظ على توازن الشباب.
لتكن مشيئة الله أن يدوم الأمن والأمان في بلدنا الكويت تحت قيادة صاحب السمو أمير البلاد وسمو ولي العهد، حفظهما الله، وكل الشرق الأوسط، علّها تكون بداية عام دراسي هادئ... والله ولي التوفيق.