ارتفع سعر برميل النفط الكويتي 3.45 دولارات، ليبلغ 93.71 دولاراً للبرميل في تداولات الجمعة، مقابل 90.26 دولاراً في تداولات يوم الخميس الماضي، وفق السعر المعلن من مؤسسة البترول الكويتية.

وفي الأسواق العالمية، ارتفعت أسعار النفط الجمعة بعد تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض عقوبات اقتصادية على الشركاء التجاريين لإيران، مما عزز التوقعات بنقص في الإمدادات خلال الأسابيع المقبلة. 

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 61 ⁠سنتاً عند التسوية، بما يعادل 0.65 بالمئة، إلى 94.39 دولاراً للبرميل. وارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط ⁠الأميركي 23 سنتاً أو 0.26 بالمئة إلى 87.06 دولاراً للبرميل. 

Ad

وزاد خام برنت بنسبة 6.39 في المئة، في حين ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.66 ‌في المئة هذا الأسبوع، حيث سجّل كلاهما ​أعلى مستوى لهما منذ 24 يوليو في الجلسة السابقة.

وقال الشريك في «أجين كابيتال» جون كيلدوف: «العقوبات ‌هي الشيء الوحيد ​الذي يكبح جماح إيران».

وقالت طهران، الجمعة، إن ردها على ‌أي تهديدات أميركية جديدة سيكون «مدمراً»، بعد أن تعهدت ‌واشنطن بفرض أقسى عقوبات مالية في التاريخ بهدف إطاحة القيادة الإيرانية.

وذكر محلل الأبحاث في «إمباير إف.إكس»، كريسبوس نياجا: «قد يكون التأثير الفوري على المعروض محدوداً، لأن الصادرات الإيرانية مقيدة بشدة بالفعل بسبب الحصار البحري الأميركي».

وتابع: «لكن زيادة حوادث ​الشحن والرد على العقوبات الاقتصادية قد يفاقمان الوضع الحالي، في وقت لا تزال حركة عبور مضيق هرمز أقل بكثير من المستويات العادية». 

من جهته، قال كبير المحللين في مجموعة برايس فيوتشرز، ​ فيل فلين: إن حلولاً بديلة ومصادر إمداد بديلة يتم إيجادها في الوقت الذي لا ‌يزال مضيق هرمز مقيداً. 

وأضاف فلين في مذكرة «لا يزال المضيق يمثّل مشكلة، لكنه لم يعد القصة الوحيدة، فالأنابيب ورحلات النقل البحرية والنفط الصخري الأميركي، وفنزويلا التي تشهد انتعاشاً (رغم وجود اختناقات)، والإمارات التي لا تواجه قيوداً، كلها عوامل تساهم في زيادة المعروض من النفط».

 وزادت الأسعار بسبب مخاوف من استمرار تقليص الإمدادات من كبريات الدول المنتجة للخام، مثل السعودية والعراق والإمارات والكويت.

وانتهى سريان الاتفاق ⁠السابق بين الولايات المتحدة وإيران هذا الأسبوع دون مساعٍ من الطرفين لاستئناف المحادثات.

وذكرت مصادر تجارية أن عروض النفط الخام الإيراني للمشترين الصينيين انخفضت، فيما ارتفعت الأسعار هذا الأسبوع، بعدما أدى ⁠الحصار الأميركي ‌إلى تقليص شحنات طهران، مع تلويح واشنطن بفرض المزيد من العقوبات.

تعطل الإمدادات

أظهرت بيانات شركة كبلر أن ​7 سفن سلع عبرت «هرمز» الخميس، وهو ما ​يمثل ⁠نصف العدد ​المسجل في اليوم السابق.

وقبل بدء الهجمات الأميركية - ‌الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر المضيق. 

وبينما تقترب الحرب من إكمال 6 أشهر منذ اندلاعها، لا يزال تعطل تدفقات الطاقة عبر الممر المائي مستمراً.

من ناحية أخرى، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، إن الجيش الأوكراني ضرب خلال الليل ​مصفاة نفط روسية في مدينة بيرم، على بُعد أكثر من 1600 كيلومتر عن الحدود الأوكرانية.

إذن لناقلات عراقية

وذكرت وكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء، اليوم، أن إيران منحت الإذن لعدد من ⁠ناقلات النفط العراقية بعبور «هرمز»، عقب ⁠طلبات متكررة من بغداد عبر قنوات مختلفة.

وأشارت الوكالة إلى أن الحصول ‌على إذن خاص للناقلات ​العراقية كان أحد المطالب الرئيسية لبغداد خلال زيارة ‌رئيس ​البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى ‌العراق. 

وقال الرئيس العراقي، نزار ‌أميدي، اليوم، إن إيران سهّلت مرور السفن التي تحمل النفط العراقي عبر المضيق في ​الأيام القليلة الماضية، وإن بغداد ناقشت مع المسؤولين الإيرانيين مسألة تصدير النفط العراقي عبر المضيق. وأضاف في ​كلمته خلال مؤتمر «حوار بغداد» السياسي، ‌أن المسألة لا تزال معقدة. وكان العراق من بين الدول الأكثر تضرراً من منع إيران للسفن من عبور المضيق.

ولا تزال حركة عبور المضيق أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب، ⁠كما لا تزال السفن تتعرض لهجمات في المنطقة. وكان العراق ينتج حوالي 4 ملايين برميل ⁠من ‌النفط يومياً قبل اندلاع حرب الولايات المتحدة وإسرائيل ​مع إيران. وقال رئيس ‌الوزراء علي ​الزيدي، ⁠​الجمعة، إن بغداد تعمل ‌على توسيع صادراتها عبر ميناء جيهان التركي، وكذلك البدء في تصدير النفط عبر ميناءي بانياس السوري، والعقبة الأردني.

رفع إنتاج العراق

وقال الزيدي، الجمعة، إن بلاده أرسلت وفداً إلى السعودية لبحث زيادة حصتها الإنتاجية ضمن منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، في إطار خطط ⁠العراق لرفع إنتاجه من النفط إلى ما يتراوح بين 8 و10 ملايين برميل ⁠يومياً خلال 6 سنوات. وأضاف الزيدي، خلال مؤتمر حوار بغداد، أنه أرسل وفداً الجمعة برئاسة وزيري النفط والمالية ‌إلى السعودية، لبحث زيادة حصة ​العراق ضمن المنظمة. 

ويعد العراق ​من أكثر الدول تضرراً من إغلاق إيران لمضيق ‌هرمز منذ الهجمات الأميركية والإسرائيلية عليها ‌في 28 فبراير، والتي أشعلت صراعاً إقليمياً طال عدة دول في المنطقة. 

وكلف تحالف أوبك+ شركة ديجولير آند مكنوتن، ومقرها تكساس، بإجراء تقييم مستقل للقدرات الإنتاجية المستدامة القصوى لمعظم ​أعضاء التحالف، ومنها العراق. ويتوقع أن تقدّم شركة الاستشارات نتائجها إلى الأمانة العامة لمنظمة أوبك بحلول نهاية سبتمبر، وبعدها ستبدأ مناقشات حول مستويات الإنتاج ​الأساسية الجديدة التي سيُعتَدّ بها اعتبارا من 2027.

وغالباً ما تكون ‌المفاوضات المتعلقة بمستويات الأساس شائكة، لأن رفعها يعني عادة زيادة حصص الإنتاج، مما يحفز الدول على السعي جاهدة لرفع مستويات الإنتاج الأساسية. 

وذكر الزيدي أن العراق يعمل على توسيع صادراته عبر ميناء جيهان التركي، كذلك بدء تصدير النفط عبر مرفأ بانياس السوري وميناء العقبة الأردني. وقالت مصادر لـ «رويترز»، هذا الأسبوع، إن ⁠خططاً لتصدير النفط عبر خط أنابيب إلى مرفأ بانياس السوري، لتفادي أي اضطرابات مستقبلية في مضيق هرمز، ستتطلب على الأرجح نحو 4 سنوات من ⁠أعمال ‌الإنشاء، بتكلفة لا تقل عن 15 مليار دولار. 

وينقل خط أنابيب العراق - تركيا النفط إلى جيهان، ​وهو خط أنابيب تصدير النفط ‌العراقي الوحيد العامل ​حالياً، ⁠وينقل الآن ​نحو 170 ألف برميل يومياً.  ورغم اتفاقين لوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران في أبريل ويونيو، ظلت حركة الملاحة في المضيق أقل بكثير من مستويات ​ما قبل الحرب، ولا تزال سفن تتعرض لهجمات في المنطقة.

الزيت الروسي 

وأظهرت بيانات من متعاملين ومجموعة بورصات لندن أن السعودية ظلت الوجهة الأولى لشحنات زيت الوقود وزيت الغاز الفراغي التي انطلقت من الموانئ الروسية في يوليو، ⁠وسط ارتفاع الطلب على تكييف الهواء في الصيف، وذلك على الرغم من انخفاض ⁠الشحنات بواقع 18 بالمئة، مقارنة بشهر يونيو إلى 1.1 مليون طن.

وزادت السعودية مشترياتها من زيت الوقود الروسي ‌الذي يباع بأسعار مخفضة لإمداد ​قطاع الكهرباء لديها بدلا من النفط الخام العالي القيمة، الذي كان سيحرق لتوليد ‌الكهرباء.

ومنذ ​دخول الحظر الكامل الذي فرضه الاتحاد الأوروبي على المنتجات ‌النفطية الروسية حيز التنفيذ في ‌فبراير 2023، أصبحت دول الشرق الأوسط وآسيا المنافذ الرئيسية لزيت الوقود وزيت الغاز الفراغي الروسيين. وفي الوقت نفسه ارتفعت صادرات الوقود الروسي إلى سنغافورة وماليزيا، وهما مركزان ​رئيسيان لتزويد السفن بالوقود والتخزين، بمقدار 2.5 مرة على أساس شهري في يوليو إلى حوالي 0.47 مليون طن، وفقا لبيانات مجموعة بورصات لندن.

ولم ​تكن هناك أي شحنات من زيت الوقود أو زيت ‌الغاز الفراغي من الموانئ الروسية إلى الهند الشهر الماضي بعد وصول 150 ألف طن في يونيو، على الرغم من أن ناقلات تحمل حوالي 230 ألف طن من منتجات النفط الثقيلة تتواجد بالقرب من قناة السويس، ولا تزال وجهتها النهائية غير واضحة.

وكانت الهند خلال عام 2025 ⁠من بين المستوردين الرئيسيين لزيت الوقود وزيت الغاز الفراغي الروسي لمصافيها كبديل أرخص من خام الأورال، لكن العقوبات التي فرضتها وزارة الخزانة الأميركية ⁠العام الماضي ‌على شركتَي النفط الروسيتين الرئيسيتين روسنفت ولوك أويل أجبرت المشترين على التراجع ​عن شراء الوقود.

وانخفضت صادرات ‌المنتجات النفطية الثقيلة ​من ⁠الموانئ الروسية إلى ​تركيا 21 بالمئة في يوليو، ‌مقارنة بالشهر السابق إلى 150 ألف طن.

وإجمالاً، انخفضت شحنات تصدير زيت الوقود وزيت الغاز الفراغي الروسية المنقولة بحراً 12 بالمئة في يوليو على أساس شهري إلى 2.4 مليون طن، حيث أدت هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية إلى ​توقّف بعض المصافي وانخفاض إنتاج المنتجات النفطية.

وتستند جميع بيانات الشحن المذكورة إلى تواريخ مغادرة الشحنات.

إصلاح مصفاة بارس

ونقلت وكالة شانا للأنباء، ⁠التابعة لوزارة النفط ⁠الإيرانية، عن الرئيس التنفيذي ‌لشركة بارس ​للنفط والغاز القول ‌إن ​أعمال إصلاح ‌مصفاة غاز ‌المرحلة 14 من حقل بارس الجنوبي، ​التي تضررت خلال هجوم إسرائيلي في ​يونيو ‌من العام الماضي، اكتملت بنسبة 70 بالمئة.

وأضاف الرئيس التنفيذي، تورج دهقاني، ⁠أن إصلاح المصفاة سيكتمل بحلول نهاية العام، ⁠وأن ‌الجزء ​المتضرر سيتم ‌دمجه ​بالكامل ⁠في ​دورة الإنتاج.

النفط الإيراني للصين

وذكرت مصادر تجارية أن عروض النفط الخام الإيراني للمشترين الصينيين انخفضت، فيما ارتفعت الأسعار هذا الأسبوع، بعدما أدى الحصار الأميركي إلى تقليص شحنات طهران، وذلك في وقت تهدد واشنطن ⁠بفرض المزيد من العقوبات.

وأعادت الولايات المتحدة حصار موانئ إيران، وفرضت قيوداً على حركة سفنها في 13 يوليو، بعد انهيار اتفاق لوقف الحرب بينهما، وذلك في مسعى لحرمان الجمهورية الإسلامية من مبيعات النفط التي تمثّل المصدر الرئيسي للعملة الصعبة للبلاد. ‌

وفاقم هذا من الخسائر السابقة التي تكبدتها ​إيران نتيجة للضربات التي استهدفت بنيتها التحتية للطاقة خلال الحرب. وأفادت 4 مصادر تجارية مطلعة بأن عدد ‌عروض شحنات ​النفط الإيراني إلى الصين تسليم شهري سبتمبر وأكتوبر انخفض ‌مقارنة بعروض يوليو وأغسطس. 

وأضافت المصادر ‌أن هذا الانخفاض يعود إلى أنه تم بالفعل بيع البراميل التي كانت موجودة على متن ناقلات في المياه. وتشير بيانات كبلر إلى انخفاض صادرات النفط الإيرانية منذ منتصف يوليو، مع عدم رصد أي عبور ​لناقلات نفط عملاقة تحمل الخام الإيراني من مضيق هرمز منذ ذلك الحين، لكن الكثير من الناقلات تطفئ أجهزة تحديد المواقع، مما يجعل تتبّعها أمراً صعباً.

ويهدد هذا بتوقف ضخ مادة خام ​رئيسية للمصافي المستقلة في الصين الواقعة بإقليم شاندونغ شرق البلاد، وتمثل ‌حوالي خُمس طاقة التكرير في الصين وأكبر مشترٍ للنفط الخاضع للعقوبات.

وأفادت 3 مصادر تجارية بأن بعض النفط الخام الإيراني، الذي يباع عادة بأسعار مخفضة، يعرض الآن بأسعار أعلى من عقود برنت الآجلة في بورصة إنتركونتيننتال.

وأشار أحد المصادر إلى علاوة سعرية تبلغ حوالي دولارين للبرميل.

ويمثّل هذا تحولاً مفاجئاً، إذ عُرضت شحنات من النفط الإيراني الخفيف في وقت سابق من هذا ⁠الأسبوع بخصم يبلغ حوالي 3 دولارات للبرميل، وهو السعر نفسه الذي كان عليه قبل شهر.

وأظهرت بيانات «كبلر» أن النفط الخام الإيراني الموجود في التخزين العائم خارج منطقة الحصار الأميركي انخفض ⁠إلى ‌حوالي 80 مليون برميل من حوالي 105 ملايين قبل إعادة فرض الحصار.

وقدّر مصدران أن ​حوالي 30 مليون برميل فقط ‌من النفط الخام الإيراني ​لا تزال ⁠موجودة في ​المياه الآسيوية، أي نصف المستويات المعتادة.

وقدّرت كبيرة محللي النفط الخام في «كبلر»، مويو ‌شو، أن هناك 40 مليون برميل من النفط الإيراني على متن ناقلات في المياه الماليزية شرق سنغافورة، لكن معظم هذه الكميات جرى تخصيصها بالفعل لمشترين.

وكتبت في منشور على «لينكدإن» الجمعة «هذا يشير إلى أن المشترين ربما لا يجدون أي إمدادات إيرانية جديدة متاحة للتسليم في أواخر ​سبتمبر وما بعده، إذ لم تتمكن أي ناقلات نفط إيرانية محملة حتى الآن من اختراق الحصار الأميركي».