شهدت الأسواق العالمية هذا الأسبوع اتساعاً في الفجوة بين الرسائل التي يبعث بها مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي والتوقعات التي تعكسها تسعيرات الأسواق، إذ كشف محضر اجتماع اللجنة الفدرالية للسوق المفتوحة لشهر يوليو، الصادر الأسبوع الماضي، عن توجه أكثر تشدداً مما عكسه القرار المعلن، مع معارضة ثلاثة أعضاء لمصلحة رفع أسعار الفائدة فوراً، فيما رأى معظم الأعضاء أن مواصلة تشديد السياسة النقدية قد تكون ضرورية في حال عدم انحسار الضغوط التضخمية.
وعلى الرغم من ذلك، وحسب تقرير أسواق النقد الأسبوعي الصادر عن بنك الكويت الوطني، واصل الدولار تراجعه إلى أدنى مستوياته في عدة أشهر، متجهاً نحو تسجيل خسارة أسبوعية، في ظل بيانات سوق العمل الأضعف منذ الاجتماع، إلى جانب توجه وزارة الخزانة الأميركية إلى مضاعفة برنامج إعادة شراء السندات طويلة الأجل، وهو ما حدّ من توقعات رفع أسعار الفائدة في سبتمبر.
وفي أوروبا، فاقت بيانات النشاط الاقتصادي التوقعات بوضوح، إذ ارتفع مؤشر مديري المشتريات المركب لمنطقة اليورو إلى أعلى مستوياته في تسعة أشهر، بدعم من أقوى تعافٍ يشهده القطاع الصناعي منذ أكثر من أربعة أعوام، إلى جانب الأداء القوي للاقتصاد الألماني، فيما تراجعت توقعات المستهلكين للتضخم.
أما في المملكة المتحدة، فجاءت المؤشرات الاقتصادية بمزيج أكثر تعقيداً، إذ حافظ نشاط القطاع الخاص على أداء أفضل من المتوقع، في وقت تسارَع معدل التضخم الكلي متأثراً بسقف أسعار الطاقة، فيما سجلت مبيعات التجزئة أول تراجع شهري منذ أبريل.
وفي منطقة آسيا والمحيط الهادئ، واصل التضخم في اليابان ارتفاعه مع تقليص دعم الطاقة، مما أبقى توقعات رفع بنك اليابان أسعار الفائدة في سبتمبر قائمة، فيما تباطأ النشاط الاقتصادي في أستراليا. وفي خلفية هذه التطورات، واصل مزيج خام برنت مكاسبه متجاوزاً مستوى 93 دولاراً للبرميل، مع عدم ظهور مؤشرات على انحسار التوترات المحيطة بمضيق هرمز، لتظل أسعار الطاقة القاسم المشترك المؤثر في آفاق التضخم عبر الاقتصادات الكبرى.
محضر اجتماع الفدرالي يكشف انقساماً ونبرة أكثر تشدداً
أظهر محضر اجتماع اللجنة الفدرالية للسوق المفتوحة المنعقد يومي 28 و29 يوليو تصويت تسعة أعضاء لمصلحة الإبقاء على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفدرالية عند 3.50%–3.75%، فيما عارض ثلاثة من رؤساء بنوك الاحتياطي الفدرالي الإقليمية، وهم بيث هاماك، ونيل كاشكاري، ولوري لوغان، القرار مفضلين رفع أسعار الفائدة فوراً بمقدار 25 نقطة أساس.
ورأى عدد من المشاركين أن الضغوط السعرية أصبحت واسعة النطاق، وأن تبني موقف أكثر تشدداً للسياسة النقدية بات ضرورياً للوفاء بهدف استقرار الأسعار.
واللافت أن التوجه المتشدد لم يقتصر على الأعضاء المعارضين، إذ رأى العديد من المشاركين أن المزيد من التشديد النقدي قد يكون ضرورياً في حال عدم تراجع التضخم، فيما أثار بعضهم تساؤلات حول ما إذا كانت الأوضاع المالية الحالية تتسم بدرجة كافية من التشدد لإعادة التضخم إلى المستوى المستهدف البالغ 2%.
كما رأى عدد من المؤيدين لرفع أسعار الفائدة أن التحرك المبكر قد يحد من الحاجة إلى اتباع مسار أكثر حدة وكلفة للتشديد النقدي في مرحلة لاحقة.