هل انقلبت إسرائيل على ما كانت تطالب به بشأن «تلال علي الطاهر والمنشآت العسكرية فيها»؟ قبل فترة طرح الإسرائيليون مسألة تجنّب تنفيذ عملية عسكرية واسعة للسيطرة على «علي الطاهر» بحال قرر الجيش اللبناني الدخول إليها والسيطرة عليها وتفكيك البنية العسكرية العائدة لحزب الله فيها. 

يومها اشترط الجيش اللبناني أن يكون دخوله مرتبطاً بالتفاهم مع حزب الله، لكن الحزب لم يوافق أبداً، معتبراً أن المنطقة تقع في شمال نهر الليطاني، وهو لا يوافق على تسليم أي موقع أو أي قطعة سلاح شمال النهر، بل كل التزاماته تركزت على جنوب الليطاني فأصرت إسرائيل على مواصلة العملية العسكرية. 

حينها فتح مسار من التفاوض، بين الأميركيين والدولة اللبنانية في محاولة لتجنّب التصعيد. بعيد إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تنفيذ عملية خاصة في المنطقة، وهي كانت عبارة عن محاولة تقدم واكتشاف بعض مداخل الأنفاق وضخ فيها غازات سامة، تحركت الاتصالات مجدداً في محاولة لتجنب خوض معركة كبيرة أو واسعة يمكنها أن تؤدي إلى تجديد الحرب. 

Ad

أجرى لبنان اتصالات مع الأميركيين للجم الإسرائيليين عن تنفيذ العملية، وقد ضغطت واشنطن في سبيل ذلك، بينما طرح الرئيس جوزاف عون صيغة تقضي بوقف التقدم الإسرائيلي ووقف العمليات العسكرية، مقابل العمل على دخول الجيش إلى المنشأة العسكرية وإقناع حزب الله بذلك. أجرى عون يومها اتصالات مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو للبحث بالأمر، بينما لم يتم الحصول على موقف إسرائيلي واضح بالقبول بدخول الجيش إلى المنشأة والسيطرة عليها، كما أن الإسرائيليين وضعوا شروطاً جديدة هي البحث في مصير السلاح الذي سيتم سحبه منها، واشترط الإسرائيليون أن يشرفوا على عملية استخراج السلاح وتفخيخه وتفجيره أو إتلافه، بينما لبنان رفض التدخل الإسرائيلي بهذا الأمر واعتبره شأن لبناني.

لا تزال إسرائيل تواصل الضغط العسكري، بينما حزب الله يتوعد بالتصدي ومنع سقوط المنشأة، وقد استحضر إمكانية التدخل الإيراني إلى جانبه. 

لكن الاتصالات مستمرة ولم تنقطع، ليعيد رئيس مجلس النواب نبيه بري طرح مبادرته، المتعلقة بضرورة الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب ووقف العمليات العسكرية على أن يضمن هو سحب السلاح بالكامل من جنوب الليطاني. 

هنا مجدداً يبرز تعويل أميركي على أي دور يمكن أن يلعبه بري لتفادي المزيد من التصعيد، وإقناع حزب الله بالموافقة على تسليم تلة «علي الطاهر» للجيش اللبناني، قد يكون هناك إمكانية بإقناع الحزب بذلك، مقابل الحصول على ضمانات بعدم دخول إسرائيل إلى الموقع، ولكن في الوقت الذي يجري العمل فيه على البحث مع الحزب بذلك، برز مجدداً الرفض الإسرائيلي، إذ تصر إسرائيل على السيطرة على المنشأة ولا تعطي أي ضمانات بعدم الدخول إليها بحال عمل الحزب على تسليمها للجيش. 

حزب الله يرفض التنازل ويعلن استعداده للمواجهة، بحسب المعلومات فهو يؤكد رفضه لسحب السلاح أو تسليم مواقع في شمال نهر الليطاني، بالنسبة إلى الحزب فإن ترامب يرفض توسيع الحرب في لبنان لأنه لا يريد تجدد الحرب مع إيران، يبدو الحزب مستنداً بقوة إلى الموقف الإيراني، كما أنه لا يزال يعمل على التصدي لأي قوة إسرائيلية تتقدم باتجاه منشأة «علي الطاهر»، كما أن بعض المعلومات في الحزب تشير إلى قدرته على إيصال الإمدادات لعناصره ومقاتليه، فيما معلومات أخرى تشير إلى تحرك بعض مقاتليه من المنشأة إلى الخارج. 

ترفض إسرائيل تحديد موعد حاسم لجولة المفاوضات الثامنة قبل حسم مصير «علي الطاهر»، بينما لبنان لا يزال يسعى إلى تجنّب المزيد من التصعيد واستكمال بحث الآليات التقنية لإنضاج المفاوضات والاتفاق حول آلية التحقق وهذه كلها ستحضر في لقاءات عون في روما حيث سيبحث مع الإيطاليين في ترؤسهم لآلية التحقق والاستفادة من دور القوات الإيطالية العاملة في الجنوب ضمن قوات اليونيفيل، وبحال حصل التفاهم يفترض أن يبدأ عمل القوات الإيطالية في المرحلة المقبلة، بانتظار الوصول إلى صيغة قانونية متكاملة لتشكيل القوة الدولية التي ستتولى العمل بعد انتهاء مهام قوات اليونيفيل.