لا أدري إن كانت دورة الألعاب الآسيوية المقبلة ستقام في اليابان أم في مكان آخر، لكن المؤكد أن مشاركة الكويت فيها تبدو حتى الآن وكأنها ستقام في مكان سري لا يعرف عنوانه إلا بعض الاتحادات التي يبدو أنها تتبع نصيحة «اقضوا حوائجكم بالكتمان»، أو بمعني أصح «بنشارك بس لا أحد يدري»! فمع تبقي شهر واحد تقريباً على انطلاق منافسات «الآسياد»، يفترض أن يكون الشارع الرياضي يعرف من سيمثل الكويت، وفي أي الألعاب، ومن هم اللاعبون الذين نعول عليهم، وما هي استعداداتهم وطموحاتهم، بل وما هي حظوظهم في المنافسة، لكن بدلاً من ذلك، نعيش حالة من الهدوء الإعلامي الغريب، وكأننا أمام رحلة خاصة لا دورة قارية.

والسؤال هنا ليس عن حق الإعلام في معرفة التفاصيل فقط، بل عن حق اللاعب نفسه في أن يحظى بالاهتمام والتعريف والدعم المعنوي قبل أن يدخل منافسات بهذا الحجم، فاللاعب الذي يمثل الكويت لا يحتاج إلى معسكر وتدريب فقط، بل يحتاج أيضاً إلى أن يشعر بأن بلده يعرفه وجمهوراً يتابع مشواره وينتظر منه الإنجاز، لكن ما يثير حالة الاستغراب هذه هو أن بعض الاتحادات تتعامل مع مشاركتها وكأنها ملف إداري مغلق، لا أسماء واضحة، ولا برامج معلنة، ولا مؤتمرات أو لقاءات تعريفية، ولا حتى حملة إعلامية بسيطة تقول للناس: هؤلاء هم أبناؤكم الذين سيحملون علم الكويت في واحد من أكبر المحافل الرياضية في القارة.

أما اللجنة الأولمبية الكويتية، وهي الجهة التي يفترض أن تكون المظلة الجامعة لهذه المشاركة، فالسؤال الذي يطرح نفسه: أين دورها الإعلامي؟ ولماذا لا نرى خطة واضحة للتعريف بالوفد الكويتي وألعابه ولاعبيه، بدل انتظار يوم السفر أو نتائج المنافسات ثم البحث عن خبر هنا أو صورة هناك؟ وللتوضيح فقط لا أحد يطالب بتحويل المشاركة إلى مهرجان إعلامي أو بتوزيع الوعود بالميداليات قبل أن تبدأ المنافسات، لكن أقل ما يمكن فعله أن يعرف الجمهور من سيذهب، وماذا أُعد له، وما الذي ننتظره منه، فالسرية قد تكون مفهومة في بعض الأمور، لكنها بالتأكيد ليست أسلوباً مناسباً لإدارة مشاركة رياضية في محفل كهذا.

Ad

على العموم نتمنى أن تستيقظ بعض الاتحادات واللجنة الأولمبية «ويصحون من النوم» قبل أن يصل الوفد إلى اليابان، لأن «ونحن هنا نذكر فقط» المشاركة الرياضية ليست مجرد وفد يسافر ويعود، ولا مناسبة لتكثير المناصب والوفود، بل قصة وطنية تستحق أن تُروى قبل أن تبدأ، وأن يعرف الجمهور من يمثل الكويت ومن لم يتمكن ولماذا؟ لا أن ينتظر النتائج ثم يبدأ في البحث عن الأسماء والصور والأخبار.

بنلتي 

بعد هذه السرية والكتمان حتى الآن نتمنى أن نكتشف أن عادة تفوق عدد الإداريين المرافقين للوفد على عدد اللاعبين المشاركين قد تغيرت، وألا تكون المشاركة الآسيوية عبارة عن «لاعبون للمنافسة، وبقية للمساندة» وتكون المفاجأة في عدد الميداليات التي نحصدها، وليست في عدد الكراسي التي نشغلها في الوفد.