«أنا أنام ثماني ساعات، فلماذا أستيقظ متعباً؟»

سؤال نسمعه كثيراً، وقد تكون الإجابة أحياناً في الصوت الذي يملأ غرفة النوم طوال الليل... الشخير.

بالنسبة لكثير من الناس، الشخير مجرد صوت مزعج؛ يزعج من ينام بجانبهم، وقد يتحول إلى مصدر للمزاح أو الشكوى داخل الأسرة، لكنه في بعض الحالات ليس مجرد عادة، بل قد يكون علامة على أن التنفس أثناء النوم ليس طبيعياً.

Ad

أثناء النوم ترتخي عضلات الحلق واللسان، وقد يؤدي ذلك إلى تضييق مجرى التنفس، وعندما يمر الهواء عبر هذا المجرى الضيق، تهتز الأنسجة المحيطة به ويظهر صوت الشخير.

لكن ماذا يحدث إذا أصبح التضييق شديداً؟

قد يتوقف تدفق الهواء للحظات، وينخفض مستوى الأوكسجين، فيرسل الدماغ إشارات لإعادة فتح مجرى التنفس، وقد يستيقظ الشخص بشكل جزئي دون أن يدرك ذلك، وإذا تكررت هذه العملية مرات عديدة خلال الليل، يصبح النوم متقطعاً وغير مريح.

وهنا تكمن المشكلة.

فثماني ساعات في السرير لا تعني بالضرورة ثماني ساعات من النوم الجيد، وقد يستيقظ الإنسان صباحا وهو يشعر بالتعب، أو يعاني من النعاس أثناء النهار، وضعف التركيز، أو الصداع عند الاستيقاظ، رغم أنه قضى وقتاً كافياً في النوم.

وليس كل من يشخر مصاباً بانقطاع التنفس أثناء النوم، لكن الشخير العالي والمستمر، خصوصاً إذا صاحبه توقف ملحوظ في التنفس، أو اختناق أثناء النوم، أو نعاس شديد خلال النهار، يستحق التقييم الطبي.

وهنا تغيرت نظرتنا إلى الشخير، فهو ليس دائماً مجرد مشكلة اجتماعية أو صوت يزعج شريك الحياة؛ ففي بعض الحالات قد يكون أول علامة على اضطراب يحدث بصمت طوال الليل.

لذلك، إذا قال لك أحد أفراد أسرتك: 

«أنت تشخر كثيراً وتتوقف عن التنفس أثناء النوم» فلا تعتبرها مجرد شكوى.

فالشخص الذي ينام بجانبك قد يكون أول من يكتشف مشكلة لا تعرف أنها تحدث لك.

في النهاية، النوم الصحي لا يعني فقط أن نغمض أعيننا لعدد معين من الساعات، بل أن نتنفس جيداً، ونمر بمراحل النوم بصورة طبيعية، ونستيقظ ونحن نشعر بأن أجسامنا وعقولنا حصلت فعلاً على الراحة التي تحتاج إليها.

فالشخير أحياناً ليس مجرد صوت نسمعه أثناء النوم... بل رسالة من الجسم تستحق أن نستمع إليها، ونفهم أسبابها.

* رئيس كلية الأنف والأذن والحنجرة وجراحة الرأس والرقبة ــ معهد الكويت للتخصصات الطبية، وزارة الصحة.

قسم الأبحاث، معهد دسمان للسكري ــ مؤسسة الكويت للتقدم العلمي.