لو كان الأمر سِراً لالتمسنا لهم الأعذار، لكن كل مكونات خلطة النجاح كانت معروضة في العلن، ورغم ذلك يصر بعض العاملين العرب في نفس المجال على إنجاز العمل بطريقتهم الخاصة التي لم تعد قادرة على ملاحقة مَنْ سبقوهم بسنوات ضوئية.
ما أتحدَّث عنه هو صناعة السينما وبقية الأعمال الفنية، كالمسلسلات وتوابعها، تلك الصناعة لم تعد- منذ زمن طويل- مجرَّد ترفيه عابر، بل تحوَّلت إلى علمٍ وفن يُثير فضول الجماهير وترصد له ميزانيات ضخمة.
وضمن هذا السياق ساهمت الأفلام التسجيلية التي توثق كيفية صناعة الأفلام المميزة في نقل المشاهد من مقعد المستهلك إلى عُمق تلك العملية الإبداعية، إضافة إلى فهم لغة السينما، وتفكيك السحر السينمائي، وإعادة تركيبه أمام أعين ذلك المشاهد.
ونحن كمشاهدين نلاحظ ما يُكتب بعد نهاية الفيلم، من أسماء فريق العمل، الذي يُكتب بأحرف صغيرة لكثرتها، كما نلاحظ تنوُّع المهام التي تهتم بأدق و(أدق) التفاصيل في تصميم الخدع البصرية والأزياء وكتابة السيناريو وعشرات التفاصيل الأخرى التي تقدم لنا في النهاية فيلماً مدته أقل من 3 ساعات. لذلك نستطيع أن نستوعب العمل الشاق الذي يقومون به، خصوصاً الممثلين، الذين بالكاد يستطيعون الظهور بفيلمٍ واحد كل ثلاث سنوات.
نحن كمشاهدين أيضاً نرصد في نهاية الكثير من المسلسلات الناجحة تعدُّد كُتَّاب السيناريو والحوار، وتبدُّل المخرجين بين الموسم والآخر، واختفاء شخصيات رئيسية في العمل، لانتهاء دورها في السياق الدرامي، وهو ما يجعلنا نُدرك حقيقة أن العمل يختار فريقه لضمان استمرار نجاح القصة وليس العكس.
في المقابل، نرى الخلطة العربية المكررة في صناعة الفشل لا تزال حبيسة هوس إطلاق الألقاب الكبيرة جداً، وهيمنة البطل على معظم المشاهد، وصراعات ترتيب الأسماء، وسرعة إنجاز العمل بميزانية محدودة، لكي يتم الانتقال إلى سلق الفيلم التالي!
في الختام، ربما لست الوحيد الذي مرَّ بتجربة الانبهار بمجموعة من الأفلام، ثم بعد سنوات وجدها في غاية السخف والفكاهية، لتواضع مستواها مقارنة مع ما تقدمه السينما العالمية من أفلام أصبحت متاحة على منصات البث الرقمي التي عززت من قائمة اختيارات المشاهدين وأذواقهم.