في خضم الأزمة الإسرائيلية - التركية، التي أججها قصف قاعدة أبو الظهور الجوية الحدودية في إدلب، توقع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني استئناف المفاوضات قريباً مع إسرائيل بشأن اتفاق أمني يؤدي إلى ⁠انسحابها من الأراضي التي سيطرت عليها في الجنوب بعد سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024.

وأكد الشيباني، لوكالة رويترز أمس، أن الباب مفتوح أمام الدبلوماسية، وعلى إسرائيل اغتنام «فرصة تاريخية»، مشدداً على أن أولوية دمشق هي وقف الهجمات الإسرائيلية واتخاذ خطوات لبناء الثقة في هذا الاتجاه.

وقال: «بعد الحرب الإيرانية - الإسرائيلية جمدت المفاوضات، ونتمنى أن تعود في الفترة القريبة حتى نستكمل هذا الأمر»، مضيفاً: «نحن لا نثق بإسرائيل حالياً، لكننا نتعامل معها لأنه لابد أن يكون هناك تواصل خاصة مع ‌جهة دائماً تهدد أمن سورية، لكن هذا التواصل إذا لم يأت بنتيجة فلا ‌نريده على الإطلاق».

Ad

وإذ أكد أن الاتصالات انقطعت بعد ضرب قاعدة أبوالظهور الجوية، أوضح أن إسرائيل «جربت كثيراً أن تحفظ أمنها من خلال القوة الخشنة، وما نجحت، والباب مفتوح، ستأتي إلى هذا الأمر، وأعتقد أنه قريباً ستستأنف المفاوضات».

وكشف أن «الولايات المتحدة تحاول بشكل متواصل ​الضغط على إسرائيل أو دفعها باتجاه العودة لطاولة الحوار والوصول الى اتفاق مع سورية، لكن من الصعب ‌كثيراً أن تراهن على إسرائيل، لكن لدينا طموح كبير جداً بأن تكون علاقة سورية مع المحيط علاقة مستقرة، واليوم نمد يدنا للتفاهمات، للسلام، للدبلوماسية، نريد أن تكون منطقة مستقرة».

وتابع الشيباني: «إسرائيل تطلب أن تتم مراعاة مخاوفها الأمنية. ليس لدينا مشكلة، نعي هذه المخاوف، لكن أيضاً يجب على إسرائيل أن تحترم المخاوف الأمنية لدى سورية وأن تحترم سيادتها»، مشيراً إلى استخدام إسرائيل للمجال الجوي السوري والغارات وعمليات الاعتقال التي تنفذها بالجنوب. 

وبخصوص الاتفاق الأمني، أوضح أنه في مطلع العام تقريباً «اتفقنا على كل شيء تقريباً، على ⁠الورق. كان فيها العديد من النقاط، أول شيء. عدم اعتداء إسرائيل على سورية، وعدم تدخلها في شؤونها الداخلية، لكنها سعت إلى التهرب ولم نجد لديها الدافع أو الإرادة الحقيقية للاتفاق».

وأردف: «تركيزنا حالياً هو إيقاف ​الاعتداء قبل أي شيء، حتى قبل الاتفاق الأمني. من الممكن لاحقاً فتح ‌موضوع السلام، موضوع الجولان، الآن رجعنا خطوة للوراء».

وفي رد على إعلان المبعوث الأميركي توماس براك الثلاثاء بأن واشنطن تعمل على إنشاء آلية لتجنب الصدام بين إسرائيل وتركيا وسورية، أفاد الشيباني بأنه لم يتم الاتفاق بعد على الآلية، مضيفاً: «لا نريد أن تكون أيضاً آلية لتثبيت واقع الاحتلال الإسرائيلي في سورية الجديدة، نريد أن تكون آلية لإيقاف الاعتداءات وتمهيد الأجواء حتى نصل لاتفاق أمني يكلل بانسحاب إسرائيل من سورية».

وأضاف أن سورية تعتمد على الدعم التركي في التدريب ​العسكري والتعاون، وهذا ينطبق أيضاً على الأردن والسعودية وبلدان أخرى.

وفي إسرائيل، زعم مسؤول في المنظومة الأمنية اليوم أنه «لا نية لإسرائيل في تحويل تركيا إلى عدو»، مشيراً إلى وجود «قنوات سرية بين الجانبين لنقل الرسائل ومنع الاحتكاك».

وقال المسؤول الإسرائيلي، لهيئة الإذاعة العبرية «كان- ريشيت بِت»: «عندما لا تجدي الرسائل، تضطر إسرائيل إلى التحرّك وفقاً للخطوط الحمراء التي وضعتها» أمام ترسيخ الوجود التركي في سورية، ولا سيما فيما يتعلق بإدخال منظومات دفاع جوي وطائرات مسيّرة وصواريخ قد «تهدد حرية عمل» سلاح الجو.

وفي وقتٍ سابق، أفادت «كان» بأن مسؤولين إسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة بأن تركيا كانت تستعد لنصب رادار في قاعدة أبوالظهور، ثم إلحاقه بمنظومات دفاع جوي يشغلها جنود أتراك. وادعى المسؤولون أن هذه الخطوة كان من شأنها أن تغير ميزان القوى الإقليمي.