دفعتني التصريحات الأخيرة لوزير الأمن القومي الصهيوني إيتمار بن غفير، التي دعا فيها إلى قتل عشرات الفلسطينيين يومياً في غزة، إلى البحث في شخصيته باعتباره الأكثر عنصرية وإجراماً في حكومة كيان قائم أصلاً على العنصرية والجريمة.
حسب المعلومات المتوافرة على شبكة الإنترنت، وُلد بن غفير عام 1976 لأسرة يهودية هاجرت من العراق في منتصف ستينيات القرن الماضي إلى الأراضي العربية المحتلة، ومنذ فترة شبابه كان بن غفير مثالاً غير منضبط حتى في أوساط المتطرفين اليهود، كتهرُّبه من خدمة جيش الاحتلال، كما أنه رغم إتمامه دراسة «القانون»، فقد رفضت نقابة المحامين طلب عضويته بسبب سجلّه الجنائي، ولم تقبله إلّا بعد احتجاجات قادها بنفسه مع أصدقائه المتطرفين.
تطرُّف بن غفير واندفاعه، بل وحماقاته المتكررة، هي التي جعلت اسمه وهو وزير الأمن القومي، ربما لأول مرة منذ قيام الكيان الصهيوني عام 1948، أشهر من وزراء آخرين على المستوى الدولي كوزيرَي الدفاع أو الخارجية، بل إن اسم بن غفير في العديد من المناسبات يظهر في الإعلام متقدماً على اسم رئيس حكومته نتنياهو!
بن غفير هو صاحب ما يُعرَف بـ «هندسة الإجرام» تجاه الفلسطينيين من خلال تبنّيه ودفعه لإقرار قوانين وسياسات خارج منظومة العدالة والإنسانية، كقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، أو قانون تقييد رفع الأذان في المساجد، إلى جانب اقتحاماته المتكررة للمسجد الأقصى، وإخراج المصلين منه قسراً، فضلاً عن دعواته التي لا تحترم قانوناً دولياً ولا حقوقاً إنسانية بتهجير الفلسطينيين من منازلهم، ليحلّ محلهم المستوطنون، ووصفه لأصوات الجرّافات التي تهدم هذه المنازل بأنها «رائعة ومذهلة»، إلى جانب حرصه على كل ما يُفضي إلى الإبادة الجماعية.
ولا تتوقف معاناة الفلسطينيين المساكين عند سياسات بن غفير وصلاحياته الإجرامية، فقد ابتلوا ببروز زوجته أيالا بن غفير (أيالا نمرودي سابقاً) - التي لا علاقة لها بالسياسة - إلى واجهة العمل العام، والتي اشتهرت عند تقديمها لكعكة عيد ميلاد زوجها - لا أعاده الله عليهما - على شكل حبل مشنقة، بالتزامن مع إقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين... في مشهد يعكس همجية هذه العائلة ومدى دمويتها.
وبعد البحث السريع في شخصية وتاريخ وسياسات المجرم الوضيع بن غفير، تيقنت أن هذا ونماذجه وأمثاله من الصهاينة مَن سيكتبون نهاية الدولة الصهيونية الطارئة على أرض فلسطين، فكلّما زاد إجرامهم وعدوانيتهم وعنصريتهم كان ذلك أدعى لكشفهم دولياً وإدانتهم إنسانياً وأقرب لسقوطهم الحتمي.