مع بداية عام دراسي جديد تستعد المدارس لاستقبال أبنائنا الطلاب والطالبات وتعود إلى الواجهة الأسئلة ذاتها التي تتكرر كل عام: هل المدارس جاهزة فعلاً لاستقبال الهيئتين التعليمية والإدارية والطلبة؟ وهل جرى تلافي الملاحظات والنواقص التي ظهرت في الأعوام السابقة أم أننا سنواجه المشكلات نفسها من جديد؟
لقد تحدث إليّ أكثر من مدير مدرسة عن احتياجات ضرورية تتطلب تدخلاً عاجلاً من وزير التربية ووكيل الوزارة بالإيعاز للأجهزة المعنية بسرعة متابعة مطالب المدارس وتوفير ما يلزمها قبل بدء الدراسة، وهذه المطالب ليست من قبيل الرفاهية أو الكماليات بل ترتبط مباشرة بتهيئة بيئة تعليمية مناسبة وآمنة تساعد الإدارة والمعلمين والطلبة على أداء أدوارهم بالشكل المطلوب.
فالاستعداد الحقيقي للعام الدراسي لا يقتصر على تحديد موعد بدء الدراسة أو توزيع الجداول، وإنما يبدأ من التأكد من جاهزية المباني والمرافق والخدمات الأساسية. هل وصلت الكتب المدرسية في الوقت المناسب؟ وهل تعمل برادات المياه بصورة سليمة؟ وهل دورات المياه مهيأة ونظيفة؟ وهل المكاتب والأجهزة والمستلزمات التعليمية والإدارية متوافرة؟ وهل تم التعامل مع أعمال الصيانة والملاحظات الفنية قبل وصول الطلبة لا بعد ظهور المشكلة؟
ومن المؤكد أن وزير التربية والمسؤولين في الوزارة يحرصون على أن تبدأ الدراسة في أفضل الظروف، وأن تكون المدارس مهيأة لاستقبال الجميع. لكن حسن النية وحده لا يكفي، فالمرحلة المقبلة تحتاج إلى متابعة ميدانية جادة وتنسيق سريع بين قطاعات الوزارة والاستماع إلى مديري المدارس الذين يعرفون احتياجات مدارسهم وتفاصيلها أكثر من غيرهم.
إن تأخير معالجة نقص بسيط في بداية العام قد يتحول إلى مشكلة يومية تؤثر في سير العملية التعليمية، بينما يمكن تفادي ذلك بقرار سريع أو متابعة مسؤولة قبل بدء الدراسة.
لذلك فإن المطلوب اليوم ليس البحث عن المسؤول عن أي تقصير بل العمل بروح الفريق لضمان جاهزية المدارس بالكامل. فالعام الدراسي الناجح يبدأ من مدرسة جاهزة ومعلم يجد ما يحتاجه وطالب يدخل فصله وهو يشعر بالأمان والاهتمام. وهذه مسؤولية مشتركة لكنها تبدأ بقرار ومتابعة من أصحاب القرار في وزارة التربية.